خل ذكر العقيق والزوراء

خل ذكر العقيق والزوراءِواطَّرح عنك طاعة الأهواءِ
واشتغال الفؤاد بالخرَّد الغيد وشرح الجوى وشكوى التنائي
إن في العصر حادثاً شغل الشاعر عن مية وعن أسماء
فبدت منه حكمة وتجلتعظة للعقول والعقلاء
سرْ يراعي أَخُطَّ عنه حديثاًسار في العالمين سير الضياء
كان أهل السودان في حكم مصرمع رعايا العزيز تحت لواء
فرأى المفسدون أن ائتلاف القوم يُبقي استقلالهم في نماء
فأثاروا بعض الرعايا على بعض بمسعى الأبالس الأشقياء
فغدا القوم والسرائر شتىعن رشاد يقيهم واهتداء
وأهانوا الحكام وانتبذوا الأحكام واستكبروا على النصحاء
فلبثنا نعالج الداء بالحزم وداءُ النفوس أخبث داء
فبترنا بالسيف من جمعهم عُضْواً فلم يغن سائر الأعضاء
كم بذلنا لكبحهم من نفوسونفيس يجل عن إحصاء
فتركناهمُ يعيثون في الأرض فساداً بصولة واجتراء
وقضى اللّه أن نعود إليهمبوبال من بأسنا ووباء
فأتى كتشنر سديد المرائيوالهمام المقدام رب الدهاء
ساق بيضاً إلى العصاة وسوداًمع حمر فوق الثرى والماء
فجنود تموج كاللج في النيل وأخرى تموج في الصحراء
من مشاة مثل الأسود وفرسان تهول العقبان عند اللقاء
فوق جرد كأنهن السعالىسابقات يطرن في التعداء
صاديات لدى الكريهة لا يروى صداها سوى دم الأعداء
ودروع من نسج داود زرقليس للبيض عندها من مضاء
وسيوف تلوح تحت مثار النقع كالبرق لاح في الظلماء
وركوز لدى القتال سكونقد علاها الوقار في الهيجاء
حاقدات قلوبها تتلظىبالمنايا الصواعق الحمراء
كلما خيف أن تخف لهولأثقلتها رزانة الكبرياء
وأساطيل كالجبال سوى أننَ بها هزةً من الخيلاء
همَّ في الفجر والوحوش مع الطير سواهٍ والجن في إغفاء
وتلقى العدى فضيَّقَ في أوجُهِهم في الوغى رحيب الفضاء
الرصاص الرشاش يمطرُهم ويلا إذا ما همى همى بالبلاء
وزئير الأبطال يقصف كالرعد سما بالغاً عنان السماء
شتتوا شملهم فما أكثر القتلى وأشقى ضمائر الأحياء
لا جريح من الردى في أمانلا أسير من حله في رجاء
فأنين مرجع بشهيقٍوصياح مُردَّدٌ ببكاء
أيها الغالبون رفقاً بنا رفقاً ورحمى بالعزَّل الأبرياء
نحن إخوانكم نؤلف في دينٍ قويم قضى بحفظ الإخاء
أتطيعون يا رفاق دخيلاًفي المعاصي يا مطمح الدخلاء
أعلينا ذنب وقد قادنا قسراً جهول من معشر جهلاء
يرتجون الحنان منهم وهل يرجى حنانٌ من صخرة صماء
مشهد يجعل الدموع دماءًويثير النيران في الأحشاء
يا زماناً أقياله تقتل الأطفال ذبحاً على صدور النساء
أمعيد طغاة عادٍ إلينايا زمان البخار والكهرباء
أين أهل الإنصاف أين ذوو الرحمة بل أين أعين الرقباء
انتصرنا وما الذي قد جنيناه من النصر بعد طول العناء
ما جنينا سوى الوفاق جزاءإن هذا الوفاق شر جزاء
اقتضى أن نساء فيما فتحناه ببذل الأموال والأبناء
وإذا شارك الضعيف قوياًفي منال فحظه كالهباء
أم درمان إن قومك جارواواستباحوا محارم الضعفاء
أم درمان كم من الظلم أظلمت إذن فاشرقي بلمع الدماء
أم درمان سوف تنسيننا لُنْدُنَ أمَّ المدائنِ الزهراء
يتغنى بوصفك الدهر لمايعجز الوصف ألسن الشعراء