📜 قصيدة لـ االباجي المسعودي📚 مؤلف نهضوي
حَيّا نَسيمُكَ حَتّى كادَ يُحيينييا تونِسَ الأُنسِ يا خَضرا المَيادينِ
سَرى عَليلاً وَوافى بالسَلام إِلىمُضنىً بِحُبِّك نائي الدارِ مَغبونٍ
فَجَدَّ بي الشَوقُ واِستَولى عَلى جَلديوَصِرتُ أَخفيهِ حَتّى كادَ يُخفيني
وَبِتُّ في حُرَقٍ وَالطَرفُ في أَرقٍوَالنَومُ أَعصيهِ أَحياناً وَيَعصيني
سَقى رُبى تونِسَ الخَضرا وَساكِنَهاسُحبٌ منَ السَعدِ تُرضيهِم وَتُرضيني
وَلا أَذاقَني الرَحمانُ فُرقَتَهافَبُعدُها موجِبٌ ضَعفي وَتَوهيني
رَبعُ الأَماني وَمأوى كُلّ ذي أَدَبٍوَمَسكَنٌ لِلمَها وَالخُردِ العينِ
مَنشا شَبابي وَأَترابي وَمُرضِعَتيثَديُ السُرورِ الَّذي لا زالَ يُرويني
قُم يا نَديمي نُباكِر رَوضَها سَحَراًفالسَعدُ نادى بِنا مِن بابِ سضعدون
أَهدى الرَبيعُ لَنا ظَرفاً وَتَكرِمَةًشَميمَ أَنفاسِهِ ضِمنَ الرَياحينِ
أَما تَرى أَعيُنَ الأَزهارِ شاخِصَةًلِلَّهوِ وَالأُنسِ وَالأَفراحِ تَدعوني
ساعِد أَخاكَ إِلىَ أَريانَةٍ فَبِهارَوضٌ تَوَشّى بوَردي وَنسرينِ
واِغنَم بِها نَفَسَ الأَزهارِ مُصطَحِباًمِن خَمرَةٍ عُتِّقَت في دَيرِ عَبدونِ
وَمِل لِشُطرانَة عِندَ الغَبوقِ وَقِفواشرَطِ بِها ما تَشا يأتيك في الحينِ
وَجَعفَرٍ لا ذوَت أَغصانُهُ وَسَقَتثُغورَ أَزهارِهِ بِنتُ الزراجينِ
ظِلّ ظَليلٌ وَماءٌ كالسّلاف عَلىرَجعِ النَواعيرِ رَبّاتِ التَلاحينِ
واِرتَد لِنَفسِكَ في رَوّادَ مَنزِلَةًواِخلَع عِذَارَكَ فيها خَلعَ مأمونِ
واِحمل إِلى شاطىء المَرسى وَقُبَّتهاخَمراً مُشَعشَعَةً مِن خَمر بَرزونٍ
وَواصِلِ القَصفَ وارفُل في مَلابسهواِترِع بِها الكأسَ واِشرَبها وأسقيني
وَسَرّحِ الطَرفَ مُرتاحاً وَمُبتَهِجاًفي خُضرَةِ البَحرِ أَو خُضرِ البَساتينِ
وَالغيد تَمرَحُ وَالغُزلانُ تَسبَحُ مافي البَرِّ ضَبّ وَلا في البَحرِ مِن نون
تُلفي العَذول عَذيراً في خلاعَتهاإِذ حُسنُها نابَ عَن نَصَبِ البَراهِنِ
وَاِسلُك إِلى جَبَلِ الباجي وَتُربَتهِوَاسأل هُناكَ عَطاءٌ غَيرَ مَمنونٍ
حَتّى إِذا ما بَلَغتَ الحَدّ مِن طَرَبٍوَأَبتَ لِلجدّ بَعدَ اللَهوِ وَاللينِ
فاِسرِع إِلىَ حَلقِ واديها وَشمهُ تَرَما خَلَّدَتهُ يَدُ الشم العَرانينِ
تَرى بِهِ الفُلكَ بالأَبراجِ مُحدقَةمِثلَ البَيادِقِ طافَت بالفَرازينِ
تَزَيَّنَت بِصُنوفٍ مِن مَدافِعَهاسودٍ فَواغِر أَمثالَ الثَعابينِ
وَاِسأل أَبا لحيَةٍ ذاكَ المُجاهِدَ عَنأَفعالِهِ في أَعاديهِ المَلاعين
وَادخُل إِلى القِشلَةِ الكُبرى فَإِنَّ بِهاجُنداً مَفاخرُهُم بالمَدحِ تُغريني
أُسدُ العَساكِرِ في غَيلِ السِلاحِ جَثوالِنَصرِ سُلطانهم وَالقُطرِ وَالدينِ
في سورَةِ الصفِّ مِن أَحوالهم مَثَلٌلا زالَ سَعدُهُم في حَرزِ ياسينِ
واِركُض إِلى قشلَةِ المُركاضِ تُلفِ بِهاقَوماً كِراماً عَلى غُرٍّ مَيامينِ
تَحكي قَواضِبُهُم لَمعَ البُروقِ دُجىًبِكُلِّ عَضبٍ بِماء النَصرِ مَسنون
وَفي فَنا قشلَةِ القَنديلِ أسدُ شَرىقَد تاجَروا اللَهَ تَجراً غَيرَ مَغبونِ
الحَزمُ وَالصَبرُ وَالإِذعانُ دأبُهُمُفي حُسنِ سَمتٍ بعز النَصرِ مَقرون
وَإِن وَصَلتَ إِلى قَصرِ الخِلافَةِ قُلحُيِّيتَ حُييتَ يا مأوى السَلاطينِ
يا قُبَّةَ العَدلِ يا دارَ الإِمارَة يامَلجا لِكُلِّ غَريبِ الدارِ مَسكينِ
لا زِلتَ تَخلُدُ في عز وَمَكرُمَةٍلسادَة المصرِ أَربابِ الدواوينِ
فَيا مَنازِلَ ذي فتكٍ وَذي نُسُكوَيا مَعالِمَ تَلحينٍ وَتأذينِ
أَنتِ المُنازِلُ حَقاً لا مَنازِلُ مَنيَقولُ يا نَسمَةً مِن نَحوِ دارين
ما شادَ ذِكرَكَ قَبلي مَن يَقولُ بِهاباكر سُعودَكَ لَيسَ الوَقتُ بالدون
حَذَوتُ حَذوَ أَبي العَبّاسِ أَحمَدَ فينَسيمُ تونس حَيّاي وَيُحييني
فَخري وَذُخري وَأستاذي الشَهيرِ ومنوَجدي بِهِ في تَجاويف الشَرايينِ
مُثني الوِزارَةِ مِن سَيفٍ وَمِن قَلَمٍوَمَنصِبٌ غَير مُحتاجٍ لِتَبيينِ
يَدومُ في العَز فَذّا لاَبساً أَبَداًسَعادَةً مِن إِلَهِ الكافِ وَالنونِ
