📜 قصيدة لـ أأبو مسلم البهلاني📚 مؤلف نهضوي
ألا هل لداعي اللّه في الأرض سامعفإني بأمر اللّه يا قوم صادع
وهل من يرى للّه حقاً ومرجعاًإليه وأن الدين لا شك واقع
وهل من يرى أن الحقوق التي دعاإليها رسول اللّه غفل ضوائع
وهل من يرى الشرع الشريف تدرأتعليه حثالات مبير وخانع
وهل من يرى أن الحنيفة سامهابما شاء من ضيم لعين مخادع
تمالأ ظلماً خيله ورجالهوليس لهم حد سوى اللّه مانع
يدوسونها دوس الحصيد كأنهالقى وأخو الايمان في الأسر خاشع
أفيقوا بني القرآن إن هداكمإلى الجبت والطاغوت في الذل ضارع
أفيقوا بني القرآن إن كتابكميناقض في أحكامه وينازع
تعيث قرود الجبت في سنة الهدىإذا عقدوا شنعاء جاءت شنائع
يعدون دين اللّه بهتاً وهجنةوإن ليس من صوب الاله شرائع
وأن وقوع الدين في الأرض مفسدوإن قوانين السماء فظائع
وإن الذي جاءت به الرسل كلهمضر لأسباب الرقي مصارع
وإن هدى الاسلام في الأرض ظلمةولو زال بانت للرقي سواطع
وإن بني الاسلام في همجيةوحوش تعادي في الفلا أو ضفادع
وإني بني الانسان في الأرض طائرعلى شرك عز الجناحين واقع
ولولا عرى إشراكه لتوسعتمداركهم حيث الحدود الموانع
هلم بنا نقطع حبالة دينناإذ الدين عن نور التمدن قاطع
ونرسل أطيار النفوس إلى الهوىفإن هواها للسعادة جامع
ونذروا وصايا اللّه في الريح تربةفليس بها استغفر اللّه نافع
وفي دولة التعطيل مرعى ونضرةوفي دولة الدين الديار البلاقع
ولا كون إلا للطبيعة إنهالها الضر في أكوانها والمنافع
وأن ننتحل شبهاً لدين سياسةًففي دولة التبشير فعل مضارع
حبالة صياد ودين ودولةوتعطيل انسانية وخدائع
فيا لبني القرآن أين عقولكموقد عصفت هذي الرياح الزعازع
أمسلوبة هذي النهى من صدورناوهل فقدت أبصارنا والمسامع
أما كذبوا لا قبح اللّه غيرهمولا أفلحت تلك الوجوه اللواكع
لقد ملأوا الآفاق افكا وخزيةوبغيا ولا مقصود إلا المطامع
نفوا ملة الاسلام إذ منعتهممحارم في حكم العقول فظائع
ولو قلدوا الاسلام ضاق عليهمسبيل إلى ما تشتهي النفس واسع
ولا أطلقتهم في الرذالة رتعاًنذالتهم مما اقتضته الطبايع
ولا حرشتهم شرة وفظاظةلهم كلب في نهبنا وتنازع
كأن بني الاسلام صيد رماحهموأملاكهم إرث لهم أو قطائع
فلا غرو أن يستنكفوا من ديانةوقد أسبلت فيما عداها الزرايع
وليتهم إذ عطلوا الدين سايرواطبيعة تكوين العمار وتابعوا
فأي عمار قام والظلم أسهوتلكم ديار الظالمين بلاقع
وليت بني الاسلام قرت صفاتهمفما زعزعتها للغرور الزعازع
وليتهم ساسوا بنور محمدممالكهم إذ باغتتها القواقع
وليتهم لم ينحروا بسلاحهمنحورهم إذ جاش فيها التقاطع
لقد مكن الأعداء منا انخداعناوقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملةلزيد على عمرو وما ثم رادع
وتمزيق هذا الدين كل لمذهبله شيع فيما ادعاه تشايع
وما الدين إلا واحد والذي نرىضلالات أتباع الهوى تتقارع
وما ترك المختار ألف ديانةولا جاء في القرآن هذا التنازع
فيا ليت أهل الدين لم يتفرقواوليت نظام الدين للكل جامع
لو التزموا من عزة الدين شرطهالا اتضعت منها الرعان الفوارع
وما ذبح الاسلام إلا سيوفناوقد جعلت في نفسها تتقارع
ولو سلت السيفين يمنى أخوةلدكت جبال المعتدين المصارع
