📜 قصيدة لـ أأحمد الكاشف📚 مؤلف نهضوي
يا كوكباً في كل برج داراأرضيت في هذا الضريح قرارا
ومجاهداً في كل واد ضارباًلولا المنية ما لقيت عثارا
قد كنت تعدو في السماء وفي النهىوغدا الثرى لك غاية وقصارى
تسعى وحولك عصبة نبَّهتهافتبيَّنت مرماك والأوطارا
من كل حرٍّ ليس يهدأ روعهحتى يطاول مصره الأمصارا
وحملت عبء القوم وحدك عنهملا شاكياً نصَباً ولا خوارا
أرهقتَ نفسك واستراحوا بعد ماوكلوا إليك الدار والديارا
وبكوا هجوداً فاهتززتَ مواسياًودعوك ليلاً فاستجبت نهارا
عودتهم رفع الرؤوس تطلعاًفاستجمعوا الأسماع والأبصارا
ومددت أسباب الرجاء طويلةوقضيت أيام الحياة قصارى
لم تعرف الدنيا نبياً مرسلاًفي ذا الشباب ولا رأت أبرارا
كانت خلالك مثل وجهك جنةًملء النفوس وكان قلبك نارا
ما متَّ محزوناً على عزم نباأو مشهد في مصر عنك توارى
إن الذي أخنى عليك لَفَقْدُ منألقى عليك الحب والأسرارا
ما زلت توصي بالوفاء وأهلهحتى ذهبت شهيده إيثارا
أربت على تلك الشجاعة رحمةلو نالت الجبل الأشم انهارا
قد خر أيقاظ لرزئك غشيةوأفاق قوم غافلون سكارى
لهفي عليك وقد رحلت اليوم لمتدرك لغرسك في البلاد ثمارا
يسقيه ماء النيل عذباً بارداًواليوم تسقيه الدموع غزارا
لهفي وما لاقتك يثرب ضيفهاوخطيبها المسترسل المكثارا
تعظ الحجيج مؤلِّفاً وموفقاًوتوحد الآمال والأفكارا
وتطوف بالقبر الكريم منادياًفيهز صوتك هاشماً ونزارا
لهفي عليك ولم تسر متفقداًفي الهند إخواناً لمصر حيارى
لهفي ولم تنقل من اليابان مايهب البلاد حضارة وعمارا
قد كنت مزمعَ هجرة لو قدرتقربت أعواناً لمصر كبارا
وجمعت بين السابقين وأمةمهضومة تتتبع الآثارا
لو كان عمرك بعض ما ترجو وماتسعى لمصر استوعب الأعمارا
يا ليتها يفديك من وزرائهامن لم يضع عن أهلها الأوزارا
ويل الذين تخلفوا عن مشهدمشت الملائك حوله إكبارا
هل يُعرضون ترفعاً وتكبراًأم يسكنون تهيباً وحذارا
هلا رأوا جزع الأمير وصنعهبرضاه عما شئته إقرارا
في أي يوم غير يومك هائليبكي المسيء لذنبه استغفارا
ما كنت ذا عرش وتاج لامعأو فارساً تتقلد البتارا
ما كنت إلا صائحاً في أمةتستصرخ الشجعان والأحرارا
ما كنت إلا ابناً لكل تقيةولكل آنسة أخاً مختارا
ترثيك أشياخ وشبان كماترثي عفافك نسوة وعذارى
وكأن نعشك والبرية حولهفلك يشق المائج الزخارا
وكأن من أنفاسهم ودموعهمفي خطبك الأمطار والإعصارا
يا قائد الأبطال هذا جيشك الجرار فانظر جيشك الجرارا
أعلامهم منكوسة فكأنهاأسراب طير ضلت الأوكارا
يوم كيوم الحشر ضمهمُ وكمرحَّبتَ في أرب لهم مضمارا
فلئن بكوك فقد بكيتهمُ وهمغرباء في أوطانهم وأسارى
أو يحملوك على رؤوسهمُ فقدأصعدتهم فوق النجوم فخارا
ومشيعين أعزة نجباء لميبكوك حتى أغضبوا الجبارا
وأبى عليهم في الأسى أعذارَهموتقبلوا في غيظه الأعذارا
يرغي ويزبد ناقماً متحرقاًحنقاً ولو عرك الأمور لدارى
هل يحذرون قيوده وحدودهولوَ اَنَّ دونك أجبلاً وبحارا
هذي عواطف لا تعارضها يدومجازف من عارض التيارا
لولاك لم تبد الحوادثُ مخلصاًلبلاده منا ولا غدّارا
ساروا وسرت فكنت أوضحَ منهجاًفينا وأشرف رتبة وشعارا
وترددوا حيناً وحيناً خافتواومضيت تدعو بالجلاء جهارا
ولقد توسَّطت المواقع مشرفاًتتعرف الفرّار والكرّارا
فلئن سخرت من المنافق مرةفلقد أسفت على الجبان مرارا
ما للأُلى خذلوك في أبان ماترجو نصيراً أصبحوا أنصارا
عرفوا الصواب اليوم أم جاءوا كماذهبوا بكل سياسة تجارا
أمنوا رفاقك ما حييت وأصبحوايخشون بعدك للرفاق مثارا
ولئن تعلل بالشماتة بعضهملم يملكوا لشماتة إظهارا
ولربما شفت الحزينَ دموعُهُوشكا الحسود الشامت الإضمارا
أشقيتهم حياً وميتاً والعدىلم يبرحوا لنفوسهم أشرارا
ليست عداتك من بني مصر وإنأوسعتهم أو أوسعوك نفارا
إن العدى لمقسمو زعمائهاومفرِّقوهم يمنة ويسارا
لو يعلمون بأن سقمك قاتللأتوا إليك ملائكاً أطهارا
يمحو أعاديها جنايتهم ومايمحو المنافق من بنيها العارا
أشهدت مصر على علاك ونيلهاوصعيدها والنبت والأحجارا
قدستها حتى كأن لقومها الأقوام أو من نهرها الأنهارا
وأبحتها لسوى المحارب جامعاًفيها بلاد اللّه والأقطارا
ولقد ظفرت بكل جبار فلمتترك لها عند العوادي ثارا
أمنتها من بعد ما مدوا إلىحراسها الأنياب والأظفارا
قالوا شديد البأس قلت لهم علىقدر الفريسة يركب الأخطارا
إن كنت نفّاع البلاد فحجةلك أن يسميك العدى ضرّارا
أنثير حرباً في البلاد وأنت منمنع السوابق أن تثير غبارا
كذبوا الممالك والشعوب الحضَّ والإغراء والآراء والأخبارا
وتوهموا الإخلاص للسلطان إيقاعاً بمن راد البلاد وزارا
هل ينكرون له علينا سؤدداًأو يجهلون قرابة وجوارا
يخشون جيش الترك وهو مرابطويحاذرون الجيش أنى سارا
إن دافع الباغي وأمَّن خائفاًمستنجداً قالوا اعتدى وأغارا
ولو استطاعوا أن يفرق بينناحظروا علينا أن نفي ونغارا
ما بالهم وهم ضيوف الدار مانزلوا بها حتى استباحوا الدارا
صعب علينا والخطوب ملمةٌلولا الخلافة أن نصون ذمارا
لو لم تَسِلْ قطعُ النفوس لشيَّدوامنها لك التمثال والتذكارا
ما مات من ورثت مناه أمةٌتجري على منهاجه استمرارا
أحيى على يدي القوافي حرةمن صرَّف الأحكام والأقدارا