وما حمل البختي عام غياره

وما حُمِّلَ البُختِيُّ عامَ غِيارِهِعَلَيهِ الوُسوقُ بُرُّها وَشَعيرُها
أَتى قَريَةً كانَت كثيراً طَعامُهاكَرَفغِ التُرابِ كُلُّ شَيءٍ يَميرُها
فَقيلَ تَحَمَّل فَوقَ طَوقِكَ إِنَّهامُطَبَّعَةٌ مَن يَأتِها لا يَضيرُها
بِأَعظَمَ مِمّا كُنتُ حَمَّلتُ خالِداًوَبَعضُ أَماناتِ الرِجالِ غُرورُها
وَلَو أَنَّني حَمَّلتُهُ البُزلَ لَم تَقُمبِهِ البُزلُ حَتّى تَتلَئِبُّ صُدورُها
خَليلي الَّذي دَلَّى لِغَيٍّ خَليلَتيفَكُلّاً أَراهُ قَد أَصابَ عُرورُها
فَشَأنَكَها إِنّي أَمينٌ وَإِنَّنيإِذا ما تَحالى مِثلُها لا أَطورُها
أُحاذِرُ يَوماً أَن تَبينَ قَرينَتيوَيُسلِمَها جيرانُها وَنَصيرُها
رَعى خالِدٌ سِرّي لَياليَ نَفسُهُتَوالى عَلى قَصدِ السَبيلِ أُمورُها
فَلمّا تَراماهُ الشَبابُ وَغَيُّهُوَفي النَفسِ مِنهُ فِتنَةٌ وَفُجورُها
لَوى رَأسَهُ عَنّي وَمالَ بِوُدِّهِأَغانيجُ خَودٍ كانَ قِدماً يَزورُها
تَعَلَّقَهُ مِنها دَلالٌ وَمُقلَةٌتَظَلُّ لِأَصحابِ الشَقاءِ تُديرُها
وَما يَحفَظُ المَكتومَ مِن سِرِّ أَهلِهِإِذا عُقَدُ الأَسرارِ ضاعَ كَبيرُها
مِنَ القَومِ إِلّا ذو عَفافٍ يُعينُهُعَلى ذاكَ مِنهُ صِدقُ نَفسٍ وَخَيرُها
فَإِنَّ حَراما أَن أَخونَ أَمانَةًوَآمَنَ نَفساً لَيسَ عِندي ضَميرُها
فَنَفسَكَ فَاِحفَظها وَلا تُفشِ لِلعِدىمِنَ السِرِّ ما يُطوى عَلَيهِ ضَميرُها
مَتى ما تَشَأ أَحمِلكَ وَالرأسُ مائِلٌعَلى صَعبَةٍ حَرفٍ وَشيكٍ طُمورُها
وَما أَنفُسُ الفِتيانِ إِلّا قَرائِنٌتَبينُ وَيَبقى هامُها وَقُبورُها
لا يُبعِدَنَّ اللَهُ لُبَّكَ إِذ غَزافَسافَرَ وَالأَحلامُ جَمٌّ عُثورُها
وَكُنتَ إِماما لِلعَشيرَةِ تَنتَهيإِلَيكَ إِذا ضاقَت بِأَمرٍ صُدورُها
لَعَلَّكَ إِمّا أُمُّ عَمرٍو تَبَدَّلَتسِواكَ خَليلاً شاتِمي تَستَحيرُها
فَلا تَجزَعنَ مِن سُنَّةٍ أَنتَ سِرتَهاوَأَوَّلُ راضي سُنَّةٍ مِن يَسيرُها
فَإِنَّ الَّتي فينا زَعَمتَ وَمِثلَهالَفيكَ وَلكِنّي أَراكَ تَجورُها
تَنَقَّذتَها مِن عَبدِ عَمرِو بنِ مالِكٍوَأَنتَ صَفِيُّ النَفسِ مِنهُ وَخَيرُها
يُطيلُ ثَواءً عِندَها لِيَرُدَّهاوَهَيهاتَ مِنهُ دورُها وَقُصورُها
وَقاسَمَها بِاللَهِ جَهداً لَأَنتُمأَلَذُّ مِنَ السَلوى إِذا ما نَشورُها
فَلَم يُغنِ عَنهُ خَدعُهُ حينَ أَعرَضَتصَريمَتَها وَالنَفسُ مُرٌّ ضَميرُها
وَلَم يُلفَ جَلداً حازِماً ذا عَزيمَةٍوَذا قُوَّةٍ يَنفي بِها مَن يَزورُها
فَإِن كُنتَ تَشكو مِن قَريبٍ مَخانَةًفَتِلكَ الجَوازي عَقبُها وَنُصورُها
وَإِن كُنتَ تَبغي لِلظُّلامَةِ مَركَباًذَلولاً فَإِنّي لَيسَ عِندي بَعيرُها
نَشَأتُ عَسيراً لَم تُدَيَّث عَريكَتيوَلَم يَعلُ يَوماً فَوقَ ظَهري كورُها
فَلا تَكُ كالثَورِ الَّذي دُفِنَت لَهُحَديدَةُ حَتفٍ ثَمَّ ظَلَّ يُثيرُها
وَلا تَسبِقَنَّ الناسَ مِنّي بِحَزرَةٍمِنَ السُمِّ مُذرورٍ عَلَيها ذَرورُها
وَإِيّاكَ لا تَأخُذكَ مِنّي سَحابَةٌيُنَفِّرُ شاءَ المُقلِعينَ خَريرُها
تُريدينَ كَيما تَجمَعيني وَخالِداًوَهَل يُجمَعُ السَيفانُ وَيحَكِ في غِمدِ
أُخالِدُ ما راعَيتَ مِن ذي قَرابَةٍفَتَحفَظَني بِالغَيبِ أَو بَعضِ ما تُبدي
دَعاكَ إِلَيها مُقلَتاها وَجيدُهافَمِلتَ كَما مالَ المُحِبُّ عَلى عَمدِ
وَكُنتَ كَرَقراقِ السَرابِ إِذا جَرىلِقَومٍ وَقَد باتَ المَطِيُّ بِهِم تَخدي
فَأَقسَمتُ لا أَنفَكُّ أَحذو قَصيدَةًأَدَعكَ وَإيّاها بِها مَثَلاً بَعدي