حرية الشعب بين السيف والعلم

حريَّةُ الشعبِ بينَ السيفِ والعلمِوقوةُ النفسِ بين الدَّمع والألمِ
وفي الشدائدِ والثوراتِ بان لنافضلُ الرجال ذوي الأفكارِ والهمم
إنَّ النوابغ أبناءُ التجاربِ فيكلِّ العصورِ التي انشَقَّت لضَربهم
يا حبَّذا أمةٌ تَشقى بثورَتِهاحتى تفوزَ بما ترجو من النعم
كما نرى الشَّمسَ بعد الغيمِ ساطعةًوالأرضَ خضراءَ بعد الثّلجِ والديم
في وَحشَةِ الليلِ تهدينا وتؤنِسُناأَشعَّةُ الكَوكبِ السيّارِ في الظُّلم
وفي الكَوارثِ آمالٌ مُزَخرَفةٌتُشدِّدُ العَزمَ عند اليأسِ والسأم
كأنها كلماتُ العدلِ مُنعِشَةًللضّعفِ أو بسماتُ اللهِ للنَّدَم
مرُّ الشَّقاءِ الذي يهدي النفوسَ حَكىمرَّ الدواءِ الذي يَشفي من السَّقم
إنَّ المرارةَ في الحالينِ نافعةٌللجسمِ والنفسِ فلنشرب ولا نلم
أحَبُّ شيءٍ إِلى نفسي التي انبَثقَتمن الشّذا والنّدى والرّعدِ والحِمم
تفتيحُ قلبٍ شقيٍّ للنَّعيمِ كماتَفَتّحت زَهرةٌ للنُّورِ والنَّسَم
والنًّفخُ في قلبِ شعبٍ نام في كَفَنٍحتى يهبَّ إِلى العلياءِ والعظم
يا شعبَ لبنانَ يا شعباً أُمجِّدُهيا منبعَ العَقلِ والإصلاحِ والكرم
يا شعبَ لبنان يا نسلَ الأُلى ضَرَبوابالمشرفيَّةِ هامَ الجَحفَلِ اللَّهمِ
يا شعبَ لبنانَ يا نسَلَ الأُلى غَضِبوافأطلعوا الشَّمسَ من أَغمادِ بِيضِهم
يا شعبَ لبنانَ يا نسلَ الألى امتَنَعوامثلَ الشَّواهينِ في أعلى جبالِهم
يا شعبَ لبنانَ يا نسلَ الألى عُرفوابالماردينَ وقد عَزُّوا ببأسهم
يا شعبَ لبنان يا نسلَ الألى سقَطواعلى أكاليلِ غارٍ في حروبهم
هلَّا اندَفعتَ إِلى العلياءِ مقتفياًآثارَهم آخذا يوماً بثأرهم
هلَّا عَلمتَ وفي الأرزاءِ مَوعِظةٌأنَّ الضياغِمَ ترعى اليومَ كالغنم
الشعبُ كالفردِ في كلِّ الأمورِ لئنيَقنع بأوهامِهِ يُسرع إِلى الهرَم
من حكَّم القلبَ يُدرِكهُ الشقاءُ ومنيحكّمِ العَقلَ يحمد حِكمةَ الحِكم
إِلى السعادةِ تهدينا الحقيقةُ إذبالوَهم تَفنى حياةُ العاجزِ البرم
تقدَّمنّ وكن باللهِ ذا ثِقَةٍواسترجعنَّ سليبَ الأرضِ بالقدم
واستَعذبِنَّ المنايا وامشينَّ علىميَّادةِ الأرضِ أو خفاقةِ النجم
ومزِّقنَّ العدى في هَولِ معركةٍوالخيلُ صهّالةٌ قطّاعةُ اللُّجُم
وبدِّلنَّ مِنَ الحالاتِ أتعَسهالأنّ عيشَتَنا نوعٌ من العدم
لو كنتَ تَعلمُ ما معنى الحياةِ ومافي طاقةِ الشَّعب لم تَقنَط ولم تنَم
الشَّعبُ ما الشَّعبُ إن ثارت خَواطِرُهُومنهُ زَمجرةُ الآسادِ في الأجَم
روح العليِّ على الظلّام غاضبةٌتطهّر الأرض بالأهوال والنقم
الشعب ما الشّعبُ غيمٌ فيهِ صاعِقةٌتَنقَضُّ حاملةً للرّعدِ والضَّرَم
الشّعبُ ما الشَّعبُ بحرٌ كلّهُ زبدٌوالموجُ ما بينَ هدَّارٍ ومُلتَطِم
يا هازئينَ بشعبٍ مُفعَمٍ أملاًوضاحكينَ لدمعٍ منه مُنسَجِم
بعد الشكاوى التي أفنَت مدامِعَناسَتسمعونا وإن كنتم ذوي صَمَم
