يممت طيبة أرتجى منك النظر

يممت طيبة أرتجى منك النظريا خير من منه الشفاعة تنتظر
يممت طيبة والجوانح ملوهاشوق به الدمع الهتون قد انهمر
يممت طيبة للزيارة راجيامنك القبول وأن أفوز وأن أسر
وعليك أحظى بالصلاة مسلماوعلى أبى بكر وصاحبه عمر
وعلى صحابتك الكرام ومن يلىمن آلك الطهر الميامين الغرر
فعسى تقول إذا أتيتك مرحباأدخل حمانا فالمهيمن قد غفر
وانزل على رحب الضيافة إننيبالعز أكرم من لحضرتنا حضر
وأزود الضيفان كل كرامةوالعطف منى في الإقامة والسفر
يا سيد الثقلين يا خير الورىيا من عليه الضب سلم والحجر
يا من لنور جلاله وجمالهتعنو الوجوه ومن له انشق القمر
لولاك ما اخترت التغرب لحظةوتركت أهلى في الشواغل والفكر
قد كنت أخشى البحر خشية مشفقوأراه مفتاح المخاوف والخطر
لكن ركبت به أجل سفينةما إن رأيت بها وحقّك من كدر
شقت عباب البحر تمخره كماشقّ السحاب الجوّ ليس به مطر
فكأن نوحا كان رائد سيرهاورست على الجوديّ ما أحلاه بر
ثم امتطيت سفينة البر التيكانت بسرعتها تحاكى المفتخر
فقطعت بالوابور كل مفازةجرداء لا ماء يلوح ولا شجر
والرمل مصطخد بها متوقدفكأنها النيران ترمى بالشرر
وببعضها ماء الينابع قد جرىغدقا من الصخر الأصم قد انفجر
سبحان من خلق الأمور بحكمةجلت إرادته تعالى واقتدر
ونظرت بالبيد السراب كأنهماء بوجه الأرض للظمآن غر
لكن طوت أيدى البخار بساطهاطي السجل وذاك في لمح البصر
وإليك وجه الزائرين موجهوالقلب نحو حماك فارقنا وفق
حتى بدت من نحو طيبة قبّةفيها لخير الخلق أشرف مستفر
فيها السماحة والمكارم والندىفيها النبي المصطفى خير البشر
فيها شذا عطر النبي محمدفيها المنى والقرب من قبلا الأغر
يا نفس هذا البحر أعذب موردفاجلى الصدى من ورده ودعى الصدر
وتضلّعي منه ومنه تزوّدىإن المهيمن بالتزوّد قد أمر
لا يشتكى ورّاده ظمأ ولاجوعا ولا فقرا ولا أدنى ضرر
يا نفس بالفضل العظيم وبالغنىأمر النبي ولا مردّ لما أمر
يا عين من أنواره فتمتّعييا قلب طب نفسا فسعدك قد ظهر
هذا الذي من وجهه وجبنهنور السعادة في الوجود قد انتشر
فسقى المئين بل الألوف وكلهمملئوا المزاود من يديه وهم زمر
يا من على السبع الطباق قد اعتلىولقاب قوسين انتهى فحلا المقر
وعليك قد فرضت صلاة خمسةنلنابها التحجيل مع ضوء الغرر
ورجعت مكة والبراق كأنهبرق على وجه البسيطة قد عبر
وركابك الميمون تخدمه الملائكة الكرام وأنت أنت المعتبر
انظر إلينا بالرعاية والرضافالكل فيك لعز موطنه هجر
فالمال والأهلون دونك منزلاأنت المؤمل أنت نعم المدخر
أنت الذي لولاك ما خلقت سماكلا ولا شمس تضىء ولا قمر
والأرض لم توجد ولم يك ماؤهاغدقا ولم تهم السحائب بالمطر
والجنّ لم تخلق ولم يك آدمبشرا سويا في الوجود ولا أثر
مولايَ بين يديك أحمد واقفوجميع جسمي من مهابتك اقشعر
والدمع يهمى خشية ومهابةوالقلب من فرط البكاء قد انفطر
دنست نفسي بالذنوب ولم أجدبحرا يطهرني سواك من الوضر
فتولّني واستر بفضلك عورتيإن الكريم إذا رأى عيبا ستر
واقبل وإن كنت الأثيم زيارتيوامنحني الإقبال مع حسن النظر
وامدد يمينك للسلام تفضلافلديك يحظى بالقبول من اعتذر
مولاي كن لي في القيامة شافعاكي لا أقول من العنا أين المفر
وامنح نبيّ وإخوتي وقرابتيحسن العناية والرعاية يا أبر
وامنن على أهلى وصحبي بالرضاوزيارة تجلو عن القلب الكدر
وانظر لأصهاري وأهل مودتيوالسادة العلماء أقمار البشر
وانظر إلى زوار روضتك الألىما إن لهم عن بعد نورك مصطبر
وامسح على صدرى براحتك التيكم أبرأت داء وكم جادت بدر
واملأ فؤادي حكمة ومعارفاواحضره يا خير الأنام إذا احتضر
صلى عليك الله يا شمس الهدىوالآل والأصحاب ما بزغ القمر
أو قال مفشيها يؤمل لمحةيممت طيبة أرتجى منك النظر