وما صدعة الاسلام من سيف خصمهبأعظم مما بين أهليه واقع
فكم سيف باغ ز أوداج دينهبأفظع مما سيف ذي الشرك باخع
هراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوىوذلك سم في الحقيقة ناقع
وما حرش الأضغان في قلب مسلمعلى مسلم إلا من النعي وازع
ولو نصع القلبان لم يتباغضاولا ضام متبوع ولا ضيم تابع
وما هذه الدنيا لها قدر قيمةيضاع له ذخر من اللّه نافع
وما نال منها لهائلاً غير اثمهاوأكدارها المستأثرون الأمانع
ولو بعدت في النفس منزعة التقىلما نزعت نحو الشقاق المنازع
ولا ضبحت تعلو بأسباب وهمهاعلى غير ذي ثبت جداه القوارع
أما هذه الدنيا التي يقتنونهاستقتضب الاعمار منها الفجائع
قراضة آجال ومطلب جاهلونحن لناعيها إلينا ودائع
فما بيعنا الحسنى ومرضاة ربنابها بيعة ينمى بها الربح بائع
على أي شيء يقتل البعض بعضناوتذكي فظاظات النفوس المطامع
ولسنا برغم العقل نطلب وادعاًولا أحد منا وإن عاش وادع
ويكشف عن ساق لنا الحتف دائباًونعجله في باطل نتقارع
أليس الذي يأتي من العمر مقبلاًكمثل الذي ولى وفيه المصارع
ولو أشربت منا النفوس تبصراًلما كان منها للشرارة ناقع
بلى أشربت داءاً دخيلاً أصارهاكما كمنت في حجرهن الأقارع
ولو بحثت عن دائها كان كبرهافمنه بلا قيد تثور الشنائع
ولو فكرت في أصلها ومصيرهلدافع داء الكبر منها التواضع
رويداً بني الانسان إن شروركميعود عليكم ويلها المتتابع
فما أرسل الانسان سهماً محرماًسوى أنه في نحر راميه راجع
ولست وإن برأت نفسك خالصاًمن الشر والدعوى إليه ذرائع
أنلزمها الاشرار والداء شاملوننفي اشتراكاً فيه والسم نافع
ولو سلمت من صبغة الشر نسمةلما راع في أوكاره الفرخ رائع
وكل لجاج المرء في الشر نهمةمن النفس تغريها عليه الطبائع
أليس عجيباً زرع نفس شرورهاوعند حصاد الزرع يحصد زارع
ولولا نواميس السماء لما زكتنفوس ولم يعرف مضر ونافع
ومن سنن اللّه التدافع بينناليصلح مدفوع ويصلح دافع
ومن سنن اللّه اختبار عبادهوابلاؤهم وهو الحبى والصنائع
يصب على من شاء صبا بلاءهوذاك بلاء للمواهب جامع
ومن سنن اللّه اختفاء اصطناعهفكم شق أمر ضيق وهو واسع
ومن سنن اللّه التفاضل في العطافذو الجهل موفور وذو العقل جائع
ومن سنن اللّه التأني بمن طغىوتعجيل عقبى هفوة إذ تواقع
ومنها انتقام من ظلوم بظالموهذا حسام للمظالم قاطع
ألم ترى أن اللّه سلط مشركاًعلى مسلم والعدل للكل وازع
فما الشأن إلا العدل في أي حادثوإلا خفي اللطف للزيغ رادع
وفي الشأن أسرار تجلت لذي النهىعليها جمال اللّه باللطف شايع
ترى سلطة لا تعرف اللّه أفظعتبعارفه والعدل تلك الفظائع
فأنت إذا فكرت لم تلف ذرةمن الظلم في شيء له اللّه صانع
وما يوجب المقت الالهي عدوةعدوت بها في خرق ما هو شارع
ولو ثبتت رجلاك دون حدودهلما كان عن رضوانه لك قاطع
وما يوجب الجود الالهي رحمةوفضل وتوب منه للتوب زارع
أيحظر أمراً ثم تهتك حظرهكأنك مدعو بما هو مانع
وأنت مع الاعاد للسخط تنتحيومن حيث اتيان المساخط طامع
فما من وعيد اللّه يمنع عاصمإذا لم يزع من حرمة اللّه وازع
نضج ضجيج النيب مما ينوبناونحن إلى ما تقتضيه نسارع
نطاوع أسواء المغبة رغبةولسنا لمحمود الجزاء نطاوع
وما هذه الأوقار فوق رقابنايدافع عقباهن عنا مدافع
