لمن الركب وحيفا وذميلا

لِمَنْ الرَّكبُ وحَيفاً وذميلايَقْطَعُ البيدَ حُزوناً وسُهولا
يتَساقَون أَفاويق الكَرىويعَانون السُّرى ميلاً فميلا
فوق أَنضاءٍ فَرَتْ أخفافهاشقق البيد صعوداً ونزولا
كلَّما مرَّت برَسْمٍ دارسٍهَمَلَتْ أدْمعُ عينيها همولا
وإذا ما انتَشَقَتْها شمألاًفكما قد شَرِبَتْ راحاً شمولا
أتراها ذكرتْ في ذا الغضازمناً مرَّ بمن تهوى عجولا
بدَّلت بالوصل هجراً وبمانَعِمَتْ بؤساً وبالرّيّ غليلا
قَصُرَتْ أيَّامنا في رامةورباها فذكرناها طويلا
قد رَعَيْناها رياضاً أَزهَرَتْوبكيناها رسوماً وطلولا
أينَ يا سَعْدُ ديارٌ دَرَسَتْوأحبَّاءٌ بها كانوا نزولا
وبدورٌ أشْرَقَتْ أرجاؤهالَقِيَتْ بعد تلاقينا أُفولا
أُرْسِلُ الطَّرفَ فما لي لا أرىناظراً أحوى ولا خدًّا أسيلا
قد ذكرنا عهدَكم من بعدكمفتحرَّقْنا بكاءً وعويلا
شدَّ ما لاقيتُ من هِجرانكميومَ أَزْمَعْتُم عن الحيِّ رحيلا
واعْتَقَلْتُم من قدود سُمُراًواتَّخذْتُم حَدَقَ الغيد نصولا
أَيُّ ذكرى قد ذكرناكم بهاوكذا فليذْكرِ الخِلُّ الخليلا
تُورِثُ القلبَ التهاباً والحشاحُرَقاً والدَّمع مجرًى ومسيلا
فسقى أَطلالَكُم من عَبْرَةٍلم نكنْ نبعَثُها إلاَّ سيولا
مُغْرَمٌ في قبضةِ الوَجْد شجٍلا يرى يوماً إلى الصَّبر سبيلا
وثَنَتْه عَن مَلامٍ فيكمطاعةُ الحُبِّ الَّتي تعصي العذولا
قد ترَكْتُم في عذابٍ جَسَداًفأَخَذْتُم قلبه أخذاً وبيلا
عَلِّلونا بنسيمٌ منكمعَلَّ يشفينا وإنْ كانَ عليلا
وانصفونا من خيالٍ طارقٍزارنا ليلاً فما أَغنى فتيلا
فأَعيدوهُ لنا ثانيةًوليكنْ منكم وما كانَ رسولا
إيْ ودينِ الحبِّ لولا سربكمما استباحت أعْيُن الغيد قتيلا
ما أَخو الحزم سوى من يتَّقي الشادنَ الألْعَسَ والطَّرف الكحيلا
ذلَّ عبدُ الحبّ من مُسْتَعبدٍكم عزيزٍ ترك الحبُّ ذليلا
لا رعى الله زماناً أَمَليفيه يحكيني سقاماً ونحولا
إنْ يَسُؤْني الدَّهر في أحداثهسرَّني عبد الغنيّ الدَّهر طولا
عارضٌ ممطرُنا من سَيْبِهكلّ يومٍ وابل المُزن هطولا
فتأَمَّل في البرايا هل تَجِدْمن يضاهيه جمالاً وجميلا
عارفٌ بالفضل معطٍ حقَّهبين قومٍ تحسب الفضل فضولا
طالما اسْتَسْقَيتُه من ظمأٍفسَقاني من نَداه سلسبيلا
أَلَيْسَ الدَّهرَ بأفعالٍ لهغُرَراً أَشْرَقَ فيها وحجولا
خير ما يطرب فيه موقفيَملأُ الأرض صهيلاً وصليلا
يوم لا تُشْرِقُ إلاَّ بدمٍمرهفاتٌ تَتَشكَّاه فلولا
وبحرِّ الطَّعن أطراف القناوالمواضي البيض كادت أن تسيلا
يا إماماً في العُلى فليقتدِبكَ مَن قَدْ يبتغي المجد الأَثيلا
لا مثيل لك في النَّاس وإنْكنتَ للبدر نظيراً ومثيلا
ما سواك اليوم في ساداتهامن يجير الجار أو يحمي النَّزيلا
ولئنْ كانَ قؤولٌ فيهُمُلم تكنْ بينَهم إلاَّ فعولا
وإذا ما زُكِّيَتْ أنسابُهاكنتَ أزكاها فروعاً وأُصولا
لم تكنْ بالغةً منك عُلًىطاوَلَتْ أعلى الجبال الشُّمّ طولا
ولقد أُنْزِلَتْ أعلى منزلٍفي مقامٍ يُرْجِعُ الطَّرفَ كليلا
وأبى مجدُك إلاَّ أن تُرىأيُّها القرمُ مُغيثاً ومُنيلا
أَفأَنْتَ الغيثُ يَنْهَلُّ فماتركت أنواؤه رَوْضاً مُحيلا
إنَّ للإِحسان والحسنى معاًفيك يا مولاي حالاً لن تحولا
ينقضي جيلٌ ويستودِعُهابعد ذاك الجبل في الآتين جيلا
أَيّ نعمائك أقضي حقَّهافلَقَدْ حمَّلَتْني حملاً ثقيلا
نبَّهتْ حظِّي من رقدَتِهِبعد أنْ أرقدَه الدَّهر خمولا
كلّ يوم بالغٌ منك منًىوعطاءً من عطاياك جزيلا
وإذا ما هجرت هاجرةكنت ظلاًّ يُتَّقى فيه ظليلا
ولَقَدْ مَلَّتْ يدي من أَخْذِهامنك ما تولي وما كنتَ ملولا
فكأنِّي روضةٌ باكرهاصيّبٌ أو صادَفتْ منك قبولا
وحَرِيٌّ بعدَها أنْ أنْثنيساحباً فيك من الفجر ذيولا
فابقَ للأَعياد عيداً والنَّدىمنهلاً عذباً وللوفد مقيلا