📜 قصيدة لـ اابن وهبون📚 مؤلف أندلسي

محل ألبس الدنيا جمالا

محلٌّ ألبسَ الدنيا جمالاًوإن فَضَحَ المقاصرَ والخلالا
بناهُ كما بنى العلياء بانٍيشيدُ مآثراً ويبيدُ مالا
وللزاهي الكمالُ سناً وحسناًكما وسٍعَ الجلالةَ والكمالا
يحاطُ بشكلِهِ عرضاً وطولاًولكن لا يُحاطُ به جمالا
تواصلتٍ المحاسنُ فيه شتّىفوفدُ اللحظِ ينتقلُ انتقالا
وقورٌ مثلُ ركنِ الطَود ثَبتٌومختالٌ من الحُسنِ اختيالا
تدافَعَ من جوانِبِهِ ائتلافاًفكاد المستبينُ يقولُ مالا
فلو أدنوا حرامَ السِّحرِ منهلأضحى يعبدُ السحرَ الحلالا
سماءٌ ترتمي بعُبابِ بحرٍكأنَّ بها إكاماً او تلالا
فقد كاد اللبيبُ يُهالُ منهويحسبُ أنَّ بحرَ الجوِّ سالا
فما أبقى شهاباً لم يصوَّبولا شمساً تنيرُ ولا هلالا
وللبهو البهيِّ سماءُ نورٍتمثّلَ شكلها حَلَقَاً دِخالا
مزخرفةٌ كأنَّ الوشي ألقىعليها من طرائِقِه خيالا
وما خلتُ الهواءَ يكونُ روضاًولا سقفاً يكونُ كذاك آلا
بلى حققتُ أنَّ النارَ كانَتله ظئراً وعنصرهُ زلالا
فلم أعدِل بجامده مذاباًولم أنكر لِنَدوَتِهِ اشتعالا
وكلّ مصوّرٍ حيّ جمادتبيّنَ فيه زهواً أو دلالا
له عملٌ وليس له حراكٌوافهامٌ وما أدّى مقالا
ويُفرغُ فيه مثلَ النصلِ بدعٌمن الأفيالِ لا يشكو ملالا
رعى رَطبَ اللجين فجاء صلداًوقاحاً قلّما يخشى هزالا
كأنَّ به على الحيوانِ عَتباًفلم يرفع لرؤيتها قذالا
وأوصى بالرياحينِ غتراساًهمامٌ طالما اغترس الرجالا
وكان الغرسُ والاثمارُ وقفاًلمن جعل النّدى والوعدَ حالا
وقامت يومَ قمنا منشداتٍفغضّت من رويتنا ارتجالا
براعةُ مصنعٍ جُلِبَت فاضحتبراعةُ منطقيِ منها مثالا
فكم طلب العويصَ فما تأبّىوكم قلبَ العيانَ فما استحالا
ولكنَّ المؤيَد عزَّ وصفاًوأعيتني حقيقتُهُ منالا
إذا استوضحتَهُ أبصرتَ دهراًلو أنَّ الدهر لم يُنسَخ فَعالا
أقامَ لها معاليها شموساًومدَّ لنا مساعيَهُ ظلالا
وآراءً يُنَتِّجها رزاناًفيرسلهنَّ أقداراً عجالا
وفيه أناةُ مقتدرٍ حليمٍتكاد تغر بالأُسدِ النمالا
ويبطشُ بطشةُ تُنبي الأعاديأكفّهُمُ وما حملوا اعتقالا
من البيض الذين إذا تولّواصنيعاً لم تجد فيهم شمالا
وبينا نجتلي منهم بدوراًإذا بهمُ قد اعترضوا جبالا
تألّقَ وجهُهُ وزكت نهاهُفقلتُ مثالُهُ محق الضلالا
وما يومُ العَروبةِ يومُ سرّلقد نطق الزمانُ به فقالا
عجزنا أن نحقِّقَ منه وصفاًوما عجز الرشيدُ له امتثالا
يعارضُهُ بكلِّ سبيلِ مجدٍفتحسبه ينافسُهُ خلالا
ولمّا لم يُطق يَثني صباهأحالَ على شمائله اكتهالا
وكاد يكونُهُ حتى تراهيجاذبُهُ ولا يقوى انفصالا
وأبهَجَنَا طلوعهما بدستٍطلوعَ الأصلِ والفرعِ اتصالا
فلم أرَ قبله بدراً كساهجوارُ الشمسِ تمّاً واكتمالا
أتتك على خلائقها جياديوإن كان الضياعُ لها شكالا
وما يبليك ذهنٌ أحوذيٌّإذا أصحبته جَدّاً تفالى
تزاحمتِ الهمومُ خلالَ صدريفما تركت لأنفاسي مجالا
وما خلتُ النسيمَ يكون ثِقلاًولا نَفَحاتِهِ تأتي وبالا
كأنِّي كلما استنشقتُ منهأردُّ به إلى كبدي نصالا
وكيف يصحُّ ذو قلبٍ أبيٍّإذا كان الإباءُ له نكالا
مضى ماءُ الشبيبةِ في الأمانيومن ولّى فما يرجو اقتبالا
وكنتم خَيرَ مَن يُرجى فما ليوجدتُ يقينَ آمالي محالا
ولم أحمل ودادكمُ ادِّعاءًولا أظهرتُ مدحكمُ انتحالا