📜 قصيدة لـ االمنفلوطي📚 مؤلف

يا صاحب القصر الذي شاده

يا صاحبَ القصرِ الذي شادَهُفاستنفد المذخورَ من وُجدِه
أقمته كالطودِ في هَضبةٍتَردُّ عادي الدهرِ عن قَصدِه
أزرتَهُ الأَبراجَ في جَوِّهافانتظمَ الأنجمَ في عِقدِهِ
أطلعتَ فيه كَوكباً دانِياًأغنى عن الشاسِع في بُعده
قَلَّصتَ ظلَّ اللَّيلِ عنه وَمَارعيتَ حقَّ اللَهِ في مَدّه
أنشأتَ روضاً زاهراً حَولَهُيُعطِّرُ الكونَ شَذا رَندِه
ورُحتَ بالرتبةِ في صَدرِهِتُدِلُّ دَلَّ المَلكِ في جُندِه
كأَنَّما الرُتبةُ كلُّ الذييُنِيلهُ الكوكبُ مِن سَعدِهِ
هَب أنَّه اللوفَر في حسنهأو قصر يوكنهامَ في جده
وهبكَ روكفيلر تحوى الذييُضلِّلُ الحاسبَ في عَدِّه
فالمالُ إن أجهده ربهفالفقرُ والعُدمُ مدى جَهدِه
والمالُ كالطائِر إن هومتحُراسه طار إلى فنده
والمجدُ للمالِ وكلُّ الذيتراهُ من مَجدٍ فَمِن مَجدِه
هذا شِهابٌ ساطِعٌ مُشرِقٌوالليلةُ الليلاءُ من بَعدِه
بنيتَ للبنك فأغنيتهبجدك المبذول عن جَده
بنيت ما لو قدروا قدرهلقيل هذا الميتُ في لَحدهِ
وأدتَ فيه الأمل المرتجىحيا ولم تأس على وأدِه
أغمدت فيه صارماً طالماتثلم الدهرُ على حده
واريت فيه ولداً ليتهقضى قرير العينِ في مهدِه
وليته ما شبَّ في زُخرِفٍيبكي يد الدهرِ على رَغده
فليسَ من يأسى على مطلبٍناءٍ كمن يأسى على فقدِه
غدرت بالبيت الذي بثك الوُدَّ فلم تُبقِ على وُدِّه
هدمته والمجد ظلٌ لَهُفما بَقاءُ الظلِ من بَعدِه
قد كنتَ مِن كُوخِكَ في نِعمةٍتُذيبُ قَلب الدهرِ من حِقدِه
وكانَ يَنتابُكَ مُستَرفِداًمِن بِتَّ مُحتاجاً إلى رِفده
فاليوم لا القصرُ كما تَرتجىمنه ولا الكوخُ على عَهدِه
واليومَ رَبُّ القصرِ يُذرِي دَماًمِن جَفنِهِ آناً ومِن كِبدِه
يَدعو إليه الموتَ مِن بَعدِ مَانَالت يَدُ الأيامِ مِن أَيدِه
واسوَدَّ ذاكَ الجونُ من جِلدهوابيضَ ذاك الجَونُ من فَودِه
هل يعلمُ الشرقيّ أَنَّ الردَىسِرٌّ بصدر الدهرِ لم يُبده
وأنه يفجؤنا بالأَسىيوماً خروجَ السيف مِن غمدِه
وأَنَّ هذا الدهرَ في هَزلهيَغُرُّ بالكاذِبِ من وَعدِه
فهزلُه أَنفذُ مِن جَدِّهورَهوُه أَسرَعُ مِن وَخده
ويحٌ لمصرٍ ولأَبنائِهامما يَريغُ الدهرُ مِن كيدِه
نعيشُ بالهمِّ ونرضى بهعيشاً ونقضى العمرَ في نقده
كشَارِب الكَأسِ يُرَى عابِساًمِنه ولا يَقوى على رَدِّه
فإِن لَمحنا بارقاً خاطفالا نسمعُ القاصفَ من رَعدِه
نُسرِعُ خوضَ البحر في جَزرِهوجزرُهُ يُنبئ عَن مَدِّه
والكلُّ ظمآنُ يُرَى صادِراًوما قضى الإِربةَ من وِردهِ