وفت إذ لوت بالوعد يوم لوى الرمل

وَفَت إِذ لَوَت بِالوَعدِ يَوم لِوى الرَملوَمِن عَهدِها لي المَواعيد بِالمَطلِ
مَها مِن بُروج البَدرِ لاحَت وَدارُهاعَلى المُنحَنى مِن ذي الأَراكة فَالأَثلِ
عِذابُ الثَنايا مِن كَواعبِ غادَةٍحِسانُ التَثَنّي قَد ثَمِلنَ مِن الدَلِّ
كَواعِبُ إِلّا أَنَّهنَّ كَواكِبٌسَمَت في سَماء الحُسنِ عَن سِمَةِ المِثلِ
كَسَت حِبرَ الوَشيِ البَديعِ مَعاطِفاًسَقاها الشَبابُ الرُوق سَجلاً عَلى سَجلِ
وَقَلَّدَت الأَجيادُ ما في ثُغورِهاتَقَلُّدَ أَجيادِ الرُبا لُؤلُؤَ الطَلِّ
وَباتَت عَلى الجَرعاء مِن أَيمَنِ الحِمىحِمى القَلبِ تَرعى لا حِمى البانِ وَالرَملِ
أَلا رَبعَت في دارِها أَربَعِيَّةًسماكيَّة الأَنواءِ دائِمَة الهَطلِ
مِنَ الضَحِكِ اللاتي يُضاحِكُ وَدقُهاثُغورَ الأَقاحي في الرِياض بِمُنهَلِّ
فَتَعطِفُ لِيتَ الرَندِ نَحوَ عُرارِهِوَيَرنو لَها الحَوذان عَن أَعيُنٍ شُهلِ
تُجدِّدُ مِن تِلكَ الرُسومِ مَعاهِداًعَهدتُ بِها حُسّانَةَ الجيدِ وَالشَكلِ
وَأَحوَرَ وَسنانَ الجُفون إِذا رَناأَدارَ كُؤوس الراحِ بِالحَدَقِ النُجلِ
خَليلي أَقِم بي في الديارِ لَعَلَّنانُسائِلُ مَغناها عَنِ الرَشَأ الطفلِ
أَقم عَلّها أَن تُرجع القَولَ أَو عَسىأُخلِّفُ فيها بَعضَ ما بي مِنَ الخبلِ
فَإِن تَقِفَن مِن أَجلِ نَفسِكَ ساعَةًفَقِفها عَلى تِلكَ المَعالِمِ مِن أَجلي
فرُبَّ فَتاةٍ مِن مَهاةٍ بُدورُهاتَجَلَّت بِداجي لَيلِ فَرعٍ لَها جَثلِ
وَأَجلَت لَنا عَن أُقحُوان مُفلّجٍيَرودُ بَعلِّ المسك في واضح رَتلِ
مِنَ الغيدِ بَيضاءُ التَرائِبِ طفلَةوَقالَت قَتيلي في الغَرامِ بِلا ذَحلِ
وِصالي بِبَذلِ النَفسِ إِن كُنتَ طامِعاًوَإِلّا الثُّريّا مِنكَ أَقرَبُ مِن وَصلي
فَقُلتُ لَها وَالعَينُ شكرى بِمائِهاوَفي القَلبِ نارٌ حَرّا بَردُها يَغلي
فَدَيتُكِ يا نَفسي بِملكي وَإِنَّماتَمَلَّكَها سَعدُ البَريّة مِن قَبلي
إِمامُ الهُدى بَحرُ النَدى قامِعُ العِداحَليفُ النَدى لا يَفترُ الدَهرَ عَن بَذلِ
هُوَ العالِمُ الطُهرُ الَّذي بِيَمينهِتَقَسَّم ما في العالمين مِن الفَضلِ
هُوَ المُجتَلي سِرّ الخَليقَة وَالَّذيرَوِيَّتُه رَمزَ الحَقيقَةِ تَستَجلي
