متى أرجو مسالمة الهموم

متى أرجو مُسالَمَةَ الهُمومِوآملُ صِحّةَ الجِسمِ السّقيمِ
وكرُّ الحادثاتِ عليَّ تَجنيجناياتِ القروفِ على الكُلومِ
قفا يا صاحبي فخبّرانيعن الأهواءِ والزمنِ القديمِ
بعهدِ اللهِ هل أزَلُّ وعِرْضٌعلى مَتْنِ الطّريقِ المُستقيمِ
وهلْ لُبنانُ للسّاري مَقيلٌإذا ما راحَ من عينِ الحَميمِ
وهلْ تبدو البديةُ أو أراهاسَهولَ الصحصحانِ إلى الخُزومِ
وكنتُ إذا مشيتُ سَحَبتُ بُرديعلى مَشّاء جاليةِ الأديمِ
وقُولا كيفَ غيرتِ اللّياليسُهولَ الصحصحانِ إلى الحُزومِ
وكيفَ سبى نسيمُ الريحِ بَعديثَرى تلكَ المعالمِ والرسومِ
فإنّ غرائبَ الأحزانِ تُهدَىلمُصطبرٍ على البلوى كَتومِ
أُحِبُّ ثَنيةَ الصّنَمين تحدوبها الأرواحُ مُطَّلَعَ الغُيومِ
ونشرَ الغانياتِ من الخُزامىومُعْتَصَرَ السّرورِ من الكُرومِ
ولا أهْوى الكَحيلَ إلى دُجَيْلٍإلى الزّوراءِ مَنزِلةِ الذّميمِ
بلادٌ أنفُسُ الأحرارِ فيهاضِبابُ القاعِ تُروى بالنّسيمِ
يَجوزُ بها وينفقُ كلُّ شيءٍسِوى الآدابِ طُرّاً والعُلومِ
ما خِلتُ المقادرَ تبتلينيبصبرٍ في مساكنِها أليمِ
ولا أني أفرُّ إلى ثَراهاولو أنّي فَرَرْتُ إلى الجَحيمِ
أكنتُ عدوَّ أهلِكَ يومَ أحمواعيونَهُم وحَيّوا بالوُجومِ
فَبتُّ أُعقِّرُ الآمالَ فيهمُوأقربها لأضيافِ الهُمومِ
إذا ما العيسُ بالفتيانِ راحَتْوما أقتابُها غيرَ الشُّحومِ
فَحبَّ اللهُ أسنِمةً رَمَتْ بيعلى أحقادِ بكرٍ في تَميمِ
أبيتُ الليلَ ملتمساً دواءًلداءٍ في صدورِهم قَديمِ
كأنّي زُرتُهم بالخيلِ تَعدوعلى أكتافِها جِنُّ الصّريمِ
لعلَّ تعرضي بالرزقِ يوماًسيهجمُ بي على رجُلٍ كريمِ
كمثل أبي العَلاءِ وأيُّ مِثلٍلهُ غيرُ السّحائبِ والنّجومِ
حَلَفتُ بذُبَّلِ الأعناقِ تَخفىمناسمَها فتَنْعَلُ بالرّسيمِ
لقد حاولنَ من بلدٍ بعيدٍنِصابَ العزِّ والحَسَبِ الصّميمِ
شكونَ نحولَهنّ إلى رحيمٍوحاكمنَ الرجالَ إلى حكيمِ
أجاركِ صاعدٌ منها فحُليعلى الغُدرانِ والكلأِ العَميمِ
ولمّا أنْ رأيتُ الغدرَ يَحلوكما تَحلو المُدامةُ للمُديمِ
جمعتُ مآربي ووصلتُ حبليبحبلٍ ليسَ بالخَلقِ الجَذيمِ
ليقظانِ العَداوةِ مُستريبٍووسنانِ المودةِ مُستنيمِ
فتىً لا يستطيلُ على جليسٍولا يهَبُ النّدامةَ للنّديمِ
بَراهُ اللهُ من حِلْمٍ وجُودٍوكلُّ الناسِ من سَفَهٍ ولُومِ
له دونَ المحامدِ والمَعاليمُحاماة الغيورِ عن الحَريمِ
إذا ما جئتَ تَخْبُرُ خالتيهِملأتَ يديكَ من كرمٍ وخيمِ
وربَّ مدائحٍ وَرَدَتْ عُلاهورَوْدَ خوافقِ الأكبادِ هِيمِ
سلمنَ له ولم تكنِ القَوافيلتسلَم في سوى عِرضٍ سَليمِ
ذكرتُ وقد رأيتُ الغيثَ يَهميوأعرضَ شاهقٌ من هَضبِ رِيمِ
عطاءكَ حينَ تُسرفُ في العَطاياوحِلمكَ حينَ تَغضبُ في الحُلومِ
وأنتَ وسمتَ بالمعروفِ رِقّيورقّ الخيل تحفظ بالوُسومِ
رأى الأعداءَ يوم جنَحت دونينجومَ المشرفيةِ كالرجومِ
غداةَ جَلا سَوادَ الظلمِ عنّيسِراجا جبهةِ الأسدِ الشَّتيمِ
حَرَمتُ الناسَ غيرَكم ثَنائيوبينتُ الخصوصَ من العُمومِ
وبي عن هذه الأنعامِ نَفْرٌوكان الثّغْرُ من خُلُقِ الظَّليمِ
أظنُ الدهرَ يسلبني أموراًسينفعُ عندَها عِلمُ العَليمِ
إذا حلَّ الشّقاءُ نَعِمْتُ فيهِوبعضُ القومِ يَشْقى بالنّعيمِ
فإنْ تكنِ الخطوبُ بَخَسْنَ حَظّيفليس العُدْمُ من فعلِ العَديمِ
طلبتُ براحَتَيَّ وماء وجهيفجئتُ وما طلبتُ إلى لئِيمِ
ولم أعلمْ بأنّ الرزقَ خصميوأنّي صاحبُ الجَدِّ العَقيمِ
تَدارَكْ فوتها واشدُدْ قُواهافأنتَ لها وللحَدثِ العَظيمِ
وكنتَ عهدتَ كفَّكَ تقتضينيقَبولَ عطائِها مثلَ الغَريمِ
بَقيتَ لحيةٍ أعيتْ رُقاهاوخصم فلَّ أقوالَ الخُصومِ
ولا استسرَرْتَ يا قمرَ المَعاليفإنّكَ غرةُ الزمنِ البَهيمِ