كانت بلادك في نواك محولا

كانت بلادك في نواك محولافارجع إليها آملاً مأمولا
في الداء طبّاً في الكريهة سلوةًفي الخوف أمناً في العثار مقيلا
لولا جهادك راحلاً متنقِّلاًلشكت إليك تنقُّلاً ورحيلا
تغدو تبوعاً للخليفة مخلصاًوتروح بالهمم العلى مشغولا
هل بعد ما حادثته وشهدتهجذلان يحسبه العداة عليلا
هبه مريضاً كان أياماً أماكان اللقاء على الشفاء دليلا
صف للرعية كيف مَكَّنَ عرشَهُفي المشرقين وشيَّد الأسطولا
وانصح عباداً يزعمون الشر فيأن يستعيد إلى الفرات النيلا
هم أرجفوا بالحرب يبتدرونهاوتوقعوا التدمير والتقتيلا
وتسلموا عدد الدفاع كأنماأضحى حماك إليهم موكولا
واستظهروا بالزاخرين ليقطعابين الضمائر والهوى ويحولا
قالوا استعان بنا على سلطانهمن أن يمد يداً إليه طولى
هل تستغيث بضيفك المملول منأهليك والمولى الأعز قبيلا
ويجرد الترك الحسام لموقعلا يغنينَّ الظافرين فتيلا
إن لم تجئْ بهمُ إليك سفينةجعلوا جسورهمُ قنا ونصولا
هل في التآلف والتعاون فتنةتجتاح جاراً أو تنال نزيلا
ما بال وهاب الأمان كما ادعىأمسى يرى في كل فجٍّ غولا
ولقد يصر على التمادي لو رأىمن قومه الإرجاف والتهويلا
أو كان يأمن عصبةً عبسوا لهشهداء يأبون العناد عدولا
ومهذباً مستشرقاً متطوِّعاًيقظان للبلد الأمين خليلا
وهو القَئُولُ الأريحيُّ وليتَهكسواه يقدر أن يكون فعولا
لولا اتكال الصابرين على غدودّوا الرجوع إلى الليالي الأولى
لم يعذروا الحكم المجرِّبَ ظالماًولطالما عذروا الظلوم جهولا
ومن الحياة شعورهم بجراحهميشكون حتى تنتهي وتزولا
ومن القوى تهيامهم في ليلهميتلمسون نهارك المصقولا
ولربما ملأوا البلاد مواسماًمن بعد ما ملأوا البلاد عويلا
لا يفزعون إلى الغريب وإن رأواسيف القريب عليهم مسلولا
اللّه أدَّبنا بأكبر خلقهفعلاً وأنفذ في الممالك قيلا
متباينون همُ ونحنُ شرائعاًوطبائعاً ومنازعاً وأصولا
كِلْهُمْ إلى الدهر القدير لعلنالا نعدم التغيير والتبديلا
وإذا هممت بنا إلى استقلالنافالحزم أن لا نطلب التعجيلا
ومن المحال نجاتنا إن لم نكنأرقى نفوساً منهم وعقولا
ولقد تطلعنا إليها شُمَّخاًفارفع على الأجيال هذا الجيلا
هي غاية الآمال شتى سبْلُهاطوبى لمن جعل السلام سبيلا
يا حسنهم إذ ينجلون ولا نرىإلا الوداد إليهم موصولا
إن يذكروا طاعاتنا نذكر لهمدرساً تلقَّتْه البلاد جليلا