ساد الغصون قوامها الريان

ساد الغصونَ قوامها الريانُوسما البلابل حِجلها الرنّانُ
بدويةٌ لعب الدلال بعطفهافتلاعبت بعقولنا الأشجان
لو حاولت بشميم آس وشامها الأرواح ما بخلت بها الأبدان
في خدها للجلنار حديقةٌوبثغرها للأقحوان جنان
ما لي وللبستان أطلب زهرهوبكل جارحةٍ لها بستان
الخد وردٌ واللواحظ نرجسوالشعر آس والمعاطف بان
والخال من ظل العذيب وبارقٍلجنان فيها المشتهى جنّان
ري الجوانح صيفه وشتاؤهوربيعه وخريفه جذلان
لو نال يوسف حبةً من حَبِّهِقدت جيوب قميصه الأشجان
وبنت له بين الضلوع منازلاًلا الصبر يدخلها ولا السلوان
إني لأعجب كيف يفتن حجلهاوتحبه وعدوها الفتان
وتذم ضنّان اليدين بمالهوثغيرها برضابه ضنّان
لم أنسها كالبدر تحت وقايةٍسوداء ورَّد لونَها اللمعان
تسعى ويمنعها السُرى كفلٌ بهوبقلب كل متيمٍ خفقان
ورقيق خنصرها يجانس خصرهاوبراحتيها الراح والريحان
قالت وقد رأت احمرار مدامعيعنمُ الدموع على الهوى عنوان
ما كنت في زمن الشبيبة جاهلاًفعلامَ تجهل والمشيب عنان
واللَه ما كان الشباب بمانعيعما براه بصدرها الرحمن
بل كان رمان الترائب يافعاًفصبرت حتى أدرك الرمان
واليوم لولا أن بارق ثغرهانارٌ وشيب عوارضي كتّان
لتناولت شفتي رحيق رضابهاوتحدثت بجراءتي الجيران
ووهبت من جود الأمير لجيدهادرراً بغير يد الأمير تصان
ملكٌ بدعوته وجود يمينهيحيا الرميم ويورق الصوّان
لو أن شهراً صام صام لوجههشهر الصيام وقبله شعبان
عج نحوه تجد المكرام عرستفي حلةٍ يحتلها الإيمان
يوليكها قبل السؤال متوجٌفي راحتيه الحسن والإحسان
لو تسأل اللَه النجاة به نجتأصحاب نوح وفاتها الطوفان
أو أعرضت لو شاء حاملة اللظىعن قوم لوط وباءت النيران
فهو الولي الصادق المتصدق البر الرؤوف المحسن المنان
وهو الذي أمر الإله بحبهوعلى أبيه تنزل الفرقان
وعنت لطاعته العصاة فعرَّستبحدائقٍ ثمراتها الغفران
واستقبلت عيس العفاة رحابهفأعادها وحمولها العقيان
أسدٌ يغلس للوغي بنعامةٍحمراء من حسادها العقبان
وبكفه قبس يمجُّ على العداناراً وفي عسّاله ثعبان
يسعى وساعي الموت تحت ركابهوالسائسان النمر والسرحان
فإذا سطا فقراهما الفرسانوإذا عفا فالطير والحملان
إن كنت ما جئت الجزائر أو خلتأذناك مما قالت الركبان
سل سيفه ودع العداة فما لمنعادى صوارمه فمٌ ولسان
وسل الأسنة إنها النوب التيسقطت بها الأنياب والأسنان
فكلومهن كلامهن وإنهالشاهدةٌ يرضى بها الرحمن
ما أملح الدنيا به وبغيرهقد تقبح الأيام والأزمان
سبحان خالقه من النور الذيخلقت لتعرف فضله الأكوان
وعنت لمشرق شمسه الأملاك والأفلاك والأرواح والأبدان
يتصوّر الإغراق في مدحي لهويقول فيها للغلو مكان
وإذا وزنت به العوالم كلهاشالت ورجَّح ذاتَه الميزان
أفصار قول الحق يحسب مدحةًيا شبلَ من مُدِحَت به عدنان
اللَه يشهد أن فضلك فوق ماتتصور الألباب والأذهان
أنت الذي يهوى الممات بسيفهمن شاء يسلم ذكره ويزان
لولاك ما عاش الفقير بجلقٍلما جفاها العارض الهتان
وبغير بأسك ما ارعوت أبطالهالما استقر بحجرها العصيان
لي في سواك قصائدٌ ما قلتهاإلّا وكذبني بها الحرمان
أبعدتها عني ببكرٍ كفرتزللي فحلَّ بحلتي الغفران
غزل الولا غزلي لها واقتادهالملاذ عبد القادر الإذعان
فاسلم لنا ولها وعيِّد آمناًيا من تعايدنا به الأزمان
لا زالت الدنيا بجودك جنةًثمراتها المعروف والإحسان
وبقيت ما فلق الدجى بعمودهفلق الصباح وغرَّد الورشان