📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
بكَ من معالجةِ الفراقِ عيانُهُوبنا الغَداةَ ضرابُهُ وطعانُهُ
إنْ كنتَ تبلُو من خليلكَ صبرَهفالصبرُ منه بِكْرُهُ وعَوانُهُ
تَلقى فُكاهَةَ كلِّ خلْقِ لَهْوَهُوفُكاهةُ ابنِ نُباتَةٍ أحزانُهُ
قد فارقَ الأحبابَ قبلَ فِراقِهِأهلَ الحِمى وتقطعتْ أقرانُهُ
لو أنصفَ الدُنْيا محبٌّ ما سختْيومَ الوداعِ بقطرةٍ أجفانُهُ
يَبكي على فَقْدِ الأحبةِ إنّمافقدُ الأحبّةِ أن يبينَ بيانُهُ
أو ما أناخَ بها وما حوباؤهمنها على ثِقَةٍ ولا إخوانُهُ
فمُفارقُ الإوانِ فيها رابحٌما لم يُفارقْ روحَهُ جُثمانُهُ
لا أشتكي نوبَ الزمانِ ولَيتنيأبقى وبي دونَ الوَرى حِدْثانُهُ
شَهّى إليّ جِلادَه وقِراعَهأنّ الحِمامَ من الخُطوبِ أمانُهُ
تَهوى أخاكَ وغيرُ رأيكَ رأيُهُفيما هويتَ وغيرُ شأنكَ شأنُهُ
من لم يذُقْ غُصَصَ التفرّقِ لم يمتْالموتُ رمحٌ والفراقُ سِنانُهُ
ما كنتُ آملُ قبلَ فرقةِ صاعدٍأنّي أرى جبلاً تسيرُ رِعانُهُ
يمّمتُ منهُ البدرَ ليلَ تَمامِهِلا أسألُ الظّلماءَ أينَ مكانُهُ
وأقولُ للرجلِ المصغّرِ شأنَهُالدهرُ خِنْصرُهُ فكيفَ بَنانُهُ
حتى إذا هطلتْ عليّ سماؤهُوأعادَ عودي مورقاً إحسانُهُ
ما كدتُ أُعطي الوصلَ ثِنيَ عِنانِهِحتى تغيّر بالجَموحِ حِرانُهُ
نغترُّ من هذا الزمانِ بصاحبٍلا جودُه جودٌ ولا حِرمانُهُ
ونفارقُ الأحبابَ قبلَ فِراقِهِإنّا على أرواحِنا أعوانُهُ
ولقد تلوّنَ بي تلونَ مَفرِقيوتقلّبتْ بشبيبتي أعيانُهُ
وعجبتُ من شَرَقِ الشجيّ بريقهِللمَيْتِ لا تغتالُهُ أكْفانُهُ
فَغَضَضْتُ طَرْفي من مخافةِ جفنِهأعدى الرجال لفاضلٍ جيرانُهُ
إنْ كان يسلمُ من زمانكَ سالمٌفالمستريبُ بما تَجنُّ جَنانُهُ
بِتْنا نودّعُ بالثنيّةِ ماجداًيصفُ البلاغةَ عقلهُ وبيانُهُ
يُغْنيه عن حملِ المثقفِ طرفُهُوعن الحُسامِ المشرفي لسانُهُ
طوبى لشعبٍ حلَّ فيه فإنّهتندَى رباهُ وتكتسى قِيعانُهُ
أتظنُ أنّ الغيثَ من حُسّادِهِهيهاتَ أصغَرُ حاسديهِ زمانُهُ
لازلتَ ترمي مَنْ رَماكَ بجحفلٍجَمِّ الصّواهِلِ تمتطى نيرانُهُ
بيضُ الصّوارمِ جمرُهُ وشرارُهُزُرقُ الأسنةِ والعجاجُ دُخانُهُ
وارَى عدوّكَ في نعيمكَ بؤسَهحتى تموتَ ولم تمتْ أضغانُهُ