📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
وَذِي نَخْوَةٍ نَازَعْتُهُ الْكَأْسَ مَوْهِناًعَلَى غِرَّةِ الأَحْرَاسِ وَاللَّيْلُ دَامِسُ
فَمَا زِلْتُ أَسْقِيهِ وَأَشْرَبُ مِثْلَهُإِلَى أَنْ هَفَا سُكْرَاً وَإِنِّي لَجَالِسُ
فَبِتُّ أَقِيهِ السُّوءَ إِذْ كَانَ صَاحِبيوَأَحْرُسُهُ إِنِّي لَدَى الْخَوْفِ حَارِسُ
لَدَى مَوْطِنٍ لا يَصْحَبُ الْمَرْءَ قَلْبُهُحِذَاراً وَلا تَسْرِي إِلَيْهِ الْهَوَاجِسُ
عَدُوٌّ وَلَيْلٌ مُظْلِمٌ وَصَوَاهِلٌتَجَاذَبُ فِي أَرْسَانِهَا وَتَمَارَسُ
فَلَمَّا اسْتَهَلَّ النُّورُ وَانْحَسَرَ الدُّجَىقَلِيلاً وَحَنَّتْ لِلصَّبَاحِ النَّوَاقِسُ
دَنَوْتُ أُفَدِّيهِ وَأَغْمِزُ كَفَّهُبِرِفْقٍ وَأَدْعُو بِاسْمِهِ وَهْوَ نَاعِسُ
فَجَاوَبَنِي وَالسُّكْرُ فِي لَحَظَاتِهِيُسَائِلُ مَاذَا تَبْتَغِي وَهْوَ عَابِسُ
فَقُلْتُ أَفِقْ هَذَا هُوَ الصُّبْحُ مُقْبِلٌعَلَيْنَا وَهَذِي فِي الذَّهَابِ الْحَنَادِسُ
وَنَاوَلْتُهُ كَأْسَاً فَمَدَّ بَنَانَهُإِلَيْهَا عَلَى كُرْهٍ بِهِ وَهْوَ آيِسُ
فَمَا ذَاقَهَا حَتَّى تَهَلَّلَ ضَاحِكَاًوَأَقْبَلَ مَسْرُورَاً بِمَا هُوَ آنِسُ
وَمِنْ شِيَمِي بَذْلُ الْوِدَادِ لأَهْلِهِكَذَلِكَ إِنِّي فِي الْوِدَادِ أُنَافِسُ