مالي وللفصحاء لا تتكلم

مالي وَلِلفُصَحاءِ لا تَتَكَلَّمُكَثُرَ الجُمانُ فَمالُه لا يُنظَمُ
قَد أَنطَقَتنا المُرهَفاتُ وَأَظهَرَتما كانَ يُخزَنُ في الصُدُورِ وَيُكتَمُ
أَينَ الَّذينَ تَفَوَّهَت شُعَراؤُهُمبِالمَينِ وَافتَخَرُوا بِما لَم يَعلَمُوا
زَعَمُوا بِأَنا طَعمَةٌ لِسُيُوفِهِمفي كُلِّ أَرضٍ أَنجَدُوا أَو أَتهَمُوا
إِن يَصدُقُوا فَسُيُوفُ مَن تَرَكتُهُمُصَرعى تَهُزُّهُمُ النُسُورُ الحُوَّمُ
بِخَرابِ حِمصٍ وَالجِبابُ خَبِيثَةٌمِنهُم كَأَنَّ مِياهَهُنَّ العَندَمُ
لا يَنجَحَنَّ الدِزبِريُّ بِما جَرىقِدِماً فَقَد وَضَحَ الطَريقُ الأَقوَمُ
هَل فَخرُهُ إِلّا بِمَوتِ سَمادِعٍأَنِفُوا وَقَد عَرَفُوا الرَدى أَن يُحجِمُوا
لَم يَلقَهُم في مَعرَكٍ وَلَو التَقَوالَعَرَفت أَيُّهُمُ أَشَدُّ وَأَكرَمُ
ماتُوا بِغَيرِ حُسامِهِ وَحُسامُهُما سالَ فَوقَ شِفارِهِ مِنهُم دَمُ
بَل كانَ يَنظُرُ مِن بَعيدٍ وَالظُبىتَفري الجَماجِمَ وَالقَنا يَتَحَطَّمُ
لا يَفخَرُ الرَجُلُ الَّذي نَظَرَ الوَغابَل يَفخَرُ البَطَلُ الَّذي يَتَقَحَّمُ
شَتّانَ بَينَ الدِزبرِيِّ وَبَينَ مَننَصَحَ الإِمامَ نَصيحَةً لا تَسقَمُ
هَذا يَعُقُّ وَقَد أَطاعَ وَذا عَصىمِن بَعدِ أَن أَضحى يُعَزُّ وَيُكرَمُ
عَمرِي لَقَد صَدَقَ الَّذي هُوَ قائِلٌفِينا وَفيهِ مَقالَةً لا تُخرَمُ
أَفعالُ مَن تَلِدُ الكِرامُ كَريمَةٌوَفَعالُ مَن تَلِدُ الأَعاجِمُ أَعجَمُ
عَدَّدتُمُ أَيّامَكُم وَعَلَيكُمفيها النَقِيصَةُ لا عَلَينا فاعلَمُوا
يَومَ الأُبَيَّضِ كانَ جُلُّ نِهابَكُمما كانَ يُسقاهُ الرِجالُ وَيُطعَمُ
وَنِهابُنا مِنكُم مَعاقِلُ حَظّكُممِنها المُثَقَّف وَالحُسامُ المِخذَمُ
أَمّا العَواصِمُ وَالثُغورُ فَلَم تَزَلتُحمى بِنا دُونَ المُلوكِ وَتُعصَمُ
لَولا صَوارِمُنا لَكانَت تُبَّلٌدَهَمَتكُمُ بِأَشَدِّ خَطب يدهمُ
وَلَسَحَّ مِنها عارِضٌ يَطمُو بِهِمِمّا وَراءَ السَدِّ بَحرٌ خِضرِمُ
لَكِن تَجَشَّمنا العَظيمَ بِأَنفَسٍعَظُمَت فَسُدَّ بِها المُلِمُّ الأَعظَمُ
عَنكُم وَعَن أَهلِ البِلادِ وَأَنتُمُأَدرى بِما دَفَعَ الإِلهُ وَأعلَمُ
فَعَلامَ تُصبَحُ كُلَّ يَومٍ أَرضُناتُغزى وَتُصبِحُ بِالعَداوَةِ تُلزَمُ
أَفَما عَلِمتُم أَن دُونَ حَرِيمِناقُضُباً تُشامُ وَمُقرَباتٍ تُلجَمُ
