📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي

نسيم الصبا راع الصبابة وفده

نسيمُ الصّبا راعَ الصّبابةَ وفْدُهُفما للجَوَى طَيّ الجوانحِ وقْدُهُ
عليلٌ سَرَى يشفِي الغليلَ بوافِدٍقدْ ابْتَلّ منْ دَمْعِ الغَمامةِ بُرْدُهُ
يذَكِّرُ من تلك المعاهِد حَلَّةًسَقى عهدَها من دمعِ عيْنيَ عهْدُهُ
وحيّا فأهْدَى المُستَهامَ تحيّةًسَنا بارقٍ في السُّحْبِ يُقدحُ زَنْدُهُ
يؤجّجُ دمعَ العينِ نار غرامِهمتى ودّ أنْ يلقى خليلاً يودُّهُ
وتبْلَى الليالي في الهَوى وفؤادُهُجديدٌ على مرِّ الجَديديْنِ وُدُّهُ
فلا منجِدٌ إلا أساهُ ودمْعُهُولا مُسْعِدٌ إلا جواهُ وسُهْدُهُ
ومائلةِ الأعطافِ لم أنْسَ عهدَهابمعْهَدِ أُنْسٍ قد تقادَمَ عهْدُهُ
على حُسْن مرآها وقفْتُ محبّتيوإنْ جدّ بالقلبِ المتيّمِ وجْدُهُ
وفوْقَ مُتونِ العيس ركْبٌ حَدا بهِمْإلى المُلْتَقى نصُّ المَسيرِ ووَخْدُهُ
يميلون للذّكْرى كأنّ وُرودَهانسيمٌ به مالَتْ من الدّوحِ مُلْدُهُ
يقولون ما بال المَطايا ضوامِراًولوْلا نحول السيْفِ ما راعَ حدُّهُ
وما ورْدُها عذبٌ إذا لمْ يَبِنْ لهاعلى كثَبٍ بانُ العُذَيْبِ ورَنْدُهُ
وروْضٍ ترى الآمالَ قد حُلّتِ الحُبالدَيْهِ وعهدُ الأنْسِ أُحْكِمَ عَقدُهُ
كأنّ الرُبى والنورُ فوق بِطاحِهالآلِئُ في جيدٍ تَناثرَ عِقْدُهُ
كأنّ النسيمَ اعْتلّ فيها وقدْ أتىرسولاً فلم يمكِن على البُعْدِ ردُّهُ
كأنّ وميضَ البرقِ يبدُو حُسامُهدُجىً فيوارِيه من السّحْبِ غِمْدُهُ
كأنّ ضياءَ الفجرِ سيفٌ مُشهَّرٌمَتى ادّرَع الليلُ البَهيمُ يَقُدُّهُ
كأنّ نجومَ الأفقِ جيشٌ مُحَلَّأٌتَواريهِ في نهرِ النّهارِ وورْدُهُ
كأنّ طلوعَ البدْرِ عندَ تمامِهِمُحَيّا ابنِ نصرٍ والكواكِبَ جُنْدُهُ
كأنّ الضحى وجْهُ الخليفةِ يوسُفٍوما احْمرَّ فيه من سنَا الفجْرِ بَنْدُهُ
كأنّ سَنا الأفْقِ الموَرَّدِ سيْفُهُوقد راقَ منْ تحتِ النجيعِ فِرِنْدُهُ
فللهِ روضٌ باكَرَ الغيْثُ زَهْرَهُوذاعَ بهبّاتِ النّواسِم ندُّهُ
تُحَيّا به الآفاقُ لكِنْ يفوقُهُثناءُ أمير المسْلمين وحَمْدُهُ
وللهِ زُهر الأفْقِ إذ لاحَ نورُهاوأشرَق غَوْرُ الجوِّ منها ونَجْدُهُ
ولكنها تخْفَى ونورُ الهُدَى الذييُريه ابْنُ نصْرٍ ليسَ يُمكِنُ جحْدُهُ
فقد راقَها منهُ الكمال وقُرْبُهوقد راعَها منهُ المنالُ وبُعْدُهُ
ولله مَولانا الخليفَةُ يوسُفٌإمامَ هُدىً عمّ البريّة رِفْدُهُ
تَؤمُّ عُفاةُ الجودِ منهُ مؤمَّلاًغَدا مُسْعِفاً قصْدَ المؤمّلِ قَصْدُهُ
جَوادٌ جوادٌ إنْ تُسوبِقَ للنّدَىفيُعْجِزُ من يَبْغي مَدَى الجودِ شدُّهُ
فلوْ أمّن المأمونَ فازَتْ قِداحُهُوأهْدَى الرشيدَ الهَدْيَ وافاهُ رُشْدُهُ
إذا قِيسَتِ الأملاكُ بالنّاصِر الرضَىفما يسْتَوي هزْلُ الكلامِ وجِدُّهُ
وكيفَ يجارى في مدىً مَلِكٌ غدَتْملائكةُ السّبعِ الطّباقِ تُمِدُّهُ
فينْهَدُ قبل الجيش للفتْحِ عزمُهُويضرِبُ قبل السّيفِ في الحَرْبِ سعْدُهُ