وبعض عقاب الاثم أخذ معجلوبعض على الاملاء جانيه وادع
ولو أمحض التقدير عقل لأظهرتشوارقها بالحكمتين مطالع
فما هو في تعجيله البطش عابثولا عارضته في التأني موانع
ولا هو بالاعجال يحذر فائتاًسواه تعالى قبل فوت يسارع
فجل في مجاري حكمه وشئونهتبن لك فيها حكمة وبدايع
وفي عدله حسب اقتضاه شئونهتدابير وحدانية لا تمانع
فلا تخبطن في فهم أحكام عدلهإذا اختلفت أشكالها والمواقع
ورب بلاء حل في شكل عدلهوما هو إلا الفضل واللطف واقع
فمن ذاك للتوفير وهو أجلهومنه لتمحيص لذنب يواقع
وتقديمه انذاره ووعيدهإلى عبده حد عن العدل مانع
وفي عين هذا العدل فضل محققإلى مستقر الفضل والجود دافع
وذلك في الجود الالهي لازمليذكر اللاهي وينزع نازع
وعاقبة الانذار انقاذ عبدهحذارك مما قيل خلف وشافع
فقم نحو ما يدعو إليه بفضلهفداعيك قيوم برحماه واسع
ولا تعجب إن خالفته كيف بطشهفمالك إلا صحة التوب نافع
ولا تعجبن مما تراه مسارعاًإلينا فعدل اللّه هذا المسارع
إلى ما أفضنا فيه من ترك أمرهواتيان منهياته العدل صادع
ففيم صراخ المسلمين وجأرهموأغلبهم للمقسطين منازع
لهم في أساليب الشقاق طرائقوكل طريق في الضلالة شارع
وأغلبهم للاستقامة شانيءبسيف التعدي في حمى اللّه شانع
ولو شملتنا الاستقامة لم نزللنا ألفة ترفض عنها المطامع
سقى اللّه أرضاً تنبت القسط سوحهاوين رباها العلم والحق راتع
ربوع بحمد اللّه نور محمدعليها بنور اللّه أبلج ساطع
وحيث يمين اللّه بالروح والرضارجالاً لهم تلك العراص مرابع
رجال سعوا للّه سعياً مباركاًفما قطعتهم عن رضاه القواطع
أنابوا إلى اللّه اتباع سبيلهفما صدعتهم في السبيل الصوادع
وقاموا بمفروض القيام عليهمفما عز جبار ولا ذل ضارع
فما جمعوا ما فرق اللّه جمعهولا فرقوا في الدين ما اللّه جامع
ولا شرفوا إلا بخالصة التقىحظوظهم منها البحور الجوامع
بهم يقتدى في العلم والهدي والهدىوعن خلقهم تروى النجوم السواطع
عليهم وقار الرسل أرست جبالهوهم لكمالات النفوس مطالع
تجلت لهم من باطن الشرع حكمةولو أظهروها ناقضتها الشرائع
ألحوا على الاخلاص حتى تفجرتعلى لسنهم بالحكمتين ينابع
ولو أظهروا من حكمة السر ذرةلكانوا بحكم الظاهر الشرك واقعوا
فبورك علماً طابع الشرع باطناًوفي ظاهر الأحكام للعذر قاطع
أولئك أهل اللّه رحمة أرضهبهم تمطر الأرض السحاب الهوامع
أولئك أوتاد الوجود وغوثهوأحوالهم في الاعتبار شوافع
أولئك أهل الحق ما ضل مقتفهداهم ولا يغوي عليهم متابع
أولئك أهل الفهم ما جار فهمهمعن اللّه ما يقضي وما هو شارع
أولئك أهل الخير أما حياتهمفغنم وأما ذكرهم فذرايع
أولئك أهل الفضل حتى ولو فنوالهم بركات في الدنا ومنافع
أولئك أشياخي فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا جرير المجامع
ولست بجاء في الوجود بمثلهموللقوم شأن في الولاية شاسع
وللقوم ارث صادق من محمدلكل هدى للرسل لا شك جامع
وماذا عسى أن يبلغ الحمد فيهموهم لضياء المرسلين مطالع
نعم أن نور الرسل في قلب ختمهموفي القوم نور الختم أبلج ساطع
سرى علمهم باللّه في سر سرهموهذا لصدق الاتباعين تابع
وما صدقوا في الاتباع لغايةولكن لحب اللّه فيهم نوازع
ومحترق الأركان من خوف ربهله صعقات بينه ومصارع
