📜 قصيدة لـ االعُشاري📚 مؤلف عثماني

يا صاحبي هلا مررت بخندف

يا صاحِبي هَلا مَررت بخندفوَرَأَيت قائِمَة الغَزال الأَهيفِ
وَنَظرت فاترة الجُفون لحاظهايَسطو بأسمر في القُلوب وَمُرهفِ
وتَميد بالألف القَويم كَأَنَّهاغُصن تَرَنح بِالرِياح العصفِ
فَإلام وَالخد الأَسيل محجببِظبا الجُفون وَوَرده لَم يقطفِ
وَعَلام تختطف النفوس عُيونهابِمهند ماضي النَواجذ أحنفي
عَربية تَسقي الضَجيع إِذا دَنَتبِمزرنب مثل السلاف القرقفِ
وَتَرى شَمائلها الشمول مَحاسِناأربت لطافتها عَلى السحر الخَفي
تبدي نِظام حَديثها لِنَديمهابِفَواصل برزت بِغَير تكلفِ
لِلَّه كَم أَهدت جمان كلامهالِمَسامع المُتَشوق المتشوفِ
لَم أَنس وَالأَيّام تغدر بِالفَتىحَسدا وَما في الدَهر من خل يَفي
إِذ أنعمت وَالطل يَقطر طرفهفوق الحَدائق كَالغَمام الأَوطفِ
طَوراً تَميس بِحلة ذَهبيةمن تحتها برز الجَمال اليوسفي
وَتجر ما بَين الرِياض وَنَورهاأَذيالها بتغطرس وَتغطرفِ
وَتَميل بِالقَد الرَطيب وَتَنثَنيطَوراً لأَصوات الحمام الهتفِ
يصفر أحمرها لِصَوت حليهاحذراً علي مِن العَدو المرجفِ
فَفَرشت خَدي تَحتَ موطئ نَعلِهاوَغَسَلت وَجهي بِالدموع الذرفِ
وَلَثَمت أخمصها عَلى رَغم العِدىبِفَم بلثم خدودها لا يَكتفي
وَبَثَثتها الشَكوى وَما لاقيتهمِن لَوم لائِمَة وَدهر مجحفِ
وَشفيت في ذاكَ المَقام جَوانِحاأَبَداً حَرارة نارِها لا تَنطفي
فَسَطا علي الدَهر سَطوة ظالمبتفرق وَتعنف وَتعسفِ
أَخلى مِن الخل الألوف مَنازليفَغَدَت مَرابعها كَقاع صَفصفِ
وَفَررت مِن رَيب الزَمان وَصرفهمُتَحصِناً بِالسيد البر الخفي
وَحَبَست نَفسي أن تَسير لِغَيرهفَإِذا اِنثَنَت للغير قُلت لَها قِفي
ألقي العصا بِجنابه وَببابِهوَتَمتعي بِعلومه وَتشرفي
الجهبذ الحبر الحَكيم وَمَن لَهُغرر ضِياء شُموسها لا يَختفي
مَولى أَنافَ عَلى السماك مقامهوَسَما عَلى قمم النُجوم الوقفِ
من ضِئضِئ المَجد الرَفيع وَمَعدن الششَرف المَنيع وَنخبة البَيت الصَفي
وسلالة الشرفا وَبضعة حَيَدرمَردي الكَتائب بِالسِنان المشرفي
بَيت النُبوة وَالسيادة وَالتُقىمِن قَبلهم بَينَ الوَرى لَم يُعرَفِ
لَم يخلق الرَحمن مثل نَبيهموَكمُصطفاهم في الوَرى لَم يصطفِ
فَهمُ هُمُ تاج الوَرى وَهم العُرىفاعذر أخي إِذا تَشا أَو عَنِّفِ
كَم روحة لَك يا أَمين وَغدوةبرحابهم وَتلاوة بِالمصحفِ
تَأتي بدحية تارة متشبهاًوَبوافد الأعراب وَالجلف الجَفي
تَخشى العَواقب قَبله فَأمنتهاإِذ كانَ رَحمة كُل مَرحوم كفي
يا سَيداً يعزي لِبَيت مُحمدلَم أحص مدحكم بِأَلف مصنفِ
إِن قُلت جدي خَير من وطئ الثَرىقالَ الوُجود صَدقت يا نَجل الوَفي
أَو قُلت أُمي خَير كُل كَريمةقالَ ابن حَنبل قَد صَدقت فلا تفِ
أَو قُلت آبائي القَوانت في الدُجىأَهل المَكارم وَالحجا لَم تسرفِ
ما وَرثوه دراهما مَعدودةبَل وَرثوه مَعارفاً لَم تعرفِ
فَتَراه قَد كرع العُلوم وَبَثهافي كُل ناحية تَليه وَمَوقفِ
يجلي الشُكوك إِذ تَفاقم أَمرهابِذكائِهِ المتوقد المتلقفِ
وَلَكم تخرج فيهِ كُل مهذبوَمذرب مثل السنان مثقفِ
وَسجية في العالمين سخيةآمالها نجزت بِغَير تسوفِ
وَشَهامة مَعهودة مِن هاشموَحمية مَوروثة عَن خندفِ
وَبَلاغة وَبَراعة وَنَجابةوَصَلابة في دينه لا تَنتَفي
بِجواره يحمي الضَعيف إِذا عدتأَيدي الزَمان الجائر المستضعفِ
فَيرد رَوعته بِعزم ثاقبوَيَحل عقدته بِتَدبير خَفي
وَيَسد خلته براحة محسنفاقَت عَلى هطل الزَمان الأَوكفِ
وَإِذا رَأى الأَيتام في عَرصاتِهأحني حُنو الوالد المُتعطفِ
لَو أنصفَت أَيامه لتلثمتأَقدامه لَكنها لَم تنصفِ
وَاللَه لَم أَستوفِ بَعض مَديحهلَكِنَّني كَالجالب المُستطرفِ
هَل كَيفَ أحصي النَجم أَو قطر النَدىبِمحابري وَصَحائِفي أَو أحرفي
فَلَو اشتغلت بِوَصفِهِ وَمَديحهيَفنى الزَمان وَفيهِ ما لَم يوصفِ
لَكنني عَودت طَبعي وَصفهحَتّى يَكون محصبي وَمعرفي
فَإِذا وَقفت بِبابِهِ متشرفاوصرفت عَن أَبوابه لَم أصرفِ
هَل كَيف أصرف عَن حماه وَإنَّنيبَين المَجرة وَالثُريا مَوقفي
يا نَجل فَخري أَنتَ فَخري فاستمعمنظومة صدرت بِغَير تكلفِ
وَرَدت عَلَيك وَإنَّها ابنة يَومِهانسجت كَثَوب بِالنَسيم مرفرفِ
نَزَلت فَعبد اللَه مهبط وَحيهابكراً وَطَوق سجافها لَم يكشفِ
فاحفظ جناها مِن ذرابة كاشحوَاحرس حِماها مِن سِهام معنفِ
لا زلت مسقط كُل نوء مغدقأَبَداً وَتُدعى بالأعز الأَشرفِ