📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي

أمن بارق في الدجى أومضا

أمِنْ بارِقٍ في الدُجى أوْمَضاحنَنْتَ إلى ذكْرِ عهْدٍ مَضى
كأنّ تألُّقَهُ مَوْهِناًشِهابٌ إلى الرّجْمِ قد قُيّضا
كأنّ الدُجى سلّ زَنْجِيُّهُحُساماً علَى أفْقِهِ وانتَضى
كأنّ سَنا الزهْرِ أزهارَ روضٍمنَ النّورِ بالنّورِ قد عُوِّضا
كأنّ طوالِعَ شهْبانِهاطلائِعُ شُهْبٍ مَلأْنَ الفَضا
كأن بها القَلْبَ قلْبٌ مَشوقٌتقلَّبَ في جمَراتِ الغضَى
كأنّ بها النّسر قُصّ الجناحُلهُ عندَما رامَ أن ينْهَضا
كأنّ أخاهُ أخو لوعَةٍفلا هُوَ أغفى ولا غمّضا
كأنّ السُهى خبرٌ هاجِسٌبصَدْرٍ أبى السّمْعُ أن يُرْفَضا
كأنّ الهِلالَ على أدْهمٍمن الليلِ سرْجٌ وقدْ فُضِّضا
كأنّ ثرَيّاهُ راحةُ خَوْدٍتُعَوِّذُهُ خَمْسُها إذْ أضا
كأنّ الظّلامَ غَدا راحِلاًأمامَ الضُحَى رَحْلُهُ قُوِّضا
كأنّ سَنى الصُّبْحِ وجْهُ ابنِ نَصْرٍإمامِ الهُدَى المَلِكِ المُرْتَضى
إمامٌ يكُفُّ صروفَ الخطوبِويَقضي الزّمانُ بما قد قَضى
مَظاهِرُهُ في العُلَى تُجْتَلىمقاصِدهُ في النّدى تُرتَضى
فأعْلى به الدّينُ دينَ الهُدىوكمْ حجّةٍ للعِدى أدْحَضا
وإنّ مُحيّاهُ مَهْما بَداأعادَ ظلامَ الدُجى أبْيَضا
فيوسُفُ شيّدَ مَغْنى العُلَىويوسُفُ مبْنى العِدا قوّضا
أناصِرَ دين الهُدى أشْبَهَتْعَزائِمُ منكَ الظُّبا في المَضا
فقُمْتَ بما قعَدَ الدّهْرُ عنْهُوداوَيْتَ بالجود ما أمْرَضا
تجودُ إذا ضنّ صوْبُ الحَياوتُقبِلُ والدّهْرُ قد أعْرَضا
وتُقبِلُ عنّا دَياجي الخُطوبِبنورِ هُدىً منكَ قد أعْرَضا
وضلّتْ عُداتُكَ لمّا غَدابكفِّكَ سيْفُ الهُدَى مُنتضَى
فترْجوكَ للسِّلْمِ أمْلاكُهاوتخْشاكَ في الرّوعِ أسْدُ الغَضى
لكَ الصدْقُ فادْعُ وليَّ الهُدىإلى ما ابْتَغى وإلى ما ارْتَضى
وأعرِضْ عنِ الكفْرِ أو قُلْ لهُأصَرَّحَ سعيُكَ أمْ عرّضا
صِفاحِيَ للصّفْحِ إرْجاؤُهاوعَزميَ للبأسِ قد قُيَّضا
وما لحُلومِيَ أن تُسْتَخَفَّوما لِقَبوليَ أنْ يُعْرِضا
هوَ الحقُّ موْلايَ فاصْدَعْ بهِمَراماً تسنّى وحُكْماً مضى
وناصِرُها وابنُ أنصارِهامقامُكَ مُستَنْفِراً مُنْهِضا
فما فوّقَ السّهْمَ إلا رَمىولا قلّدَ السّيفَ إلا نَضى
لك انعطفَتْ جامِحاتُ الأمانيكما تعْطِفُ السّابِقَ الرّيضا
وادْراعُ حَرْبكَ عن نقْعِهايَروقُ اجْتِلاءُ الوجوهِ الوِضا
وريحُ الصَّبا نُشُراً بيْنَهاتُثيرُ جَداوِلَها الفُيَّضا
ستُفْضي إلى الهُلْكِ أعْداءُ مَنْإلى ربّه أمْرَهُ فوّضا
نَبا سيفُهُمْ وكَبا طِرفهُمْومَن للمُقَيَّدِ أنْ يَنْهَضا
فها أفْقُ أنجُمِهِمْ لانْقِضاضٍوغايةُ آمادِهِمْ لانْقِضا
وما قدُّ ذابِلِهمْ لانْتِهاءٍولا حدُّ مُرهَفِهِمْ لانتِضا
لأعْجَزْتَ من هُوَ آتٍ كمابعَدْلِكَ أنسَيْتَ ما قدْ مضى
وهُنِّئْتَ عِيداً أتى بالمُنىدُيونُ المَعالي بهِ تُقْتَضى
وودّعَ شهْرُ الصّيامِ الذيإليكَ المودّةَ قد أمْحَضا
وودّ المُقامَ بمَثْوى العُلىكما شاءَ إخْلاصُهُ واقْتَضى
ولكنّهُ عائدٌ عيدُهُبمُقْتَبِلِ النّصْرِ لمّا انْقَضى
بقيتَ لأمثالِه سالِماًوجَفْنُ الرّدى عنْكَ قد أغْمضا
أمَوْلايَ لي أدبٌ روضَةٌنَداكَ مَتى جادَهُ روّضا
مَعاذَ قِداحِي بهِ أن تخيبَوحاشَى عهودُكَ أن تُنْقَضا
وما العهْدُ إلا الذي لا انْتِقاضَلِما أحْكَمَتْ منهُ أيْدي القَضا
وليسَ جُناحٌ على الدّهْرِ إذْأبى لِجناحِيَ أن يُخْفَضا
فإني مَمْلوكُكَ المُرْتَجينَداكَ المؤمِّلُ منكَ الرّضا
أأخضَعُ يوماً ومنّي لَدىسواكَ الوسائِلُ لن تُعْرضا
فدُمْ للزّمانِ الذي لا يُرىلأيّامِ مُلْكِكَ فيهِ انقِضا