له ما عدا العلم القديم صحيفةيشاهد فيها صنعه ويطالع
ومهما يكن في الملك والملكوت منبدائع لم تحجبه تلك البدايع
يرى كل شيء غير مرضاة ربهرماداً به اشتدت رياح زعازع
ولو خالست منه العلائق لفتةكفاها من التوفيق عنه ممانع
يطارد آفات الوجود بعزمهفتنكص حسرى عنه والعزم ناصع
رمى عرض الدنيا وراء يقينهبأن وراء الحد شأناً يسارع
يحرر نفساً من عبودة مطمعسوى رغب فيه إلى اللّه طامع
به أنف الأملاك في نضرة الغنىوما نال منه ما تقل الأصابع
كفته لقيمات يقومن صلبهوطمر من الانهاج يأباه رافع
يلذ فطام النفس عن كل لذةولذات هذا العيش بئس المراضع
يبيت وللأحزان جمرة قلبهتشب إذا سالت عليها المدامع
إذا ذكر الأخرى تضاءل جازعاًكأن راعه من هادم العمر رائع
وإن ذكر الدنيا تفانى وأصعقتمشاعره تلك الصعاب القوارع
على وحشة في السجن من بغتة الفناوما خلف يوم الموت كيف المفازع
وما زخرف الدنيا وإن راق رونقاًعلى عينه إلا العنا والفجائع
أحال على أنفاسه البر والتقىفللبر والتقوى عليها طوابع
على الأرض منكور ويعرف في السماله مخبر بين الملائك شايع
تراه متى ما الليل عمد بيتهعموداً على محرابه وهو راكع
يشعشع بالقرآن أنوار قلبهفعنهن شقت للعيون المدارع
يرجع في الديجور رنة ثاكلنحيباً كما ناح الحمام السواجع
يناوحه همان هم مخافةوهم رجاء والبرايا هواجع
بأمثال هذا يرحم اللّه خلقهوإن عظمت أحداثهم والشنائع
بأمثال هذا تحفل الشاة ضرعهاويسمن مهزول ويقطع يانع
بأمثال هذا يخصب اللّه أرضهويشرب عطشان ويشبع جائع
بأمثال هذا يدفع اللّه سخطهوليس لسخط اللّه في الأرض دافع
لهم منزل في القرب للخلق نافعوحدّث وأطلق كيف تلك المنافع
أولئك أبرار الأباضية الألىعلى نهر حرقوص وزيد كوارع
هم القوم أحرار الوجود سمت بهمإلى اللّه عن حظ سواه المنازع
محبتهم ديني بها أبتغي الرضاإلى اللّه والزلفى وهم لي ذرائع
ودعوتهم لي سنة وجماعةأجاهد في احيائها وأقارع
وإني وإن يتركني السيف قعدداًفذلك للأمر الذي لا أدافع
قضى اللّه أن أحيا من العجز قابعاًوما أنا في همي إلى اللّه قابع
إذا لمت نفسي أقنعتني قيودهاوما أنا دون النصر للّه قانع
وما نصرتي بالقول والقول تشتفيمن الغيظ لولا دون عزمي موانع
إلى اللّه أشكو حائلاً صد همتيفعشت كما عاش الجبان الموادع
أأحيا كسير النفس والسيف عانياوسيف الأباضيين في الخصم شارع
على أنني إن هدني الحزن هدةونهنهني مما قضى اللّه قادع
ليعلم قصدي عالم الجهر والخفاوللعبد ما ينوي وإن سد مانع
لعل ختام القصد نيل موفقيهيئه حول من اللّه واسع
فأضحى بتهليل السيوف مهلالاًمتى حيعلت نحو الجهاد الوقائع
ويرضى الهي في مواطن حربهقيامي إليه والرماح كوارع
لعلمي إن لاقيت حتفي مجاهداًفذلك فوز عشت فيه أنازع
وإن وقوع الموت للمرء موضعوليس لموت كالجهاد مواضع
وما مات من ألقى إلى اللّه نفسهوإن حولت وسط اللحود المضاجع
وأي رجاء بعد ستين حجةلعيش وهل ماض من العمر راجع
فهلا انقطاع العمر للّه لحظةأحق به والعمر يبليه قاطع
ولم يبق منه غير فضلة ساغبسيخطفها من طائر الموت واقع
وأمنيتي في بيعها من إلههابسوق جهاد حيث تزكو البضائع
على اللّه احسان الخواتم أنهإذا شاء بين العبد والخير جامع