شقت دجى فرعها عن فرقها السحري

شقت دجى فرعها عن فرقها السحريفسبحت ورق واديها على الشجر
وأقبلت تتجلى في غلائهاكالغصن لو يتحلى الغصن بالدرر
يزفها بلبل الخلخال مبتهجاًزف المبشر بالإقبال والظفر
هركولة رتقت بالوصل ما فتقتناب الصدود وشقت شقة الخطر
فظلت ألثم موطاها ويحجبهاعن ناظري بدني الممطور من بصري
كأنه غار من عيني على فُنُقٍتغارُ منها حسان الحور والبشر
ما أطلعت مثلها الجوزاء نيرةًولا حوى مثلها الإكليل من قمر
ترنو بعين مهاةٍ كحلها حورٌسحارة الجفن لم تترك ولم تذر
يقول شائمها للراح ما ابتسمتهذا هو الحبب الدرّيّ فاستتري
وإن شدت صاح شحرور الربى طرباًلم تحكها يا هزار الروض فاقتصر
كأنها جنة حفّ الجمال بهافقام فيها مقام الزهر والثمر
ذلت لأردافها الكثبان من كبرٍوعزَّ في صدرها الرمان من صغر
لو شامها حارس البستان قال لهاسرقت رمانتي نهديك من شجري
لها يدٌ لو تعرَّت من دمالجهاسالت تبارك واقيها من الخطر
وقامة كشطاط الرمح لينةٌطوع العناق وطوع اللهو والسمر
ضممتها ضم مشتاق بلا حذرٍضم المخاطر بين الخوف والحذر
وقلت هل منحٌ يحظى بها سمِحٌمن لائميه ومن دين السلوِّ بري
أذابه الشوق حتى لا تكاد ترىالعُوّاد صورته من شدة الغير
فأتلعت لعناقي جيد جاذيةٍكأنه طلعةٌ عنها الغلاف ذُري
وأودعت بيد الضرغام عاتقهاولم تخف فتكة الضرغام في العفر
حتى إذا انقرض الديجور وانتفض العصفور وانبسط الشحرور في الشجر
ودعت شمساً على غصنٍ على جبلأبهى من الصبح في ليلٍ من الحبر
وقلت للعين والحادي يمر بهابانت سعاد ولاح الفجر فانفجري
فصير القادر الأجفان في لججٍحاكت ندى عبده السمح السخيْ المضري
الثابت العزم والأبطال في قلقٍوالراسخ الحزم والألباب في حيَر
والمنهل الصارم البتار نهلتهمن قمّة الرأس أو من قلة البصر
مولى يخوض الوغى والليل معتكرٌعلى سنا ذابلٍ أو صارمٍ ذكر
بسابحٍ لا يكاد الطرف يدركهيقول للبرق سر مهلاً على أثري
كأنه تخت ملك فوق ملكٌلا يأخذ النفس إلّا أخذ مقتدر
كأن نسر الدراري فوق غرتهمقيدٌ أو قصيص الريش لم يطر
يرمي العداة بما تذري سنابكهمن الثرى فترى نبلاً من الحجر
وصارمٍ كقضاء اللَه منحدرٍعلى العواتق والهامات والطرر
مخلولق بدم اللبات تحسبهبين الكماة لساناً مد من سقر
فضَّ السوابغَ من عاداته ذكرٌفي فرج كل دلاص غير مندحر
يسطو به وبحيات القنا أسدٌجمُّ الرماد شديد الساعدين جري
يفتض أبكار أقمار الحصون علىنور البواتر بالعسالة السمر
لا يتقي لهب البارود منحدراًكالسيل يفتق جيب الليل بالشرر
تخاله وهو فردٌ من مهابتهفي فيلقٍ من ليوث الغاب منتشر
ألية بالهجان الشدقمية يقطعن السباسب نحو الركن والحجر
والصافنات عليها القوم معتسفيْعرض الفلا لا أولى خوف ولا حذر
ما أولد المجد من بكر العلى أسداًإلّاه أفتك من صمصامه الذكر
سلَّ الحسام لدين اللَه من صغرٍومتع الناس بعد اليأس بالظفر
ولم يجب دعوة الداعي لمظلمةٍولم يبع نصرة المظلوم بالبُدَر
فأصبح الغرب شرقاً زاهياً ببهاذاك الجهاد الذي أربى على الفكر
جلا النفوس به من كل موبقةٍكما جلا البيض جاليها من الكدر
ولم يزل غازياً حتى طغت فرقٌللمسلمين وخانت خالق البشر
فأغمد السيف واختار الشآم كما اختار المدينة لما هاجر المضري
ولاذ بالصبر واستحلى مرارتهمسلماً لقضاء اللَه والقدر
ومن تدرع بالصبر الجميل قضىله الإله بفوز غير منبتر
لعل يوم حُنين الصعب يعقبهنهار بدرٍ ويقضي اللَه بالظفر
يا كعبة الجود من لباك فاز بمايرضي الإله وأضحى خير معتمر
فاقبل حجيج ثنائي من مخدرةٍتاهت على غانيات البدور والحضر
لا شيء يعجبها إلّا رضاك فإنفازت به مهرت باللؤلؤ النضر
دامت تودك أبكار القريض ولازالت تدر لك الأفكار بالدرر
ودمتَ أسمحَ موموقٍ وأملح مرموقٍ وأنجح مخلوقٍ من البشر