اليوم يستقبل الآمال راجيها

اليوم يستقبل الآمال راجيهاوينجلي عن سماء العز داجيها
وتزدهي مصر والنيل السعيد بهاوالملك والدين والدنيا وما فيها
قد أطلع اللَه في سعد السعود سنىبدر بلألائه ابيضت لياليها
وقام بالأمر رحب الباع مضطلعبالعبء جم شؤن النفس ساميها
ذو همه دون أدنى شأوها قصرتغايات من رام في أمر يدانيها
وراحة لو تحاكيها السحائب فيفيض الندى هطلت تبر اغواديها
يزهو بها قلم سام يسوس بهأمر الأقاليم نائيها ودانيها
يجري بما شاء من حكم ومن حكميصبو لحسن معانيها مُعانيها
ورأفة بعباد اللَه كافلةبخير ما حدّثت نفساً أمانيا
مؤيد بالهدى والحق ملتمسرضا البرية لاسترضاء باريها
تربو على وصف مطريه محاسنهوهل يعدّ نجوم الأفق راعيها
توفيق مصر ومولاها وموئلهاوركنها ومفدّاها وفاديها
وغصنها النضر أنمته منابتهامن دوحة أينعت فيها مجانيها
خديوها ابن خديويها ابن فارسهاأميرها البطل الشهم ابن واليها
رأى الخليفة فيه رأي حكمتهوللملوك صواب في مرائيها
رآه أجدر أن يرعى رعيتهوأن يقوم بما يرجوه راجيها
وأن ينحى عنها ما أحاط بهامن الخطوب التي هالت أهاليها
فجاء مرسومه السامي تطير بهنجائب البرق يطوى البرّ ساريها
لِلّه يوم جلا عن نور غرتهكالشمس مزق بُرد الغيم ضاحيها
في موكب مثل عقد الدر في نسقأو كالنجوم الدراري في مساريها
يسير في مصر والبشرى تسابقهفي حيث سار وتسري في نواحيها
يحفه أخواه الماجدان بهمع الوزير شريف النفس عاليها
مشير صدق بحزم الرأي قد عرفتأفكاره بين باديها وخافيها
لا تنثني عن صواب الرأي رغبتهلرهبة كائناً ما كان داعيها
حتى أتى القلعة الفيحاء فانطلقتفيها المدافع بالبشرى تواليها
واستقبلته صفوف الجند قد نظمتنظم القلائد زانتها لآليها
داعين تعلن ما في النفس ألسنهمبدعوة الخير والتأمين تاليها
فلتفتخر مصر إعجاباً بحاضرهاعلى محاسن ماضيها وآتيها
إيه لقد أبدت الأيام سر مُنىطالت عليه الليالي في تماديها
وأسعد الطالع الميمون أنفسنابخير أمنية كانت تناغيها
هذا الذي كانت الآمال ترقبهدهراً وتعتدّه أقصى مراميها
مازال في قلب مصر من محبتهسرّ تبوح به نجوى أهاليها
تصبو له وأمانيها تطاوعهافي حبه ولياليها تعاصيها
وترتجيه من الرحمن سائلةحتى استجيب بما ترجوه داعيها
فالحمد لِلّه شكرانا لأنعمهفالشكر حافظ نعماه وواقيها
يا ابن الذين لهم في المجد قد عرفتأخبار صدق لسان الحمد راويها
قادوا الجنائب من مصر مسوّمةإلى الحجاز إلى أقصى أعاليها
غرّا سوابق مشهوراً سوابقهامقرونة بأعاليها عواليها
قبا ضوامر كالا رام يكنفهاليوث حرب بأيديها مواضيها
تموج في زرد الماذيّ سابحةتحدى بأرجلها عدواً أياديها
رموا بهنّ صدور البيد معنقةعلى نحور أعاديها عواديها
قد عوّدوهنّ أن لا ينثنين عن الهيجاءإلا إذا كفت عواديها
وأن يطأن على هام الكماة إذالف الوغى بهواديها تواليها
فاستنقذوا حرم من عصبلم يرع حرمة بيت اللَه راعيها
وأوردوا الخيل نجداً فاستبوه ولمتعسر عليها عسير في مساعيها
وكان تأييدها أمر الخلافة فيمواطن الحرب من جُلَّى معاليها
مولاي دعوة اخلاص يكررهاداع أياديك أرضته أياديها
هنيت علياء قد وافتك خاطبةتختال تيها وتزهو في تهاديها
علياء فاتت سموّا كل منزلةفلم يكن في سواها ما يساويها
رأت علاك فشاقتها حلاك فلمتسمح لغيرك من خل يخاليها
وكم سمت نحوها نفس تؤمّلهامن قبل لكنها ضلت مساعيها
تجاذبوها فرثت في أناملهمحباً لها وتمادت في تنائيها
قضوا غراماً ولم يقضوا بها وطرافكان أصل مناياهم أمانيها
فاسلم أقرّبك الرحمن أعينهاولا برحت لها مولى تواليها
وأقرّ سمعك من حلو الثناء حُلىيلهو بلحن المثاني صوت شاديها
حلى ما انتظم العقد الفريد علىلبات حسناء تجلوه تراقيها
وهاك غراء من حر القريض إذاما أنشدت خلب الألباب تاليها
وفخرها أنها في المدح قد صدعتبقول صدق فلا حيّ يلاحيها
يسهو بها الراكب المزجي مطيتهعن حاجة راح يغدو في تقاضيها
يسائل الناس أيّ الناس قائلهاوأيّ برّبه الممدوح جازيها
وانما حسبها برا وتكرمهمنه قبول وإقبال يوافيها
تدري القصائد أني لست أقصدهاإلا وللحب داع من دواعيها
ولا تجافيت عنها قبل من حَصَربحمد ربي ولا ضنت قوافيها
لكنها نفس حر لا تهم بمالا يستوي فيه باديها وخافيها
تسعى إليك وفرط الشوق قائدهاإلى رحابك والاخلاص حاديها
وافت تهنئ مولاها مؤرّخةتوفيق مصر بأيدي اللَه راعيها