سل الدمع عن عيني وعن جسدي المضنى

سَلِ الدَمعَ عَن عَيني وَعَن جَسَدي المُضنىوَهَل لَقِيَت عَينايَ بَعدَكُمُ غُمضا
وَأَينَ الهَوى مِنّي وَقَد عَضَّتِ النَوىعَلى كَبِدي الحَرّى بِأَنيابِها عَضّا
تَكُدُّ بِنا بَرّاً وَبَحراً تَعَسُّفاًوَتورِدُنا أَرضاً وَتُصدِرُنا أَرضا
فَلَو أَنَّ ما بي بِالجِبالِ تَضَعضَعَتوَبِالماءِ لَم يَعذُب وَبِالنَجمِ لاِنقَضّا
سَأَخلَعُ ثَوبَ اللَهوِ بَعدَ أَحِبَّتيوَأَرفُضُ طيبَ العَيشِ بَعدَهُمُ رَفضا
كَفى حَزَناً أَنَّ الخُطوبَ سَعَت بِناوَأَنَّ بَناتِ الدَهرِ تَركُضُنا رَكضا
وَأَنِّيَ وَقفٌ بَينَ بَثٍّ وَلَوعَةٍفَلا فَرَحٌ يُرجى وَلا أَجَلٌ يُقضى
أَقولُ وَقَد عيلَ اِصطِباري مِنَ النَوىوَأَصبَحَ دَمعُ العَينِ لِلشَّوقِ مُرفَضّا
كَما قالَ قَيسٌ حينَ ضاقَ مِنَ الهَوىفَلَم يَستَطِع في الحُبِّ بَسطاً وَلا قَبضا
كَأَنَّ بِلادَ اللَهِ حَلقَةُ خاتَمٍعَلَيَّ فَما تَزدادُ طولاً وَلا عَرضا
وَأَنّى أَرى بِالقَيرَوانِ أَحِبَّتيوَأَعتاضُ مِن ضَنكٍ مُنيتُ بِهِ خَفضا
وَيَجمَعُنا دَهرٌ سَعى بِفُراقِناوَيَرجِعُ غُصنٌ ناعِمٌ قَد ذَوى غَضّا
إِلى اللَهِ أَشكو كُربَتي وَتَغَرُّبيوَما رابَ مِن صَرفِ الزَمانِ وَما مَضّا
بِحَبلِ أَبي مَروانَ أَعلَقتُ عُروَتيوَحَسبِيَ إِعلاقي صَريحَ العُلا مَحضا
كَريمٌ حَوى فَخرَ الأَنامِ وُجودَهُميَرى الحَمدَ غُنماً وَاِستِدامَتَهُ فَرضا
كَفانا مِنَ الآمالِ مُعضِلَ أَمرِهافَلا كاشِحٌ يَرجو لِإِبرامِهِ نَقضا
تَراهُ إِذا ما جِئتَهُ مُتَهَلِّلاًتَهَلُّلَ بَدرِ التِمِّ بَل وَجهُهُ أَوضا
فَتىً ما يُبالي مَن دَنا مِن فِنائِهِأَيَسخَطُ تَصريفُ الحُوادِثِ أَم يَرضى
أَياديكَ قَد حَمَّت وَعَمَّت مَعاشِراًمِنَ الناسِ يَتلو بَعضُها أَبَداً بَعضا