أنا لك من أدالك بالتمام

أنا لَكَ مَنْ أدالَكَ بالتّمامِومزّقَ عنكَ أثوابَ السَّقامِ
فإنّ الدّينَ تَمضي شَفرتَاهُويسلَمُ إنْ سلِمتَ من الحِمامِ
وما في العيشِ بعدَكَ من فلاحٍولا في الدارِ بعدكَ من مُقامِ
وهل للداءِ عندكَ من ثَواءٍوقد يَشفى من الداءِ العَقامِ
سلامٌ والسّلامُ أقلُّ شيءٍأجهزه إلى أهلِ السّلامِ
لقد نامتْ جفونُك غير سهوٍوشكري ما ينامُ مع النّيامِ
ملأتَ مآربي كرماً وفعلاًوكنتُ أُجازُ قبلكَ بالكَلامِ
وهِمتُ بنعمةٍ أسرفتَ فيهاومَن لكَ في العطاءِ بمُسْتَهامِ
وباتَ وميضُ برقكَ مستطيراًيبشّرني بأنعمِكَ الجِسامِ
مطامعُ لا يبعدُها قُعوديولا يُدْني تعرُّضُها قِيامي
هي الأنواءُ تدأبُ بالعَطاياولم يدأبْ لها سَعي الأنامِ
بلا عوضٍ تُثابُ بهِ وإنيوما تَبغي الثوابَ من الإمامِ
وأنتَ جلوتَ دولتَه هَدِيّاًوقد لبِسْتَ سرابيلَ القَتامِ
ذُوالَةُ شَقَّ غَيهَبَها فلاقىيمينَ الصبحِ في كَفَلِ الظّلامِ
وكانت وهي عروتُها القِبصَّىخيوطَ الرحلِ طائشةَ الخِطامِ
غلبتَ على البلاغةِ كلَّ نطقٍوعلّمتَ الإصابةَ كلَّ رامِ
وكم لليلٍ عندكَ من نجومٍجمعتَ النثرَ منها في نِظامِ
عِتاباً أو نَسيباً أو مَديحاًلخِلٍّ أو حبيبٍ أو هُمامِ
تُفيدُ بها العقولُ نُهىً وصحواًوقد فعلتْ بها فِعلَ المُدامِ
لها في حَلْبَةِ الآذانِ ركضٌإلى حَبّ القلوبِ بلا احتِشامِ
ولم أخْصُصْكَ بالتقريض حتىبلوتُ الناسَ من حامٍ وسامِ
وصارمتُ الهَوى ووصلتُ حتىهجرتُ لوصلهِ طيفَ المَنامِ
فلم أعشق فتىً في الناسِ إلاّأخذتُ سُلوَّهُ بيدِ الغَرامِ
سِواك فإنّ جودَكَ رَبَّ لحميوردّ المخَّ يسري في عِظامي
أتأمنُ تغلِبٌ نعراتَ قوليوما بعدَ الكلامِ سوى الحُسامِ
ألا يا ليتَني لم أحمِ عِرضيولم أقذِرْ مُعاشرةَ اللّئامِ
لعلّ الدهرَ يسعدُني بجدٍّأرد به الجموحَ بلا لجامِ
دعِ الشبهاتِ تَسْقُطُ دونَ حقّيولا تترك مقالاً للخِصامِ
وفَرّجْها فقد أصبَحْتَ كهفاًلها يا كاشِفَ الكُربِ العظامِ