📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
يا هَلْ تُرى زمَنُ القَرينَةِ يَرْجِعُأو مِثل كَوكَبِنا بِرامَةَ يَطلعُ
إنّ الذينَ من الوَداعِ تطيّرُواوالحَيُّ منهُم ظاعِنٌ ومُشيعُ
لو يعْلَمون من المقادر علمَنالَشَفَوا من النظرِ العيونَ وودّعوا
أنكرتُ عِزّي بعدَهم ومهنّديعَضْبٌ وعزْمي في الكريهةِ أجمَعُ
فاليومَ أُخدعُ بالسّرابِ فأطمعُويُراحُ لي سِجْنُ الهوانِ فأرتَعُ
ما كان يحسَبُ سيفُ دولةِ هاشمٍأنّي لشيءٍ بعدَهُ أتضعضعُ
خالفتُه فيما أرادَ فِعالَهُوالدّهْرُ يفعلُ ما يُريدُ ويَصنعُ
فتركتُه يدْعو بأقصى صوتِهِويظُنّ أنّي غافلٌ لا أسْمَعُ
لم يثْنِني بذْلُ الرّغائبِ نحوَهُحتى انثَنى لي خدُّه والأخْدَعُ
لا يُبْعِدُ اللهُ الأراقمَ غِلْمَةًرَكِبوا الفِرارَ من الهَوانِ فأسْرَعوا
ومقالَتي لهُم بتربتةِ مَنْبِجٍونحورُنا فيها الأسنّةُ تلْمَعُ
لا تبخَلوا بنُفوسِكم عن وَقفةٍعَذُبَ الحِمامُ بها وطابَ المَصْرَعُ
حَذَرَ المذلّةَ طارَ قيسٌ هارِباًلمّا رأى عَبْساً إلَيْها تَرجِعُ
فَمَضى يُداوي بالحِمامِ فؤادَهُإنّ الحِمامَ من المذلّةِ ينفعُ
ما كانَ لو قبلَ الدنيّةَ خالداًفلأيِّ شيءٍ يسْتكينُ ويخضعُ
غنّيْتُ باسمِ أبي العَلاءِ ومَدْحِهِرَكْباً على أكوارِهم لم يَهجَعوا
سَلبوا إليْهِ نشاطَ كلِّ نجيبةٍحسَدَتْ قوائمَها الرياحُ الأربعُ
طالعنَ شربةَ من معاركِ جوشَنٍوالشمسُ في أفقِ المغاربِ تضجَعُ
وشَقَقْنَ أردِيةَ الظّلامِ بعَرعَرٍونُجومُهُ حولَ المجرةِ تكْرَعُ
نَهْنَهْنَ مِنها وارداً لا يَرعَويوثَنَيْنَ منها شارِباً لا يَنقعُ
حتى إذا لمَعَ الصّباحُ كأنّهُثَغْرٌ تبسّمَ عنه قَيْنٌ أسْفَعُ
وعزفنَ في ريحِ الصَّبا من صاعدٍنفحاتِ مسكٍ تستطيرُ وتَسطَعُ
كادت تُجَنُّ من الحنينِ وسامُهازُجرٌ يُقادُ بهِ الحَرونُ فيتبعُ
تَحْدو الجماجمُ بالمناسمِ بعدَماألقى الحداةُ عِصيّهم وتَصدّعوا
وبدا لَهُنّ مع الغزالةِ ماجدٌأبْهى وأجملُ في العيونِ وأرْفَعُ
سامي قناةَ الأنفِ تُبرقُ وجهَهفي كلِّ خطبٍ يَدلَهِمُّ ويَفْظَعُ
خِلْنا التّزعزعَ من سَجيّاتِ القَنافإذا القَنا من خوفِه يتزعزعُ
وإذا مطارُ الهامِ حوّمَ فوقَهرفعتْ عَجاجَتَه النّسورُ الوُقَّعُ
مالي رأيتُكَ لا تُسَرُّ بليلةٍحتى تجوعَ بها وضيفُكَ يشبعُ
