أترى المعالم بالفليج

أترى المعالَم بالفُليجِ سمعن بثّي إذ شكوتُ
لا بلْ مَصحنَ كما مصحتُ وقد بلينَ كما بليتُ
لو كنّ يفقهن الخطاب رثينَ لي مما رثَيتُ
ولنُحنَ ثَمَّ كما أنوحُ ولا شتفينَ كما اشتفيتُ
دمعٌ يرقرقُ في الخدودِ أرقتُ ثمت ما اكتفيتُ
لولاكِ مؤذيةَ النفوسِ لما غضبتُ ولا صَبوْتُ
فإذا شَدَتْ فوق الغُصون حمائمٌ غُردٌ شَدوْتُ
وإذا بكا جونُ الغَمامِ بمعهدٍ بالٍ بكيتُ
ولقد أغزِّلُ بالغَزالةِ وهي تعلمُ ما عنيتُ
وأخاطبُ الغصنَ الرَّطيبَ وما لخطرته هفوْتُ
وأقولُ بالدِّعص الركيمِ كنايةً عمَّا ابتغيتُ
وأتوقُ للقمرِ المنيرِ وما بهِ فيكِ ارتضيْتُ
وأقولُ يا شمسَ السُّعودِ وما لغايتكِ انتهيتُ
ما كنتُ أعلم ما الصَّبابةُ والهوى حتى بُليتُ
فجنيتُ أثمارَ الهمومِ من الهوى فيما اجتنيتُ
لله عينا من رآىيومَ الخميلة ما رأيتُ
عينا وآراما سَنَحْسنَفرعنني حتى انهويتُ
فكأنني بلحاظهنَّ شربتُخمراً فانتشيْتُ
أترابُ موذيةَ التيسَلَبتْ عزاي وما دَرْيتُ
لا تبخلي ذات الدَّلالِعليَّ منك بما رَجوْتُ
لو أشربُ السُّلوان عنذكراك موذيَ ما سلوتُ
لولا التعلُّلُ باللّقاوالوصلِ منك أسًى قضيتُ
مالي وللبَينِ المُشِتّوما الذي فيهِ جنيتُ
يا بيْنُ حَسبكَ أننيكلَّ المكارم قد أتيتُ
بأسي تذلّ له الأسُودُ ولي على النَّسرْين بَيْتُ
يا رُبَّ ذي ظلُمٍ وَطِئْت وثوْبِ مَظلمةٍ طويَتُ
كم قد نهيتُ وكم وهَبْتُ وكم قتلتُ وكم سَطوتُ
ولكم غفرْتُ وكم قَدرْتُ وكم أسَرْت وكم قرَيتُ
ولكم أغرتُ وكم أبرتُ وكم أجَرْتُ وكم عفوْت
ولكم حدوتُ على الرِّكابِ بصحبتي لمَّا سَرَيت
ولربَّ جماء العِظامِ بها وبهجتها لهوتُ
ولرب ناجيةٍ نصصت ومهْمهٍ خَرْقٍ فرْيتُ
وجوادِ ملكٍ قد سبقتُ وما عَثرتُ ولا كبوتُ
ولقد اجودُ إذا سكرتُ ولا أقصّرُ إذْ صحوتُ
ولقد يَشُق بي العَجاجَ مُطهَّمُ نَهدٌ كميتُ
وفوارسٍ غُلْبِ الرقاب وزَعتُ ضرباً واجتليت
وخرائدٍ تحكي الظّباءَ منعتُ طعناً أو حميتُ
أغمدتُ سيفي في الرقاب وغُلَّ حدّيه سقيتُ
وولجتُ رمحي في الكُلىحتى تحطم ما اكتفيتُ
ما إنْ أخيِم إذا دعيتُ ولا أجِل إِذا رأيتُ
سَيَّان جودي للعُفاة قربت منها أو نأيتُ
يمضي الحُسامُ إذا أمرت وقد يكف إذا نَهيتُ
وكذلكم يقضى اليراعُ على العبادِ بما قضيتُ
والنصرُ يُصحِب رايتيأزمعتُ لبَثْاً أم غزوتُ
يا من يجاذبني الفَخار ألا أبِن وِيحكَ ما بنيتُ
أو لا فذرني والعُلىفعلى منابرها علوت
أنفقتُ جوداً ما اقتنيتُ وللثناءِ به اقتنيتُ
قد يعْذرُ النَّاسُ الملوكَ ولست اعذرُ مَا حوَيْتُ
كلا ولا ارتقتِ الغطارفُ والجحاجحُ ما ارتقيتُ
واللهُ يشهد والمليكُ بأن حقاً ما ادَّعيتُ