بطيْبَةَ منهُ طابَ أصْلٌ ومَنشأٌوفي مكَّةٍ أعْظِمْ بما حاز جدُّهُ
ففي هذه للفتحِ قُدِّم قَيْسُهُوآوَى رسول الله في تلكَ سعْدُهُ
ومنْ كان للصّحبِ الكرامِ انتِسابُهُفكيف يُضاهَى في الخلائِفِ مجْدُهُ
بهمْ عزّ دينُ اللهِ لمّا أعدّهُمْلنصْرِ الهُدَى عدْنانُهُ ومَعَدُّهُ
لقد أنجبوا منهُمْ خلائِفَ فارتقَتْإلى العِزّ مرقىً لا يُجاوَزُ حدُّهُ
فإنْ غرُبَتْ منهُمْ نجومُ هِدايةٍفأنتَ هوَ البَدْرُ الذي طال رصْدُهُ
وإن غاضَ من جَدْواهُمُ نَيلُ نائِلٍفنائِلُكَ البحْرُ الذي فاضَ مَدُّهُ
وإنْ درَجوا قد خلّفوا منك ناصِراًغَدا الدّين للنّصْرِ العَزيزِ يُعِدُّهُ
ليعْلَم أهْلُ الشّركِ أنّك فيهِمُتُجاهِدُ حتى يوهِنَ الكُفْرَ جَهْدُهُ
وإنّ العُلَى منْ بعدِهم بكَ شُيّدَتْمعالِمُها والفتْح أُنجِزَ وَعْدُهُ
وإنّ نجومَ الأفْقِ لمْ يخبُ نورُهاوإن سحابَ الجودِ ما عزّ وجْدُهُ
وإنّ مدَى العَلياءِ لم يكْبُ طِرْفُهُوإنّ لواءَ النصْرِ ما حُلَّ عَقْدُهُ
وإنّ قَناةَ العزّ ما رُدَّ نصْلُهاوإنّ حُسامَ المُلْكِ ما فُلَّ حدُّهُ
خلَفْتَهُمُ عِلْماً وحِلماً وعزْمةًحليفُكَ نصْرُ اللهِ فيها وعَضدُهُ
فلا أمَلٌ إلا تُسدّدُ سهْمَهُولا خَلَلٌ في الثغْرِ إلا تَسُدُّهُ
وما شيّدَ الإشْراكُ مَعْلَمَ دينِهوأعْلاهُ إلا والعَوالِي تهُدُّهُ
يرومُ عدوُّ الدّين في الدّين فُرْصَةًفتمْنَعُهُ عنْ قَصْدِه وتصدُّهُ
وكمْ واردٍ قد أمّ بابَك آمِلاًليَحْظَى بجَدْواكَ المُهنَّإِ ورْدُهُ
فأنجَح مسْعاهُ وأُمِّنَ سِرْبُهُوفاز مُعَلّاهُ وبُلِّغَ قَصْدُهُ
وللهِ إمْلاكٌ سعيدٌ أقمْتَهُمُلوكُ الورَى فيه القِيامَ تودُّهُ
وقد طلعَتْ للسّعْدِ فيه كَواكِبٌتحُلُّ حُباها حيْث أُحكِم عَقْدُهُ
دعوْتَ له أهْلَ الجهادِ فأهْطَعواكما زارَ بيتَ اللهِ للحجِّ وفْدُهُ
ولله من أفْق السّبيكةِ ملعَبٌتُجاري لَديْهِ مُرسَلَ الرّيحِ جُرْدُهُ
تَروقُ جيادُ النّصْرِ فيه متى ارْتَمَتْإلى لعِبٍ فيه المَسيرَ تُجِدُّهُ
تجولُ كما شاءَ الكَميُّ فيُجْتَلَىبإقْبالها عكْسُ الغويِّ وطَرْدُهُ
وتُصْمِتُ عُجْباً كُلَّ ذي لجَبٍ إذاأغارَتْ وغابُ الحرْبِ تزأرُ أُسْدُهُ
ترى الصّبْحَ يتْلو حُمرَةَ الفجْرِ كُلّمايُلاعِبُ منها الأشْهَبَ اللون ورْدُهُ
فهنِّئْتَهُ صُنْعاً جميلاً تشوّفَتْلهُ صينُ معْمور البلادِ وهِندُهُ
أمَولايَ أما الوصْفُ منكَ فمُعْجِزٌومنْ ذا الذي يُحْصِي الحَصَى أو يعُدُّهُ
وعبدُكَ يُلْقي منهُ ما يَسْتَطيعُهُفإحْصاؤُهُ يُعْيي البليغَ وعَدُّهُ
فخذْ منهُ ما ينْسي اللآلِئَ إذْ غدَتْنسيئَتُهُ لا نَقْدَ فيها ونَقْدُهُ
يؤمِّل من موْلايَ عادةَ صَفْحِهِإذا حادَ عن نهجِ الهِدايةِ عبْدُهُ
وما تُخْلِقُ الأيّامُ ثوْبَ مآمِليونُعْماكَ يا مَوْلَى الورَى تسْتَجِدُّهُ
فدُمْ وعدُوُّ الدّين إنْ أمَّ مقْصَداًلِملكِكَ رُجْعَى مُلْكِهِ ومَرَدُّهُ
فأفضَلُ ما يَرْجوهُ كلُّ مُوحِّدٍبَقاءُ المَقامِ اليوسُفيّ وخُلْدُهُ