📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف نهضوي
حَتّامٌ تَجذِبُني القُدودُ وَأَجنَحُوَيَصُدُّني عَنها الصُدودُ وَأَجمَحُ
وَيَهيجُني سوقُ الحِسانِ وَأَدمُعيأَبَداً عَلى سَفحِ المَعاهِدِ تَسفَحُ
غاضَت دُموعي بَعدَ فَيضِ شُؤونِهاوَعَهِدتُ عَينَ الدَمعِ لَيسَت تَنزَحُ
وَبَقيتُ فيما بَينٍ لَذعَ صَبابَةٍيَكووي وَبَرَحٌ دائِمٌ لا يَبرَحُ
أَحيى اللَيالي آمَلاً أَن تَنجَليصُبحاً وَلَيسَ بِأَمثَلٍ ما تُصبِحُ
إِن كانَ يوحِشُني الظَلامُ لِذي النَوىفَالهَجرُ في يَومي لِعَيني أَوضَحُ
وَلَقَد أَتوقُ إِلى الكَرى فَلَرُبَّماطَيفُ الحَبيبِ بِزَورَةٍ قَد يَسمَحُ
فَلَئِن يَكُن ذاكَ الغَزالُ مُحرِماوَصَلّى فَحَسبي في الكَرى ما يَسنَحُ
يا لَيلَةً بِالجَزعِ تَجزَعُني بِهانوحاً وَراقي الأَيكِ مِمّا تَصدَحُ
باتَت تُذَكِّرُني لَيالي بَينِهاكُنّا وَكانَ المُنحَنى وَالأَبطَحُ
ما بَينَ هاتيكَ الظِباءُ سَوانِحاًتَمشي بشحَبّاتِ القُلوبِ وَتَمرَحُ
باتَت تَتيهُ بِها العُقولُ إِذا بَدَتتيهاً كَباناتِ النَقا تَتَرَنَّحُ
مِن كُلِّ مَيّاسٍ أَغنَ إِذا اِنبَرىفَالعَقلُ يَعقِلُ وَالنَواظِرُ تَطمَحُ
يَلهو وَيَجرِحُ في النَهارِ وَإِنَّماقَد ظَلَّ يَجرَحُ مُهجَتي إِذ يَجرَحُ
يا مَن يُعَذِّبُني وَيَحسَبُ أَنَّنيلِعَذابِهِ طولُ الزَمانِ مُرَشَّحُ
يَسطو عَلَيَّ وَلا يَرِقُّ فَعِندَهُقَلبٌ وَلَكِن بِالحَديدِ مَصفَحُ
دَلَهَتني في ذا الغَرامِ فها أَناقَيسٌ وَلَكُن بِالفِراقِ مُلَوِّحُ
فَإِلى مَ تَهجُرُني وَقَد كادَ الصِبايَذوي وَرَطبُ غُصونِهِ يَتَصَوَّحُ
ما كُنتَ أَيّوبَ الصَبورَ وَإِن يَكُنبِالصَبرِ مَعنى اِسمي بِفارِسٍ يَشرَحُ
ذاكَ السَمِيُّ الباهِرُ الشِيَمُ الَّتيأَخلاقُهُ بِالأَروَعِيَّةِ تَطفَحُ
المُشَبَّعُ العَقلَ الَّذي أَخلاقُهُغَرُّ الوُجوهِ حَسيبَةٌ لا تُرجَحُ
الواسِعُ الفَضلِ الَّذي لِثَنائِهِفي كُلِّ خَلقٍ مِن عُلاهُ مَفتَحُ
الناصِحُ الجَيبِ الَّذي آثارُهُعَن حُسنِ ما يَطوي عَلَيهِ تَصرَحُ
يَثني عَلَيهِ بَالوَفاءِ وَإِنَّماتَمديحُهُ بِوَفائِهِ لا يَمدَحُ
حَرٌّ تَفَتَّحَ لِلوِدادِ فُؤادُهُوَكَلامُهُ عِندَ الثَنا يَتَفَتَّحُ
فَهوَ الَّذي إِن ضاقَ في الخَلقِ الوَلافَفُؤادُهُ بِالوُدِّ مَغنى أَفيَحُ
وَإِذا تَزَحزَحَ رَكبُهُ عَن أَرضِنافَهوَ الَّذي في العَهدِ لا يَتَزَحزَحُ
لا غَروَ إِن شَطَّ المَزارُ فَإِنَّهُقَلَمُ اللَبيبِ بِكُلِّ مِسكٍ يَنفَحُ
سَمَحَ القَريحَةَ في رِهانِ قَريضِهِيَجري كَما يَجري الجَوادُ الأَقرَحُ
تَلَقّاهُ يَرعَفُ في الطُروسِ يَراعِهِكَالسَيلِ في بَطنِ الجَوادِ يَتَبَطَّحُ
وَيَخوضُ في لَجَجِ الفُنونِ وَيَجتَنيدُرَراً بِها صَدرَ الزَمانِ موشِحُ
تَزهو جِنانَ العِلمِ بَينَ سُطورِهِإِذ كُلَّ ما فيها لِعَينِ مَسرَحُ
غَرَرٌ تَتَرجَمَ عَن عُلوِ مَقامِهِوَلَعَلَّها مِن كُلِّ مَدحٍ أَفصَحُ
يا صاحِباً سَمَحَ الزَمانَ بِبُعدِهِوَبِبُعدِهِ وَجهُ الزَمانِ مَكلَحُ
لا بِدَعَ أَن تُبعَدَ وَأَنتَ عَزيزُهُفَالدَهرُ يُبعِدُ في الوَرى ما يَمنَحُ
أَثوَيتُ في الشَهباءِ أَفسَحَ مَنزِلُلَكِن مَحلُكَ في فُؤادي أَفسَحُ