وإذا كُفِرْتَ صنيعةً أسديتَهالم يَثنكَ الكفرانُ عمّا تَصنعُ
أمن الصوارمِ نستعيرُ عَزائماًأمْ من عزائمكَ الصّوارمُ تُطْبَعُ
أغنيتَ عِزَّ المُلكِ عن أنصارِهِوقَمَعْتَ خَطْباً مثْلَهُ لا يُقْمَعُ
مازلتَ تَطْمِسُ كلّ طرفٍ طامحٍحتى انطَوى طيَّ الجريرِ الأشجعُ
وأبوه حينَ رأى الجزيرةَ جمرةًلا تُستَطاعُ وصَمغةً ما تُقلَعُ
فإذا السوابقُ كالسِّهامِ مَوارِقاًتجتابُ أرديةَ العَجاجِ وتَخْلَعُ
حتى رمى بكَ فوقَ آمالِ العِدىكالدّهْرِ تُعطى ما تَشاءُ وتَمنَعُ
كَرِهوا طِعانَكَ إذْ مدَدْتَ إليهمُكفّاً أنامِلُها رماحٌ شُرّعُ
ما تَعْدِمُ الرمحَ المثقفَ كعبَهفي الحربِ مادامتْ بكفّكَ إصبَعُ
فرت بنو لقْمانَ عن أحْسابِهاوالضّربُ يُنْثَرُ والأسنّةُ تُجْمَعُ
وكأنّما الأسيافُ يومَ لَقيتَهُمفي الهامِ إجلالاً لوجهكَ تركَعُ
وهم غُداةُ الدينِ يومَ تجمّعُواجيشاً يَضيقُ به الفضاءُ ويَظلعُ
علِموا عشيةَ واجهتكَ ظهورُهمأنّ الظُّبا بنفوسهم لا تَقنَعُ
لمّا استغاثَ بكَ اللواءُ نصرتَهُبيدٍ يصول بها الكَهامُ فيَقْطَعُ
وفوارسٌ لا يحفظونَ نُفوسَهمإلاّ إذا نبذوا الحياةَ وضيّعوا
وإذا تسربلت الدروعُ فإنّماهدفُ الرّماحِ نحورُهم والأضلُعُ
قومٌ سيوفُ الهندِ تطمعُ فيهمُوالعارُ في أعراضِهِمْ لا يطمعُ
ما كانَ إلاّ لفتةً من ناظرٍحتى عصفتَ بهمْ وفُضَّ المجمعُ
ولّوا وكمْ هَزَمَتْهُمُ من طعنةٍتنفي السبارَ وضربةٍ ما تُرقعُ
ومُفاضةٍ كَرهَ السنانُ جِدالَهاقد مَرّ فيها الرمحُ لا يتَتَعْتَعُ
وتبادرتْ أيديهمُ ورؤوسُهُمْفي الجوِّ تخفِضُها السيوفُ وتَرفعُ
فكأنّهُمْ حسِبوا النجومَ ذَوائباًفسَمَتْ إليْها هامُهُمْ والأذْرُعُ
لكَ كلُّ يومٍ في المكارمِ غايةٌتستصغِرُ الماضي لِما يُتَوقّعُ
فِطرٌ وصومٌ أنتَ فِينا قبلةٌكالسّيفِ مخماصُ الأصائلِ أروعُ
لا تستفزِكَ حالةٌ عن حالةٍهيهاتَ غيرُكَ بالخطوبِ يُروَّعُ
أمن القضيةِ أنْ تفوتَ أنامِليويدُ المقصِّرِ في نَداكَ تبَوَّعُ
كالغيثِ تُحرَمُه المزارعُ والقُرىحيناً وتُرزَقُهُ الفَلاةُ البَلْقَعُ
سأسيرُ سيرَ فتىً تنظرَ بارقاًلم يروِهِ وهو السّحابُ الممرعُ
يأبى مُقامي في مكانٍ واحدٍدهرٌ بتفريقِ الأحبّةِ مُولَعُ
كفكِفْ قِسيّكَ يا فراقُ فإنّهُلم يبقَ في قلْبي لسهمكَ موضعُ
يومٌ أحرُّ من الصّبابةِ في الهَوىوأمَرُّ من ثكلِ البَنين وأوجَعُ