📜 قصيدة لـ اابن أبي حصينة📚 مؤلف عباسي
بِي مِن رَسِيسِ الحُبِّ ما تَرَيانِفَذَرا مَلامِي أَيُّها الرَجُلانِ
يَكفِيكُما دُونَ المَلامَةِ في الهَوىتَسهِيدُ عَيني وَاختِفاقُ جَناني
عُوجا المَطِيَّ وَساعِداني بِالبُكافي الرَبعِ أَو فَتَرَوَّحا وَدَعاني
وَصِفا غَرامي لِلبَخيلَةِ وَاعلَماأَنَّ الَّذي بِي فَوقَ ما تَصِفانِ
فَلَعَلَّ هِنداً أَن تَرِقَّ لِبائِسٍيَرضى بِزُورِ مَواعِدٍ وَأَماني
يا دِمَنَةً ضَنِيَت وَجِسمي مِثلُهامُضنىً بِشَحطٍ النَأيِ مُنذُ زَمانِ
أَنا مِثلُ رَبعِكِ لا أَبُوحُ بِما حَوىقَلبي وَلا أَشكُو مُلِمَّ زَماني
وَبِجانِبِ العَلَمِ المُطِلِّ عَلى الحِمىظَبيانِ مُقتَرِبانِ مُبتَعِدانِ
يُؤؤِيهِما قَلبي وَفِيهِ صَبابَتيلَولا البُكاءُ لَخِفتُ يَحتَرِقانِ
يا صاحبَيَّ قِفا عَليَّ فَما أَرىشَملي وَشَملَ الحَيِّ يَجتَمِعانِ
بانُوا بِخَرعَبَةٍ تَمِيلُ مِنَ الصِباوَالدَلِّ مَيلَ نَواعِمِ الأَغصانِ
مَخلُوقَةٌ خَلقَ الذَوابِلِ نِسبةًفي اللَونِ وَالتَثقيفِ وَالعَسَلانِ
تَرنُو بِطَرفٍ كُلُّ مَنبِتِ شَعرَةٍمِن هُدبِهِ مَحسُوبَةٌ بِسِنانِ
وَكَأَنَّ حاجِبَها حَنِيَّةُ ثائِرٍبِأَخِيهِ فَوَّقَ سَهمَهُ وَرَماني
حَسُنَت فَهَلّا أَحسَنَت بِوصالَهافَالحُسنُ مُنتَسِبٌ إِلى الإِحسانِ
وَلَقَد خَفِيتُ عَنِ العُيونِ وَزارَنيطَيفُ الكَرى فَعَجِبتُ كَيفَ رَآني
لَولا الزَفِيرُ يَدُلُّهُ لَمّا سَرىما كانَ يَدري الطَيفُ أَينَ مَكاني
مَن لَم يُساعِدهُ الشَبيبَةُ وَالغِنىأَمسى الغَواني عَنهُ جِدَّ غَواني
وَحَلِيلَةٍ بَكَرَت تَلُومُ وَتَشتَكيحَيفَ السِنين وَقِلَّةَ الإِمكانِ
ناهَبتُها سَمعي وَقُلتُ لَها اقصِريلَومي فَمالي بِالمَلامِ يَدانِ
إِن كُنتِ فاقِدَةَ الغِنى فَتَذَكَّرينَفَحاتِ مَبسُوطِ اليَدَينِ هِجانِ
إِنَّ البِلادَ يُغِبُّها صَوبُ الحَياوَيَجُودُها بِمُثَجَّجٍ هَتّانِ
ما اِشتَدَ بِي زَمَنِي وَلا ضاقَت يَديإِلّا وَوَسَّعَها أَبُو العُلوانِ
مَلِكٌ إِذا شِمنا بَوارِقَ كَفِّهِأَمسَينَ غَيرَ كَواذِبِ اللَمَعانِ
تَندى أَنامِلُهُ وَيُشرِقُ وَجهُهُحَيثُ الوُجُوهُ نَواقِصُ الأَلوانِ
وَلَرُبَّ مَرتٍ قَد رَمَيتُ فِجاجَهُتَحتَ الدُجى بِحَنِيَّةٍ مِرنانِ
