إن طول الحياة غير سعود

إِنَّ طولَ الحَياةِ غَيرُ سُعودِوَضَلالٌ تَأميلُ نَيلِ الخُلودِ
عُلَّلَ المَرءُ بِالرَجاءِ وَيُضحىغَرَضاً لِلمَنونِ نَصبَ العُودِ
كُلَّ يَومٍ تَرميهِ مِنها بِرَشقٍفَمُصيبٌ أَوصافَ غَيرَ بَعيدِ
مِن حَميمٍ يُنسي الحَياءَ جَليدَ القَومِ حَتّى تَراهُ كَالمَبلودِ
كُلُّ مَيِّتٍ قَد اِغتَفَرتُ فَلا أَوجَعُ مِن والِدٍ وِمِن مَولودِ
غَيرَ أَنَّ اللَجلاج هَدَّ جَناحييَومَ فارَقتُهُ بِأَعلى الصَعيدِ
في ضَريحٍ عَلَيهِ عَبءٌ ثَقيلٌمِن تُرابٍ وَجَندَلٍ مَنضودِ
عَن يَمينِ الطَريقِ عِندَ صَدىً حَرأَن يَدعو بِاللَيلِ غَيرَ معودِ
صادِياً يَستَغيثُ غَيرَ مُغاثٍوَلَقَد كانَ عُصرَةَ المَنجودِ
رُبَّ مُستَلحِمٍ عَلَيهِ ظِلالُ المَوتِ لَهفانَ جاهِدٍ مَجهودِ
خارِجٍ ناجِذاهُ قَد بَرَدَ المَوتُ عَلى مُصطلاهُ أَيَّ بُرودِ
غابَ عَنهُ الأَدنى وَقَد وَرَدَت سُمرُ العَوالي عَلَيهِ أَيَّ وُرودِ
فَدَعا دَعوَةَ المَخنَقِ وَالتَلبيب مِنهُ في عامِلٍ مَقصودِ
ثُمَّ أَنقَذتهُ وَفَرَّجت عَنهُبِغَموسٍ أَو ضَربَةِ أُخدودِ
بِحُسامٍ أَو رَزَة مِن نَحيضذاتِ رَيبٍ عَلى الشُجاعِ النَجيدِ
يَشتَكيها بِقَدِّكَ إِذا باشَرَ المَوتُ جَديداً وَالمَوتُ شَرّ جَديدِ
فَلَوَت خَيلُهُ عَلَيهِ وَهابوالَيثَ غابٍ مُقَنَّعاً في الحَديدِ
غَيرَ ما ناكِلٍ يَسيرُ رُوَيداًسَيرَ لا مُرهَقٍ وَلا مَهدودِ
مُستَعِدّاً إِن دَنوا مِنهُفَفي صَدرِ مُهرهِ كَالصَديدِ
شاحِياً بِاللَجمِ يَقصُرُ مِنهُعَرِكاً بِالمَضيقِ غَيرَ شرودِ
وَبِعَينَيهِ إِذ يَنوءُ بِأَيديهِم وَيَكبو في صائِكٍ كَالفَصيدِ
نَظَرَ اللَيثُ هَمَّهُ في فَريسٍأَقصَدتُهُ يَدا نَجيدٍ مُعيدِ
سانَدوهُ إِذا لَم يَرَوهُشُدَّ أَجلادُهُ عَلى التَسنيدي
يَئِسوا ثُمَّ غادَروهُ لِطَيرٍعُكَّفٍ حَولَهُ عُكوفَ الوُفودِ
وَهُم يَنظُرونَ لَو طَلَبوا الوِترَ إِلى واتِرِ شَموسٍ حَقودِ
لَحمَةٌ لَو دَنَوا لِثَأرِ أَخيهِمحَسَروا قَد ثَناهُمُ بِعَديدِ
يا اِبنَ حَسناءَ شِقَّ نَفسي يا لَجلاجُ خَلّيتَني لِدَهرٍ شَديدِ
يَبلُغِ الجَهدُ ذا الحَصاةِ مِنَ القَومِ وِمَن يُلفَ واهِياً فَهوَ مودي
كُلَّ عامٍ أُرمى وَيُرمى أَماميبِنِبالٍ مِن مُخطِئٍ أَو سَديدِ
ثُمَّ أَوحَدتَني وَأَخلَلتَ عَرشيبَعدَ فُقدانِ سَيِّدٍ وَمَسودِ