هُوَ المُظهِرُ النورَ الَّذي ظَهَرت بِهِحَقائِقُ ما يَلقى مِنَ الجنسِ وَالفَصلِ
هُوَ المُصدر الأَحكامَ وَالحِكمَةَ الَّتيتُرينا طَريقَ الحَقِّ وَاضِحَة السُبلِ
هُوَ الفائِض الأَنوار وَالعَلَمُ الَّذيبِذكرِ اسمهِ يُستَنزل الغَيثُ في مَحلِ
مُلَقِّن ظِلِّ اللَهِ أَسرارَ غَيبِهِكَما هِيَ في أُمّ الكِتابِ مِن الأَصلِ
مُرادٌ مريدُ الحَقِّ لا زالَ مُلكُهُيُرى بِقِران السَعدِ مُجتَمعَ الشَملِ
فَوجدانُ سَعدِ الدينِ في مِثلِ عَصرِهِشَهيدٌ بِوحدانيّةِ اللَهِ وَالعَدلِ
تَبارَكَ مَن أَولاهُ رَأياً مُسَدَّداًيَلوحُ عَلَيهِ كَالفِرند مِنَ النَصلِ
وَلَولاكَ يا سَعدَ البَرايا لَما غَدامَعاقِدُ هَذا المُلك مُستَصحدُ الفَتلِ
وَهَذا يَراعٌ في يَمينك دُونَهُيَقومُ مَقامَ البيض وَالأَسَلِ الذبلِ
وَما المُلكُ إِلّا غادَةٌ بِكَ شَكلُهاوَإِلّا فَما فَضلُ الغَواني بِلا شَكلِ
أَلا أَيُّها السَعدُ الِّذي سارَ ذِكرُهُمَسير الصبا في الخافقينِ بِما يُولي
وَمَن دارَتِ الأَفلاك طَوعَ مُرادِهِوَمَن كادَتِ الأَفلاكُ تَكتُبُ ما يُملي
لِبابِكَ جاءَت بِالمَديح كَأَنَّمارَمتها عيونُ الوَحشِ حَدَق قُبلِ
إِلى الشِعر لا تُعزى بِوَصفِكَ بَل غَدَتعلى فلك الشِعرى بِمَدحِكَ تَستَعلي
تَحامى فحولُ الشِعرِ وزن عروضِهاكَما تَتحامي مُهجَةٌ نَظرَةَ الصِلِّ
لَها نِسبَة في طَيِّئٍ غَيرَ أَنَّهانَشَت بَينَ رَوضِ الشام في ذارِف الطَلِّ
رَقيقَة صَفو الطَبعِ إِن هِيَ لُويِنَتوَإِن خوشِنَت فَالحَدّ مِن نابِها يُفلي
وَكَم مِثلها بِالرومِ لي خِلتُ أَنَّهاوَحاشاكَ مِثلَ القَطرِ في البَلَد المَحلِ
دَعاها إِلَيكَ العِلمُ وَالحلمُ وَالحِجىوَما تَرتَجي مِن صَوب نائِلك الجَزلِ
أَتَت تَمتَري مِن جودِ راحَتِكَ الغنىوَتستَنزلُ النعمى لَدَيكَ بِلا مَهلِ
وَلَم يُبقِ مِنها صَبرُها غَيرَ مُهجَةٍمُعَلَّقة بَينَ المَواعيدِ وَالمَطلِ
فَمالَكَ لا تَختَصُّها بِشَفاعَةٍوَأَمرُكَ كَالمِقدار يَنفذُ في الكُلِّ
فَوَاللَّهِ لَيسَت دونَ ما حاكَ وَشيهُصَريعُ الغَواني مُسلم مِن حلى الفَضلِ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِن فَضلِكَ الفَضلُ وَالَّذييَشُكُّ كَمَن قَد شَكّ في اللَّهِ وَالرُسلِ