ما ذنبُنا عِندَكم إِلا هوى وطنٍيَشقى بكم فاحتَموا بالمكر والتِّهم
نَشكو ونطلُبُ إصلاحاً لأمَّتِنافتُشبِعونا مِنَ التّعليلِ والكَلم
من ضعفِنا قد أخَذتم كلَّ قوَّتِكموما أقمتم على عهدٍ ولا ذمم
فكم تُضَحُّونَ مِنّا حائمين علىتلكَ الضحيّاتِ كالغُربان والرّخم
واللهِ واللهِ لو كنّا ذوي أنفٍلما ترَكنا جداراً غيرَ مُنهدِم
ولا تركنا حِجاباً غيرَ مُنمزقٍولا تركنا حُساما غيرَ مُنثَلم
لنا حُقوقٌ وثاراتٌ نُذكِّرُهاأَبناءنا ونُبَكِّيهم على الرّمم
والربُّ يشهد والأملاكُ ساخطةٌترمي عداة الهدى بالرعبِ والبكم
سنطلبُ الحقَّ يوماً بالسُيوفِ فلانرتدُّ حتى نُروِّيها من اللمم
لبنانُ باللهِ يا لبنانُ كم وَلدٍفي القربِ مُضطَهدٍ في البُعدِ متّهم
يَصبو إليكَ ويَشكو في النّوى ألماًورِزقُه عرضَةٌ للظالمِ النَّهم
النّفسُ حامت على لبنانَ واحِدةًوأَيُّ نفسٍ على لبنانَ لم تحُم
والقلبُ هام بواديهِ وغابتهِإن الفراشَ بغيرِ الزهرِ لم يَهم
هناكَ رَنّاتُ أجراسٍ طَربتُ لهاهناكَ أهلي الألى أعتزُّ باسمهم
أهوى بلادي وأهوى أُمتي فأناأَرجو لتلكَ وهَذي بَطشَ مُنتقم
فهل أرى العَلَم المحبوبَ فوقَهمالكي أَموتَ فدى ذيَّالِكَ العلم
روحي الفداءُ لأرضٍ كلُّ بهجتِهافي العينِ والقلبِ إن أرحل وإن أَقُم
روحي الفداءُ لقومٍ في محبَّتِهمأرى المنيَّة عمراً غيرَ مُنصَرم
لقد تَقَسَّمَ قلبي من تقسُّمِهملكنّ والله حبّي غيرُ مُنقسم
يا ليتَ أبناءَهم كالأخوةِ اجتَمعواعلى وفاقٍ وعهدٍ غيرِ مُنفَصِم
فللبنينَ سلامٌ في منازِلهموللجدودِ سلامٌ في تُرابهم
إن كان من قَلمي في حبِّهم ألمييا حبّذا الألمُ الآتي من القلم
أو كان شِعري ونثري نافعَينِ لهمضحَّيتُ قلبي فنالوا منهُ بالقسم
هل الضحيةُ للأحبابِ نافعةٌوهم مضحُّون للدجّالِ والصّنم
نعمَ النصيبُ نصيبي فهو لي شرفٌإني لراضٍ شقائي في نعيمِهم
عليَّ إتمامُ أمرٍ قد خُلقتُ لهُلأنني خادمٌ من جملة الخدم
إني أُحِبّ بني أُمّي ولو ظلموافلذَّةُ الصَّفح تأتي من ذنوبهم
الحبُّ والبعدُ والبلوى تُقرِّبهمإِلى فؤادي فكفِّي في أكفِّهم
أنا المُذيبُ اختياراً في محبَّتِهمقلباً يطيرُ خَفيفاً عندَ ذكرهم
فيهِ العواطفُ والآمالُ مُزبدةٌكأنها الموجُ لطّاماً لرملهِم
تعَشَّقَ النورَ حتى بتُّ أحسَبُهُمعلَّقاً بشُعاعٍ من نُجُومِهم
وجاور الوردَ حتى فاحَ منهُ شذاًنشَقتُهُ في شبابي من جِنانِهم
وهزَّهُ الطربُ الأعلى فأسمعنيألحانَ مجدٍ وحبٍّ من غنائهم
هذا الفؤادُ الكثيرُ الهمِّ يحمِلُهُفتى غريبٌ يرى النُّعمى بقُربهِم
جابَ البلادَ وخاض البحرَ مُبتسماًوظلّ يخفي جُروحاً من شقائهم
أرواحَ أَجدادِنا الأبناءُ قد ضَعفوافصّيري الدّم ناراً في عُروقهم
أرواحَ أجدادِنا هل أنتِ سامِعةٌشكوى البنينَ على أطلالِ أرضِهم
