من أين للعارض الساري تلهبه

من أين للعارِضِ السَّاري تلهُّبُهوكيفَ طَبَّق وَجهَ الأَرضِ صَيِّبُه
هل استعانَ جُفُوني فهيَ تُنجِدُهُأم استعارَ فُؤادي فهو يُلهبُهُ
بجانب الكرخ من بغدادَ لي سَكَنٌلولا التَجَمُّلُ ما أَنفَكُّ أَندبُهُ
وصاحبٍ ما صَحِبتُ الصَّبرَ مذ بَعُدتديارُهُ وأرِاني لستُ أَصحبُهُ
في كل يومٍ لعَيني ما يؤرِّقُهامن ذِكرِه ولقلَبي ما يُعَذِّبُه
ما زال يُبِعدُني عنه وأُتبِعُهُويستمرُّ على ظُلمي وأعتبُهُ
حتى لَوَت لي النوى من طولِ جَفوِتهِوَسَهَّلت لي سبيلاً كنت أَرهبُهُ
وما البعادُ دَهَاني بل خَلائقُهولا الفراقُ شَجاني بل تجنُّبهُ
لو أن قلبي على ما فيه من جَزَعٍيَومَ النَّوَى بيدي ما ضاق مهرَبُه
إذاً لَجُدتُ به طوعاً بينهمكي لا أكون برغمي حين أَسلبهُ
ما فائت بذَلَتهُ النَّفسُ طائعةًكما تُمانع عنه ثم تُغلبُه