هل في الخلاعة والصبا من باس

هَلْ في الْخَلاعَةِ وَالصِّبَا مِنْ بَاسِبَيْنَ الْخَلِيجِ وَرَوضَةِ الْمِقْيَاسِ
أَرْضٌ كَسَاهَا النِّيلُ مِنْ إِبْدَاعِهِوَلِبَاسِهِ الْمَوْشِيِّ أَيَّ لِباسِ
فَكَأَنَّمَا هَوَتِ الْمَجَرَّةُ بَيْنَهَافَتَشَكَّلَتْ فِي جُمْلَةِ الأَغْرَاسِ
يَتَلَهَّبُ النُّوَّارُ فِي أَطْرَافِهَافَتَخَالُهُ قَبَساً مِنَ الأَقْبَاسِ
لَوْلا مِسَاسُ الطَّلِّ أَحْرَقَ ضَوْؤُهُذَيْلَ الْخَمَائِل رَطْبِهَا وَالْعَاسِي
تَصْبُو الْعُيُونُ إِلَى سَنَاهُ فَتَرْتَمِيمَهْوَى الْفَرَاشَةِ لامِعُ النَّبْرَاسِ
لَوْ شَامَ بَهْجَتَهَا وَحُسْنَ رُوَائِهَافِيمَا أَظُنُّ لَحَارَ عَقْلُ إِيَاسِ
مَلْهَى أَخِي طَرَبٍ وَمَلْعَبُ صَبْوَةٍوَثَرَى بُلَهْنِيَةٍ وَدَارُ أُنَاسِ
مَا كُنْتُ في عُمْرِي لأَغْدُوَ نَحْوَهَاحَتَّى أَبِيتَ بِهَا صَرِيعَ الْكَاسِ
يا سَاقِيَيَّ تَنَبَّهَا فَلَقَدْ بَدَافَلَقُ الصَّبَاحِ وَلاتَ حِينَ نُعَاسِ
طُوفَا عَلَيَّ بِهَا فَقَدْ نَمَّ الصَّبَاأَثْنَاءَ رَوْحَتِهِ بِسِرِّ الآسِ
مِنْ خَمْرَةٍ أَفْنَى الزَّمَانُ شَبَابَهَافِي مُخْدَعٍ بِقَرَارَةِ الدِّيمَاسِ
حُبِسَتْ عَنِ الأَبْصَارِ حَتَّى أَنَّهَالَمْ تَدْرِ غَيْرَ الدَّيْرِ وَالشَّمَّاسِ
يَنْزُو لِوَقْعِ الْمَاءِ دُرُّ حَبَابِهَانَزْوَ الْمَعابِلِ طِرْنَ عَنْ أَقْواسِ
فَإِذَا تَعَاوَرَهَا الْمِزَاجُ تَوَجَّسَتْحَذَرَ الْمَهَانَةِ أَيَّمَا إِيجَاسِ
تُشْتَفُّ مِنْ تَحْتِ الْحَبَابِ كَأَنَّهَاياقُوتَةٌ قَدْ رُصِّعَتْ بِالْمَاسِ
مَا حُلَّ بَيْنَ الْقَوْمِ عَقْدُ وِكائِهالِلشُّرْبِ إِلَّا آذَنَتْ بِعُطَاسِ
لا يَخْدَعَنَّكَ في الْمُدَامَةِ جَاهِلٌإِنَّ الْمُدَامَةَ نُهْزَةُ الأَكْيَاسِ
إِنَّ الْمُدَامَ أَسَاسُ كُلِّ طَرِيفَةٍفَاجْعَلْ بِنَاءَ اللَّهْوِ فَوْقَ أَساسِ
لا تَجْمَعُ الأَيَّامُ كَيْفَ تَصَرَّفَتْفِي الْقَلْبِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالْوَسْوَاسِ
فَاسْتَوثِقَا أَخَوَيَّ مِنْ شَأْنَيْكُمَاوَذَرَا الْمَطِيَّ تَمُورُ بِالأَحْلاسِ
إِنَّ الْفَلاةَ لَهَا رِجَالٌ غَيْرُنَايَبْغُونَ نَيْلَ الْيُسْرِ بِالإِفْلاسِ
إِنَّ الْغِني وَالْفَقْرَ في هَذَا الْوَرَىلَمُقَدَّرٌ وَاللَّهُ ذُو قِسْطَاسِ
فَعَلامَ يُبْلِي الْمَرْءُ جِدَّةَ عُمْرِهِمُتَقَلِّبَاً بَيْنَ الرَّجَا وَالْيَاسِ
أَوَ لَيْسَ أَنَّ الْعَيْشَ لُبْسُ عَبَاءَةٍوَسِدَادُ مَسْغَبَةٍ وَنَغْبَةُ حَاسِي
تَاللَّهِ لَوْ عَلِمَ الرِّجَالُ بِمَكْرِهَاعِلْمِي لَبَاعُوهَا بِغَيْرِ مِكَاسِ
هِيَ سَاعَةٌ تَمْضِي وَتَأْتِي سَاعَةٌوَالدَّهْرُ ذُو غِيَرٍ بِهَذَا النَّاسِ
فَخُذَا مِنَ الأَيَّامِ مَا سَمَحَتْ بِهِلِلنَّفْسِ قَبْلَ تَعَذُّرٍ وَشِمَاسِ
وَإِذَا أَرَابَكُمَا الزَّمَانُ بِوَحْشَةٍفَاسْتَمْخِضَاهُ الْيُسْرَ بِالإِيْنَاسِ
إِنَّ الرَّوَائِمَ لا تَدُرُّ لَبُونُهَاإِلَّا بِلِينِ الْمَسْحِ وَالإِبْسَاسِ
فَلَرُبَّ صَعْبٍ حَادَ سَهْلاً بَعْدَمَاقُطِعَتْ عَلَيهِ مَرَائِرُ الأَنْفَاسِ
مَا كُلُّ مَا طَلَبَ الْفَتَى هُوَ مُدْرَكٌإِنَّ الأُمُورَ بِحِكْمَةٍ وَقِيَاسِ