📜 قصيدة لـ أأحمد محرم📚 مؤلف

نهضت من كل أوب تلتقي

نهضتْ من كلِّ أوبٍ تلتقيفاحذروها يا بَنِي المصطلقِ
إحذروها غارةً ملمومةًيَتّقِي أهوالَها مَن يتقي
لا تظنّوا جمعَكم كُفؤاً لهاحينَ تَمضِي في العجاجِ المُطبقِ
سرِّحوا الجيشَ وكُفُّوا إنّهامَصرعُ الجيش وحَتفُ الفيلقِ
نعق الحارثُ يدعوكم إلىأن تبيدوا ليته لم يَنعَقِ
لا يغرَّنْكم رَسُولٌ جاءكممُبغض القلب محب المنطقِ
يا رسول الصدق ماذا جمعوالذوي البأسِ وأهلِ المصدقِ
الأُلَى تَتَّسِعُ السُّبلُ بهمللمنايا في المجالِ الضيّقِ
يخفق النصرُ على أعلامِهِمإن تَرَدَّى كلُّ جيشٍ مُخفقِ
ما يبالون المنايا النُّكر فيمُرعدٍ من هولها أو مُبْرِق
لأبي بكرٍ وسعدٍ نظرةٌبعد أخرى كالشُّواظِ المُحرقِ
في اللّوائَيْنِ ضياءٌ منهماواضحُ المطلعِ طَلقُ المَشرِقِ
وعلى الفاروقِ من إيمانهما على صَمصامِهِ من رونقِ
وعليٌّ وابن عمّارٍ هماعُدَّةُ الحربِ لهولِ المأزق
يترامى القائدُ الأعلى بهمفي عُبابٍ للمنايا مُغرِق
جاش فيه كلُّ زخَّارِ القُوىيرتقِي من لُجّهِ ما يَرتَقي
خيرُ خلقِ اللَّهِ في شِكَّتهِيمتطي خيرَ العِتاقِ السُبَّقِ
سُحِرَ القومُ ومن آياتِهِرُقيةُ السِّحْرِ وَطِبُّ الأولق
نزل الذكرُ عليه فانطوىمُصحفُ الحِبْرِ وسِفْرُ البطرقِ
وَسِعَ الكُتْبَ جميعاً وَوَعَىمِن سَناها كلَّ معنىً مونِقِ
علّم الدنيا الهدى فيما مضىوهو خيرٌ هادياً فيما بقي
عربيٌّ فتحت آياتُهُكلَّ بابٍ للمعاني مُغلَقِ
في أَسالِيبَ حِسَانٍ غَضَّةٍوفُنُونٍ حُرّةٍ لم تُطْرَقِ
نَفَحاتُ الحقِّ في أبهى الحلىمن رياحين البيانِ المورِقِ
نهض الفاروقُ يدعوهم إلىمِلّةِ الخيرِ دُعاءَ المُشفِقِ
فأبى القومُ وقالوا دينُناإنْ نَدَعْهُ لِسواهُ نَفْسُق
ومشى جاسوسُهم يبغِي الأذىفمشى عِزريلُه في المفرق
قيل أسلِمْ قال لا فاحتقبتْنَفسُه إثمَ الغويِّ الأحمق
يا أبا بَرَّةَ ليس البرُّ أنتتولّى فاتّئدْ واستوثِقِ
أفَمن يعتِقُ من رِقِّ الهوىأنفُسَ النّاسِ كمن لم يُعتَق
يا أبا برَّةَ لا تَأْبَ الهدىوبمن حولكَ فارأفْ وارفق
قلتُم الحربُ وقتلاها وماهِي بالأمرِ الأحبِّ الأخلق
وتوالى النَّبلُ يَهمِي صَوْبُهُفَوَقَ صوبٍ من نجيعٍ مُهرَق
إذ يَقُولُ اللَّهُ في عليائِهِلرسولِ اللَّهِ سَدِّدْ وارشُقِ
قادةٌ ما صادفوا أكفاءَهموجنودٌ مِثلُها لم يُخلَقِ