مِن رِجالٍ كانوا جِبالاً بُحوراًفَهُمُ اليَومَ صُحبُ آلِ ثَمودِ
خانَ دَهرٌ بِهِم وكانوا هُم أَهلَعَظيمِ الفِعالِ وَالتَمجيدِ
ما نَعى باحَةَ العِراقِ مِنَ الناسِ بِجُردٍ تَعدو بِمِثلِ الأُسودِ
كُلَّ عامٍ يَلثِمنَ قَوماً بِكَفِّ الددهر حُمقاً وَأَخَذَ حَيُّ حَريدِ
جازِعات إِلَيهِمُ خُشَّعُ الأَوداةِ تُسقى قوتاً ضَياحَ المَديدِ
مُسنِفاتٌ كَأَنَّهُنَّ قَنا الهِند وَنَسّى الوَجيفُ شَغبَ المرودِ
مُستَقيمٍ بِها الهُداةَ إِذايَقطَعنَ نَجداً وَصَلنَهُ بِنُجودِ
فَأَنا اليَومَ قَرنُ أَعضَبَ منهُملا أَرى غَيرَ كائِدٍ وَمَكيدِ
غَيرَ ما خاضع لِقَومٍ جَناحيحينَ لاحَ الوُجوهَ سَفعُ الخُدودِ
كانَ عَنّي يَرُدُّ دَوؤُكَ بَعدَ اللهِ شَغبَ المُستَصعَبِ المِرّيدِ
مَن يُرِدني بِسَيِّءٍ كُنتَ مِنهُكَالشَجا بَينَ حَلقِهِ وَالوَريدِ
أَسدٌ غَيرُ حَيدَرٍ وَمُلثٍّيُطلِعُ الخصمَ عَنوَةً في كَؤودِ
وَخَطيب إِذا تَمَعَّرَت الأَوجُهُ يَوماً في مَأقِطٍ مَشهودِ
وَمَطيرُ اليَدَينِ بِالخَيرِ لِلحَمدِ إِذاضَنَّ كُلُّ جِبسٍ صَلودِ
أَصلتيّ تَسمو العُيونُ إِلَيهِمُستَنيرٌ كَالبَدرِ عامَ العُهودِ
مُعمِلِ القِدرِ نابِهُ النار بِاللَيل إِذا هَمَّ بَعضُهُم بِخُمودِ
يَعتَلي الدَهرُ إِذ عَلا عاجِزُ القومِ وَيُنَمّي لِلمُستَتِمِّ الحَميدِ
وَإِذا القَومُ كانَ زادُهُم اللَحم قَصيداً مِنهُ وَغَيرَ قَصيدِ
وَسماً بِالمَطِيِّ وَالذُبُلِ الصُمم لِعَمياءَ في مَفارِطِ بيدِ
مُستَحِنُّ بِها الرِياحُ فَمايَجتابها بِالظَلامِ غَيرُ هَجودِ
وَتَخالُ العَزيف فيها غَناءًلِلنَدامى مِن شارِبٍ مَشهودِ
قالَ سيروا إِنَّ السُرى نُهزَةُ الأَكياسِ وَالغَزوَ لَيسَ بِالتَمهيدِ
وَإِذا ما اللَبونُ سافَت رَمادَ الننارِ قَصراً بِالسَملَقِ الأَمليدِ
بَدَّلَ الغَزوَ أَوجُهَ القَومِ سوداًوَلَقَد أَبدَأوا وَلَسنَ بِسودِ
ناطَ أَمرُ الضِعافِ وَاِجتَعَلَ اللَيلُ كَحَبلِ العادِيَّةِ المَمدودِ
في ثِيابٍ عِمادُهُنَّ رِماحٌعِندَ جُردٍ تَسمو سُمُوَّ الصيدِ
كَالبَلايا رُؤوسُها في الوَلايامانِحاتِ السَموم حَرَّ الخُدودِ
إِن تَفُتنِي فَلَم أَطِب عَنكَ نَفساًغَيرَ أَنّي أُمَنى بِدَهرٍ كَنودِ
كُلُّ عامٍ كَأَنَّهُ طالِبٌ ذَحلاًإِلَينا كَالثائِرِ المُستَفيدِ