قد خُضِّبت بدماءٍ منكِ طاهرةٍواليومَ تُسقى البقايا من دُمُوعهم
ففي اللّيالي عليها أنتِ نائحةٌونحنُ مُنهزمٌ في إثر مُنهزم
يبكي على بعضِنا بعضٌ بلا أملٍوتلكَ قِسمتُنا من سالفِ القدم
فليسَ أُمتنا أُمّاً تجمِّعناوليسَ إخوتُنا فيها ذوي رَحم
إذا وقفنا وأسمَعنا بلا وَجلٍزئيرنا أسمعوا صَيحاتِ يأسِهم
قِفوا بني أمِّ نُسمِع ربَّنا قَسماًعلى القبورِ لعلَّ الخيرَ في القَسم
لعلَّ ذكرى من الأجدادِ تُرشِدُناإنّ العظائمَ في بالي عِظامهِم
في ذِمّةِ الله أجداثٌ مقدَّسةٌفيها الجدودُ رقودٌ في دُروعهِم
ضمّت جوانحَهم تلكَ الدروعُ وقدضاقت عليها فضَاقَت عن قُلوبهم
فنحنُ نخطرُ في أثوابِ ذلَّتناوهم ينامونَ في أكفانِ مجدهِم
إنّ القصورَ التي بِتنا نشيِّدُهاحقيرةٌ عندَ قبرٍ من قُبورِهم
فليتَ أجداثَهم تنشَقُّ ساطِعةًلكي تُرينا ضِياءً من ظلامِهم
يا يومَ سادسَ أيلولَ الذي عَذُبتَذكراهُ هل أنتَ إلا ثغرُ مُبتَسم
خلّصتنا من قيودِ الظالمينَ وقدذقنا الرّدى والبلايا من سُيوفهم
ما كان أغلاكَ يا يومَ الخلاصِ ولمنعرِف مقامَكَ دونَ الناسِ كلّهم
يا حبّذا لو دَرى الإخوان أو ذكرواأنّ الخلاصَ أتاهم بعد ذبحِهم
حُيِّيتَ حُيِّيتَ من يومٍ لأمَّتنابأحرفِ النارِ في التّاريخِ مُرتَسِم
لأنتَ حلوٌ ومرٌّ في النفوسِ معاًفربَّ أكلٍ شهيٍّ جاءَ بالتخم
فكم مَرَرتَ بنا والقومُ قد رَقدواكأنهم لن يُفيقوا من سُباتِهم
وكم دَعوتُ وكم ذكّرتُ إخوتَنافما أحبّوا شفاءً من جُروحِهم
ولم يرنَّ دعاءٌ منكَ في أُذُنِولم يدُرِ لكَ ذكرٌ طيِّبٌ بفَم
طَرقتَ أبوابَهم تُلقي السلامَ فمارَدّوا السلامَ ولا بشّوا لضَيفِهم
هل بعد هذا نرجِّي منكَ صالحةًلهم ونرقُبُ نجماً في سمائهم
فكم نفَخنا وقال الشّامتونَ بناهَذي القلوبُ كثلجٍ غيرِ مُضطرم
للهِ كم فيكَ من ذكرى ومن عظةٍلأمةٍ حيّةٍ تمشي مع الأمم
وما أقلّكَ تذكيراً ومنفعةًلأمةٍ بُليت بالعقمِ والوَرَم
لطالما في بلاياها رأت عِبراًوقلبُها مُغلقٌ للوَعظِ والحِكم
يا بنتَ لبنانَ يا بنتَ الحرائر يابنتَ الكرامِ وأختَ الطاهري الشّيم
أنتِ المفدّاةُ إن راعتكِ نائبةٌمن إخوةٍ كلُّهم أبطالُ مصطدم
والناسُ من شدَّةِ الإعجابِ هاتِفةٌهذي القدودُ رماحٌ من جُدودِهم
ويركَبونَ إِلى الجلَّى سَوابقَهمتِلكَ السوابقُ لم تُربط لِغَيرِهم
ويشبهونَ وهم في صدرِ مجلِسِهمحباتِ عقدٍ يُحَلّي جيدَ أُختِهم
أنتِ المفدّاةُ من فتيانِ أُمتنافتيانِ صدقٍ وعزمٍ في جهادهم
مُستبسِلينَ دِفاعاً عن مبادئهممُستَهزئين ببلواهم ومَوتهم
ومُضرمينَ لهيباً من عواطِفِهمومُطلعينَ ضياءً من ذكائهم
ومُرهِفينَ صِفاحاً من صَحائِفهمومُسمِعين قَصيفاً من صياحِهم
لئن يَعيشوا فرجِّي من عزائِمهمأمراً يؤخِّرهُ تَفريقُ شملِهم
وإن يموتوا فقُولي ليتَهم خلدُواوابكي على زَهراتٍ من شبابهم
