اليوم يومك وهو المشرق الرحب

اليوم يومك وهو المشرق الرَّحِبُفخذ نصيبك في الوادي كما يجبُ
لكلِّ منقلبٍ في مصر موعدهوما خلا لك من نعماء منقلب
مضت وزارتك الأولى محجَّلةًغراء وهي إلى الأخرى لك السبب
وأنت في عهدك الثاني الوفيُّ لهاوفيه منك كما في الأوّل العجب
وحملك الحكم في ضيق وفي حرجكخوضك الحرب ما من هولها هرب
سلكت فيه سبيلاً قيّماً فدنالك البعيد وهان الشائك الأشب
أكبرت كل زعيم بين شيعتهتختاره لك معواناً وتنتخب
وأنت بالفضل للماضين معترفٌوأنت للمقبلين الناصر الأرب
وما السياسة في كل العصور سوىصناعة أنت فيها الحاذق الدرب
وثقت من مصر بالعقبى كما وثقتصيد الشيوخ بها والفتية النجب
كأنما انكشفت تلك الغيوب لهممن المقادير وانشقت لك الحجب
لم تغن عدلك عن شورى هداتهمهذي التجاريب والإيثار والدأب
نور الهدى لهمُ ما أنت رافعهفيها وزاد المدى ما أنت محتقب
وحَّدتَ بعد اجتماع الشمل رأيَهُمُفأصبحوا وهمُ الأهلون والصحب
محبة الملك الأعلى تؤلِّفهمكما يؤلف أبرار البنين أب
أثنى عليك بما أحسنت فاستبقتإلى مكانتك الألقاب والرتب
شهادة لك منه لم تكن كَلماًلكنها لك منه المجد والحسب
بدّلت في ساعة من شأن مملكةما لا تبدّله من شأنها الحقب
والشعب بعد الذي أسلفت منتظرمن العظائم ما أزمعت مرتقب
تلك المرافق فيما أنت حافظهجعلتها فوق ما عدّوا وما حسبوا
قسمت بينهم الأرزاق كاملةًفطاب ما أكلوا منه وما شربوا
ولم يكن غير ما دبرت مُتَّجرٌولم يكن غير ما قدرت مكتسب
الشيء بالشيء في سعر وفي ثمنوفضة الملك ملء الملك والذهب
وما شراؤهمُ فيه وبيعهمُمن النفائس إلا بعض ما وهبوا
ليس المتاع بأغلى من نفوسِهمُوهم بها أينما سايرتهم ذهبوا
وخير ما يُعمِرُ الدنيا معاملةٌقضت به الحال لا شرع ولا كتب
ولم تُصِب في سبيل اللّه ضائقةٌنفساً ولا ظمأ فيه ولا سغب
تقاتل الناس فوق الأرض وهي لهمملأى بما أنتجوا فيها وما جلبوا
يخِّربون بأيديهم ديارهمُوما بشيءٍ سوى أيديهمُ نُكبوا
ماذا يطاول فيها المستقلّ بهاوحسبه في ثراها الماء والعشب
من لم تسعه بلاد اللّه عامرةًخصيبةً لم يسعه المقفر الخرب
أقمت دونهم السدَّ المنيع فلميَملْ به رعب الخصمين والرهب
وسرت بينهمُ ثبتاً فما دفعوامرماك يوماً بما تأبى ولا جذبوا
كلا الفريقين معتزٌّ بعدَّتهوللفريق الذي ناصرته الغلب
وإن خلت من مثار الحرب ناحيةيوماً تناولها الإرجافُ والصَّخَب
حليفك الضخم من جاراك منفعةلا من تجاريه حيث الغرمُ والعطب
إن سايرت مصر في حرب حلائفهافغنمها عظة الباغين لا السلب
وإن أرادت لهم من جيرة مدداًفالترك والفرس والأفغان والعرب
منافع جمعتهم في وثائقهمقبل الذي يقتضيه الدينُ والنسب
هذي قلاع وأجناد بأرضك أمهي البروج السماويات والشهب
في حوزة الشرق حصن اللائذين بهاوفي حمى الغرب منها الجحفل اللجب
رددتَ خلف التخوم الراصدين لهامن بعد ما أوشك الأرصاد أن يثبوا
أغنتك عن غزوهم بالجيش في غدهمهذي الرسائل منك اليوم والخطب
وربما منع الحرب العوان وإنجاء النذيرُ عتاد الحرب والأهب
خير من الظافر الغلاب مغتنماًفي الحرب من يتوقاها ويجتنب
من لم تمكِّنه مما رام قوَّتُهفليس ينفعه التمويه والكذب
من يطلب الأمر بأساً غير مقترنبالرأي ضاع عليه البأس والطلب
إذا ضمنت لواديك النجاة فمايعنيه في غيره الفولاذ واللهب
وقد يشق على الناجي لرحمتهأن يشهد الخلق وهو النار والحطب
ومصر أكرم صلحاً إن همُ اصطلحواومصر أعظم حرباً إن هم احتربوا
بعد الجهاد الذي أنت الحفيّ بهحقَّ الثواب وقبل الراحة التعب
خير الفتوحات ما صُنْتَ السلام بهوالأرض ترجف والأرواح تنتهب
والمطمئن إلى الأقدار أنت بماأعددته وشعوب الأرض تضطرب
إن كان لا بد يوماً من دمٍ سرِبٍفللكرامة والحق الدمُ السرب
حسبي لحكمك في واديك تهنئتيبالعمر يمتد والآمال تقترب
إني أخلِّد آثار الرجال علىمر الليالي وما لي فيهمُ أرب
وأملأ الأرض نوراً من محامدهموإنني في زوايا الريف محتجب
يمشون في الأرض أبراراً ومن أدبيعليهم الحلل الخلدية القُشُب
أعيش في وطني عيش الغريب وإنفرغت منه فلا ذكرٌ ولا عقب
وما غضبت لنفسي في مساورةلكنه لبلادي ذلك الغضب
وما ذهبت إلى قوم بمعذرةوما ضننت بعتباهم إذا عتبوا