ذُعِرَ الجمعُ فلو أنّ القطاطار في آثارِهِ لم يَلحقِ
صَدَّ عن ظمأى العوالِي ولَوىكلَّ صَبٍّ في المواضِي شَيِّق
فُجِعُوا في النَّهبِ والسَّبْيِ معاًوسُقُوا أَسْوَأَ شِرْبِ المُسْتَقِي
نَعِمَتْ بَرَّةُ ماذا تشتكِيمن أسىً بَرْحٍ وهمٍّ مُقلِقِ
يا ابنَةَ الحارِثِ طِيبي وانعميأيُّ رزقٍ صالحٍ لم تُرزَقي
ذاك جوُّ المجدِ وضّاحُ السَّناحَلِّقي ما شئتِ فيهِ حَلِّقي
اصطفاكِ اللَّهُ فيمن يَصطَفيوانتقَى بَيتَكِ فيما ينتقي
واحتوى التَّاجُ المحلَّى دُرَّةًمنكِ مَن يلمحْ سناها يُطرِق
فارقي أسرَ ابن قيسٍ واشكرييا ابنةَ الحارثِ فضلَ المُطلِقِ
اللُّبابِ المحضِ من رُسلِ الهدىمنذ كانوا والصَّميمِ المُعرقِ
حَطَّ عنكِ الإصْرَ بَرَّاً ورثىلك من ضُرٍّ شديدٍ مُرهقِ
وَرَعى حقَّكِ لا يبغِي سوىأن تكوني بالمحلِّ الأليق
أقبلَ الحارثُ يحدو إبْلَهُوبهِ من طولِ هَمٍّ ما بِهِ
سيّدُ القومِ يُريد ابنتَهويَرومُ الذَّبَّ عن أحسابِه
قال ويحي كيف تُسْبَى بَرَّةٌوأبو بَرَّةَ في أثوابِهِ
حُرَّةٌ من حُرَّةٍ أنجبهاونماها نابِهٌ من نابِهِ
إِبِلي سِيري وأُمِّي يثرباًواطلبي ليثَ الوغَى في غابِهِ
شَرَفي آبَى عليه وابنتيأفتدي منه ومن أصحابِهِ
ساقَهَا إلا بَعِيْرَيْنِ همامن صفايا المالِ أو صُيَّابِهِ
غُودِرَا في جانبِ الوادي ومايَجلِبُ الأمرَ سوى أسبابهِ
قال دعها يا رعاكَ اللهُ ليوَاشْفِ هذا القلبَ من أوصابِهِ
إنّها بنتي التي ربَّيتُهافي حِمَى العزِّ وفي محْرَابِهِ
أعطنيها وتَقبَّلْ ما معيمن فداءٍ جَلَّ عن أضرابِهِ
قال بل أحدثتَ أمراً لم تَخَفْسُوءَ ما يَغشَى الفتى من عابِهِ
غَابَ عن ذَوْدِكَ ما استبقيتَهُلك في الوادي وفي أعشابِهِ
يا أبا بَرَّةَ إنّي لأرىمَوضِعَ العَوْدَيْنِ في أنقابِهِ
قال أسلمتُ وما أدنى الهدىيا رسولَ اللَّهِ من طُلابِهِ
وَضَحَ الحقُّ فما من حُجَّةٍلغبيِّ القلبِ أو مُرتابِهِ
إنّهُ للّهِ فضلٌ ما لهغَيْرُ من يُؤْثِرُ من أحبابِهِ
نكص الشِّركَ على أعقابِهِوَهَوَى القائِمُ من أنصابِهِ
يا رسولَ اللّهِ لا كان امرؤٌلم يَكُنْ دِينُكَ من آدابِهِ
شرفُ الأخلاقِ من أحكامِهِوالتُّقَى والبِرُّ من آدابِهِ
أنت نِعْمَ الصِّهرُ مجداً وَسناًإن طلبنا المجدَ في أقطابِهِ
جِئتَ بالخيرِ بشيراً لم تَزَلْتصدعُ الأغلاقَ عن أبوابِهِ
تلك بنتي دخلت فيهِ معيما خشينا المنعَ من حُجّابِهِ