تَنزُو بِراكِبِها إِذا مَتَعَ الضُحىمَرَحاً كَما يَنُزو فُؤادُ جَبانِ
وَتَهُرُّ بازِلَها إِذا طالَ السُرىوَوَنَت صَريرَ مَثالِثٍ وَمَثاني
وَكَأَنَّ مَوضِعَ ما يَخُطُّ زِمامُهافَوقَ التُرابِ مَراغَةُ الثُعبانِ
وَتَسيلُ ذِفراها وَقَلتُ حَجاجِهاعَرَقاً كَلَونِ عُصارَةِ الرُمّانِ
كَلَّت فَقُلتُ لَها كَلالُكِ مُعقِبٌتَرفِيهَ ظَهرِكِ غابِرَ الأَزمانِ
مَلِكُ العَواصِمِ عاصِمٌ لَكِ أَن تُريمَخزُومَةَ بِنسائعٍ وَبِطانِ
أَو تَفرَعي رُوسَ الإِكامِ وَتَقطَعيتَحتَ الظَلامِ أَباطِحَ الغِيطانِ
فَتَيَمَّمي حَلَباً فَإِنّي آمِنٌأَبَداً عَلَيكَ طَوارِقَ الحَدَثانِ
في ظِلٍّ أَروَعَ مِن سُلالَةِ صالِحٍحَلّالِ رُوسِ شَواهِقٍ وَرِعانِ
ضَرّابِ أَعناقِ المُلوكِ وَمُنتَهىفِعلِ الجَميلِ وَفارِسِ الفُرسانِ
لا حامِلٌ حِقداً وَلا مُتَسَربِلٌكِبراً وَلا مُتَعَثِّرٌ بِلِسانِ
مُستَوطِنٌ وَطَني عُلاً وَنَباهَةٍشُرُفاتِ حِصنٍ أَو سَراةِ حِصانِ
هَذا مُعَدٌّ مُنذُ حَلَّ بَرَبعِهِلِقرى الضُيوفِ وَذاكَ لِلأَقرانِ
مِن مَعشَرٍ بِيضِ الوُجُوهِ كَأَنَّهُموَسطَ النَدِيِّ مَصابِحُ الرُهبانِ
شادُوا العُلى بِسِنانِ كُلِّ مُثَقَّفٍقاني الشَبا وَغِرارِ كُلِّ يَماني
وَثَنَوا أَنابِيبَ الرِماحِ كَأَنَّمايَقطُرنَ مِن عَلَقِ سُلافَ دِنانِ
وَكَأَنَّ مُعوَجَّ الأَسِنَّةِ بَعدَماطَعَنُوا بِهِنّ مَخالِبُ العِقبانِ
وَكَأَنَّما قِطَعُ الرِماحِ تَدُوسُهاأَيدِي الجِيادِ سَبائِكُ العِقيانِ
قَومٌ إِذا لَبِسُوا التَرِيكَ لِحادِثٍغَطُّوا بِهِنَّ مَواقِعَ التِيجانِ
وَإِذا هُمُو دَسُّوا الوَعيدَ لِمُجرِمٍوَخَزُوا بِمثلِ أَسِنَّةِ المُرّانِ
جَعَلُوا نُفُوسَهُمُ لِبُنيانِ العُلىثَمَناً لَقَد صَبَرُوا عَلى الأَثمانِ
وَوَفَوا بِما وَعَدُوا العُفاةَ كَأَنَّماقامُوا لِسائِلِهِم بِعَقدِ ضَمانِ
يا مَن بَنى لِبَني أَبِيهِ مَراتِباًلَم يَبنِهِنَّ مِنَ البَرِيَّةِ باني
ما العِيدُ لَولا حُسنُ وَجهِكَ طالِعاًفِيهِ وَلَولا سُنَّةُ الرَحمَنِ
جَمَّلتَهُ لَمّا بَرَزتَ مُعَيِّداًفِيهِ كَأَنَّكَ فِيهِ عيدٌ ثاني
فَاسعَد بِهِ لا زِلتَ حِلفَ سَعادَةٍوَعُلُوِّ مَرتَبَةٍ وَرِفعَةِ شانِ
وافخَر فَإِنَّكَ في أَوانٍ أَهلُهُقَد فاخَرُوا بِكَ أَهلَ كُلِّ زَمانِ