قِفي على الشاطئِ المسقيّ من دمِهمودمعِهم وارقبي أيامَ عودِهم
قفي هنالكَ فوقَ الرّملِ باكيةًونشّقيهم عَبيراً من حُقولهم
وذكِّريهم من الأيامِ أجمَلَهالعلّ في الذّكر تشديداً لعَزمهم
نوحي كعصفورةٍ أفراخُها نزَحتنَوحاً تقابلهُ الأملاكُ بالنّغَم
ورجّعيه لعلّ اللهَ يرحمُنافالجرحُ يا هندُ جرحٌ غيرُ مُلتئم
والخطبُ واللهِ خَطبٌ فوقَ طاقتِناودَمعُنا فيهِ دمعٌ غيرُ مُنكتم
إذا رأيتِ نجومَ الليلِ طالعةًعلى الدّساكِر والوديان والأكم
قولي هنالكَ أَحبابٌ يؤرّقُهمتذكارُ أرضٍ نأوا عَنها لكبرهم
حيّا الغمامُ بلاداً أنتِ بَهجتُهاوالقبحُ منها جمالٌ في عيونِهم
ألقوا عليها رداءً في شقاوتِهافهل أرقُّ شعوراً من نفوسهم
ليت المقيمين مثلُ الحاضرينَ هناوليتَهم فعلوا شيئاً لخيرِهم
وليتَهم أسمعونا من هُناكَ صدىلِكي نقوِّي هُنا آمالَنا بهم
صِيحي بهم صَيحةً في الأرضِ داويةًعَساهُمُ أن يهبّوا من خمولهم
النّازحونَ أعزّ اللهُ غُربَتَهميُحيونَ بينَ الورى تذكارَ عِيدهم
فأسمِعيهم أغانيَّ الحِمى وخُذينهارَ سَعدِكِ من أنوارِ ليلهِم
تذكَّريهم وموج البحر ملتطمٌكأن فيه رنيناً من عويلهم
تذكّريهم وريحُ الشرقِ نافخةٌكأنها زفراتٌ من صُدورِهم
تذكّريهم وطيرُ الغَربِ راحلةٌوفي تغاريدِها ما في حَنينهم
تذكّريهم وشمسُ الصّيفِ طالعةٌوفي أشعَّتها من حرّ شوقِهم
تذكّريهم ودَمعُ الطلِّ منتثرٌوفيهِ بردٌ وأنسٌ من سَلامِهم
هُمُ الأحِبَّةُ إن غابوا وإن حَضرُوافابكي عليهم وذُوبي من فراقِهم
شَقوا وطالت بلا سلوى شَقاوتُهمورُبّما كفَروا يأساً بربِّهم
خيرُ القلوبِ قلوبٌ في جوانِحهموأَصدَقُ الدَّمعِ يجرِي من جُفونهم
فللملائكِ لطفٌ من شمائلهموللخمائل نضرٌ من سَخائِهم
حيِّي نساءً شريفاتٍ حَملنَ لنانورَ الرّجاء فجلَّى ظُلمةَ الغمم
هنَّ الكواكبُ في ليلِ البعادِ فلايضجرن في الخير والإحسان من نعم
فعانقي الأخواتِ الآمناتِ هنامثلَ الحمام الذي يأوي إلى الحرَم
حيِّي رجالاً بأهوالِ النّوى هزأُوامُستَعذِبينَ الرّدى من أجلِ أَهلِهم
طارُوا نُسوراً وحيُّوا الشمسَ طالعةًوعزَّزوا وُكُناتٍ من فِراخِهم
تشُوقُهم أبداً تلكَ الربوعُ ولايرونَ فيها سوى أَقفاصِ أسرهم
خُذي دُموعي وأشعاري فكم ذِكرٍما بينَ مُنتَثرٍ مِنها ومُنتَظِم
خُذي شُعوري خُذي قلبي خُذي مَعهُصدقَ الوَدادِ فغيرُ الصّدقِ لم يَدُم
خُذي رجائي خُذي شوقي خُذي ألميخُذي بُكائي على قومي وحالِهم
فيها هديرٌ من الوادي وهينَمةٌمن النّسيمِ وعطرٌ من رَبيعهم
فيها ندى اللّيلِ فيها نوحةٌ عَذُبتمن الصّنوبرِ فيها نورُ شمسِهم
فيها هَواهم وذكراهم وبلوَتُهمفيها رجاءٌ ومجدٌ من نُهوضهم
ورجِّعيها تحيّاتٍ مُقَسَّمةًعلى البنينَ الألى برّوا بأمِّهم
فيمزجونَ إذا عاشوا على أَملٍدَمعاً بدَمعٍ وإن ماتوا دَماً بدَم