📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي
لمّا شَكا قلبي هَوَى نَوارِوعارِضي كالصُّبحِ في الإسفارِ
والشَّعْرُ منها أَسودُ الشِّعاركجُنْحِ ليلٍ جَدّ في اعْتِكار
مالتْ من الإنْسِ إلى النِّفاروأصبحَتْ قاطعةَ المَزار
ولم تكد تَقرُبُ من دِياريإلاّ طُروقاً بخيالٍ سار
وزادَهَمَّ قلبِها المُطارإعسارُ شَيخٍ رافعِ الأستار
والجمْعُ بينَ الشّيبِ والإعسارعند الدُّمَى ذَنْبٌ بلا اغْتِفار
ولا له يُصْغَي إلى اعتِذارفكلّما لَطّفْتُ لاسْتِهْتاري
عُذْري غدَتْ تومي إلى عِذاريفعندَ ذاك عَظُمَ افتِكاري
وشَبَّ في قلبي شُواظُ ناروغلَبتْ حَيْرتِي اصْطِباري
لكنْ لمكْتومٍ منَ الأسْراروقَدَرٍ سَعْدٍ منَ الأقْدار
أقبلَ وفْدُ المِهْرجانِ الطّاريمُعدِّلاً عند ذوي الأبصار
للَّيل والنّهارِ في المِقْدارفَتَّم صُلْحٌ لا على إنكار
ما بين خَصَمْينِ ذَوَيْ أشجارمن ظُلَمٍ تَجْنى على أنوار
وحَكَم النّاسُ على استبْصارأنّ استواءَ اللّيلِ والنّهار
قد كانَ بَعدَ ذلك الضِرّاريَطرَحُ كَفَّ الفَلَكِ الدَّوّار
للشّمسِ في الميزانِ كالدّيِنارفنَبّهتْني نظرةُ اعْتِبار
وعلَّمتْني شيمةَ المُداروهل فتىً في زمَنِ اضْطِرار
بعَجْزِه يَجْرِي ولا يُداريإلى رُجوعِ زمَنِ اخْتِيار
فقُمْتُ مثلَ الأسَدِ المُثارولم أَزلْ بكَثْرةِ التَّدوار
والطّوفِ في الأنجادِ والأغْواروالقَطْعِ للمَهامِهِ القِفار
مُستَبْضِعاً غُرّاً منَ الأشعاروحامِلاً دُرّاً إلى بِحار
من خلفاء اللّهِ في الأمصارأو السّلاطينِ ذَوي الأقطار
أو صاحبٍ قُدّمَ لاسْتِيزارمن كُلِّ نَهّاء الوَرى أمّار
حتّى رجَعْتُ ظاهرَ اليَسارمُمتِليءَ اليمينِ واليَسار
فكم غَدوتُ وازِنَ النُّضارورُحْتُ منه قاضيَ الأوطار
ونلتُ وَصْلَ الكاعِبِ المِعطارومَفْرِقي منَ السّوادِ عار
والذّهَبُ المُذهِبُ للأفكارفالحمدُ للهِ العزيزِ الجار
مُبدّلِ الإقلالِ بالأكثارثُمّ الصّلاةُ دائمُ الأدوار
منّا على نَبيِّه المُختارمُحمدٍّ وآلِه الأخيار
هذا حديثُ قَطْعِيَ البراريوجَرْيِ أحوالي على المَجاري
حتّى حطَطْتُ الفَقْرَ عن فَقاريوسفَرتْ عنِ الغِنى أسفاري
فَكَرّ صَرْفُ دَهْريَ الكَرّاروصار طَعْمُ العيشِ ذي الأطوار
من بَعْدِ إحلاءٍ إلى إمراءظِلُّ غنىً آذَنَ بانحسار
فاليوم عاد عائدُ الإقْتاروما أظُنُّ جابِرَ انكساري
بعد رجائي نَفحاتِ الباريسوى كريمِ النفْسِ والنِّجار
حَلاّلُ أعلَى قُلَلِ الفَخاربَنانُه كالدّيمةِ المِدْرار
وشأنُه مَعونةُ الأحرارمثْلُ رشيدِ الدّين في الكِبار
وقولُ مِثْلُ مُوجِبُ استِغْفاريفما لَه مِثْلٌ ولا مُجار
وما لَهُ في فَضْلِه مُمارطَوْدٌ من الأطوادِ ذو وَقار
مُسدَّدُ الإيرادِ والأصدارعَزْمَتُه كالصّارمِ البَتّار
ورأْيُه زَنْدُ النّجاحِ الواريإذا انتدَى للحَمِدِ في أيسار
يَضْرِبُ بالسَهْمَيْنِ في الأعشارأخبارُه عظيمةُ الإكبار
وخَيْرُه مُصغَّر الأخبارفبَحْرُهُ مُلتَطِمُ التّيّار
وقَطْرُه ما انفَكَّ في انْهِمارقد زارَنا نَفْديهِ مِن زَوّار
وما قَرأْنا قَطُّ في الأسفاروما سَمِعْنا قَطُّ في الأسمار
بكعبةٍ سارَتْ إلى الزُّوّارولم يَشُدّوا العِيسَ بالأكوار
يا مُحسِناً حمايةَ الذِّماراُذكُرْ مقُامي وهْو ذو اشْتِهار
يا غيْرَ محتاج إلى الإذْكاربمِدَحِ جلَوْتُها أبكار
في مِعصَمْ العلياء كالسِّواركَدُرَرٍ يُصَنَّ أو دَرار
فقلْ لعاً إن ذلَّ ذو عِثارظامٍ يَعافُ الوِرْدَ للإسْآر
كم ذا أُواري هكذا أُواريوأَطلُبُ الصّفْوَ منَ الأكدار
في قُرْبِ شَرٍّ طائرِ الشَّراروتُرْبِ أرضٍ مُنْبِتِ الأشرار
شُكْري لبَحْرِ جُودِكَ الزَخّارإذ لا يزالُ طافِحَ الغِمار
وَقْفاً على الغُيّابِ والحُضّارفأَجْرِ إدْراريَ وهْو جار
مادام حُسْنُ الرّأيِ منكَ جارواسْمَعْ بديعَ مَدْحِيَ السّيّار
فالدُّرُّ منّى ثَمَنُ الإدرارأَرْبِحْ بها من صَفْقةٍ للشّاري
يا طالعاً سَعْداً على الدِّيارطُلوعَ غيثٍ مُسْبِلِ القِطار
قِطارُه تَهمى على الأقطاروساعياً للنّفع لا الإضرار
وبَثُّ عَدْلٍ عامرُ الأمصارعيونُها إليه في انتِظار
لا زلتَ نجماً عاليَ التَّسياروَحْدتُه تُغْنِي بلا أنصار
غَناءَ ألفِ عسكرٍ جَرّاريَغدو غُدُوَّ الضّيغَم الهصّار
ما غاب عن غابٍ طَلوبُ ثارإلاّ وعادَ ظافرَ الأظفار
عشْتَ لمُلْكٍ ثابتٍ القَرارطويلَ عُمْرٍ طالَ في اقْتِدار
قصيرِ أيّامٍ مِن استِبشارحتّى تَرى عُمْرَك في الأعمار
يُسمونَهُ الطّويلَ بالقِصاردُمتَ تَزينُ المُلكَ بالآثار
ما زِينَتِ الرّياضُ بالأزهار