وَفَوارِساً سُودَ الجُلُودِ لِطُولِ مايَصدا عَلَيها السابِريُّ المُحكَمُ
بِأَكُفِّهِم بِيضٌ تَطِنُّ شِفارُهاحَتّى كَأَنَّ شِفارَها تَتَكَلَّمُ
يَومَ المَشاهِدِ وَالقَنا مُتَضايِقٌما بَينَهُ وَالرِيحُ خُرقٌ تَنسِمُ
وَحُماتُكُم أَسرى تُقادُ وَمِنهُمُشَرقٌ بِما شَرِقَ السِنانُ اللَهذَمُ
قَد كانَ في العامِ المُقُدَّمِ عِبرَةٌلَكمُ وَعلِمٌ لِامرِئٍ يَتَعَلَّمُ
لَم تَنزِلُوا حِمصاً وَلَم تَتَأَمَّلُواقِمَماً تُداسُ بِها وَدُوراً تُهدَمُ
وَعَظَتكُم تِلكَ المَصارِعُ حَولَهالَو أَنَّ مَن سَمِعَ المَواعِظَ يَفهَمُ
وَعَلى كَفَر طابَ بِمَصرَعِ جَعفَرٍحِرتُم فَكَيفَ جَسَرتُمُ أَن تُقدِمُوا
لا يَنفَعُ الرَجُلَ الَّذي هُوَ حازِمٌيَوماً إِذا نَزَلَ القَضاءُ المُبرَمُ
هَجَم الخَصِيُّ بِكُم عَرِينَ ضَراغِمٍخَطَرُ الهُجُومِ عَلى الَّذي يَتَهَجَّمُ
وَكَأَنَّما كُنتُم وَكانَ فَرِيسَةًفَرَّت فَأَدرَكَها الهِزَبرُ الضَيغَمُ
مَرَةٌ مُخَدَّرَةً تَسِيرُ وَحَولَهالَجِبٌ يَسُدُّ الخافِقَينِ عَرَمرَمُ
حَكَمَت عُقُولُ ذَوي العُقولِ بِأَنَّهُملا يَسلَمُونَ وَأَنَّها لا تَسلَمُ
يا رِفقُ رِفقاً رُبَّ فَحلٍ غَرَّةُذا المَشرَبُ الأَهنى وَهَذا المَطعَمُ
حَلَبٌ هِيَ الدُنيا تُحَبُّ وَطَعمُهاطَعمانِ حُلوٌ في المَذاقِ وَعَلقَمُ
قَد رامَها صَيدُ المُلوكِ وَعاوَدُواعَنها وَما غَنِمُوا وَلَكِن غُنِّموا
شُرِيت بِنَصرٍ وَالحُلا حِلِ صالِحٍفِيمَن يُباعُ لِسائِمٍ يَتَسَوَّمُ
ما أَنتَ أَهلاً أَن تَكونَ لِسَنبَرٍكُفؤاً وَلا مَلِكُ الزُنُوجِ الأَعظُمُ
لَكِن إِذا حَضَرَ الفِداءُ فَإِنَّماتُفدى بِما يُفدى الغَرابُ الأَسحَمُ
رُمتَ الصُعُودَ فَقَد صَعِدتَ مُعَمَّماًبالسَيفِ أَحسَنَ عِمَّةٍ تَتَعَمَّمُ
وَجَلَستَ ما بَينَ المُلوكِ مُكَرَّماًتُرعى كَما يُرعى الصَديقُ وَتُخدَمُ
وَثَوَيتَ لا خَيراً حَويتَ وَلا نَوىما قَد نَوَيتَ لَنا الإِمامُ الأَكرَمُ
يابانياً بِالمَشرَفِيَّةِ وَالقَنابَيتاً مِنَ العَلياءِ لا يَتَهَدَّمُ
إِن فُزتَ بِالشرَفِ الَّذي لا آخِرٌفي الدَهرِ فازَ بِهِ وَلا مُتَقَدِّمُ
فَلِأَجلِ أَنَّكَ ما حَيِيتَ وَإِنَّمايُخشى عَلَيكَ مَدى الزَمانِ وَيُحكَمُ
خُلُقاً كَأَندِيَةِ الغَمامِ وَهِمَّةًمِثلَ الحُسامِ وَعَزمَةً لا تَكهَمُ
لا زِلتَ مُخضَرَّ الجَنابِ مُؤَيّداًبِالنَصرِ ترزُقُ مَن تَشاءُ وَتَحرِمُ