أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري

أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطريويبذل ما قد عزّ لي من مصونه
ويسكن أحياناً فاشجى وإنماتحرّك شجوي ناشيٌ من سكونه
وقد أتوخّى الهزل منه مجارياًلدهر أراه مُوغلاً في مجونه
ولكنّ نفسي وهي نفس حزينةتميل إلى المشجي لها من حزينه
وقد علم الراوون شعري بأنهمإذا أنشدوه أطربوا بلحونه
وإِنّي إذا استنبطته من قريحتيشفيت صدى الراوي ببرد معينه
وإني على علم طويت سهولهولم أتحيّر خابطاً حزونه
وإني لمحّاص له بسليقةأبت غثّه واستوثقت من سمينه
وهل يخطر الشعر الركيك بخاطريإذا كان في طوعي اختشاب متينه
ألا لا اهتدت للشعر يوماً هواجسيإذا هي لم تنزع إلى مسبيه
ولا غصت في بحر القريض مخاطراًإذا لم أفز من درّه بثمينه
على أن لي طبعاً لبيقاً بوشيهنزوعاً إلى أبكاره دون عونه
إذا انتظمت أبياته في قصائديترى كل بيت ممسكاً بقرينه
وما كن دوح الشعر يوماً لتجتنىبغير اليد الطولى ثمار غصونه
ولم يستقد إِلاّ لذي المعيّةيكون كرأي العين رجم ظنونه
وإنّيَ قد مارسته بفطانةيلوح سناها غرّةً في جبينه
لعمري أن الشعر صمصام حكمةوأن النهي معدودة من قيونه
إذا جنّني ليل الشكوك سللتهعليه ففّراه بفجر يقينه
وما الشعر إلا مؤنسي عند وحشتيومسلي فؤادي عند وري شجونه
تقوم مقام الدمع لي نفثائهإذا الدهر أبكاني بريب منونه
وأجعله للكون مرآة عبرةٍفيظهر لي فيها خيال شؤونه
فأبصر أسرار الزمان التي انطوتبما دار في الأحقاب من منجنونه
وللشعر عين لو نظرت بنورهاإلى الغيب لاستشفيت ما في بطونه
وأذن لو اسصغيتها نحو كاتمسمعت بها منه حديث قرونه
وليل إلى شعراه أرسلت فكرتيرسولاً بشعري حاملاً لرقينه
سل الليل عنَي سره وسماكهونجم سهاه والجديّ خدينه
فكم بتّ في نهرة المجرّة في الدجىمن الشعر اجري منشآت سفينه
هو الشعر لا أعتاض عنه بغيرهولا عن قوافيه ولا عن فنونه
ولو سلبتنيه الحوادث في الدنىلما عشت أو مارمت عيشاًبدونه
إذا كان من معنى الشعور اشتقاقهفما بعده للمرء غير جنونه