يا قمري من قمرك

يا قَمَري مَن قَمركحسنَكَ حَتّى غَيَّرَك
يا غُصنيَ الغَضَّ الجَنيما كانَ أَشهى ثَمَرَك
يا رَوضَتي ذات الحَياما كانَ أَزهى زَهَرَك
يا دُرَّتي ما سَرَّني النناظِمُ حَتّى نَثَرَك
طَواكَ في رِدائِهِ الرردى وَنَشرٌ نَشَرَك
وَيحَ المَنايا أَثكَلَتكِرامَ فِهرٍ نَفَرَك
فَالمَجدُ يَبكي قائِلاًشُلَّت يَدا مَن قَبَرَك
وَكَم دَعَت لَكَ العُلاوَهوَ دُعاء مُشتَرك
ليَجعَلَ اللَهُ لَهاأَطوَلَ عُمرٍ عُمُرَك
لكِنَّ عَيناً طَرَقَتوَطَرفَ دَهرٍ غَدَرَك
ما نَشَرَ الدَهرُ طوىما أَخَذَ الدَهرُ تَرَك
أَعزِز عَلى الدَهرِ بِأَنفلَّت شَعوبٌ ظُفُرَك
وَما هَزَزتَ المُنتَضىوَلا شَهِدتَ المُعتَرَك
لَمّا شَدَدتُ ساعِديوَقيلَ صُل قَد نَصَرَك
سَوفَ تَرى إِن عاشَ فيكُلّ عَدُوٍّ ظَفَرَك
عَنَّت لَكَ العَينُ فَلَمتَقوى الرُقى أَن تَذَرَك
وَهاظَكَ السقمُ وَلَوشاءَ إِلهي جَبَرَك
هذا أَبوكَ المُبتَلىيَشكو وَيَبكي أَثَرَك
فَاِنظُر وَلَو واحِدَةًإِلَيهِ وَاِرجِع بَصَرَك
أَو هَب لَهُ النَومَ وَمُرطَيفَكَ يُخبِر خَبَرَك
يا وَيلَتا مِنَ النَوىلَقَد أَطالَت سَفَرَك
زِلتَ عَنِ الدُنيا وَماقَضيت مِنها وَطَرَك
هَل سَفَرَت عَن عَيبِهاقائِلَةً خُذ حَذَرَك
حَتّى إِذا لَم تَرضَهاصَرَفتَ عَنها نَظَرَك
وَرحتَ مِنها سالِماًلَيسَ عَلَيكَ مِن دَرَك
وَلَو تَشَبَّثتَ بِهالَأَنشَبَتكَ في الشَرَك
كُنتُ أَغارُ أَن تَرىحورُ الغَواني حَورَك
فَلا نَجَت مِن آفَةٍعَينٌ أَباحَت ضَرَرَك
غَيَّرَكَ السُقمُ عَلى العابدِ حَتّى نَكَرَك
خَدَّدَ خَدَّكَ النَديورداً وَأَخفى خَفَرَك
أَيُّ دَمٍ مِنكَ جَرىكَأَنَّ سَهماً نَحَرَك
لَقَد بَلاكَ اللَهُ في الددنيا وَلكِن أَجَرَك
أَقولُ وَالعَينُ تَشيبِالقَلبِ مَهما ذَكَرَك
رَبِّ أَمِتني وَأَجِبدَعوَةَ عَبدٍ شَكَرَك
راض بِما قَدَّرتَهُمَن لَيسَ يَرضى كفرَك
جَهلُ الأُساةِ في اِبنِهِما كانَ لَولا قَدَرَك
وَأَنت يا عَينُ اِسهَريلَيلَكِ إِلّا سَحَرَك
أَتَيت مَولاكَ فَماأَطيَبَ عندي سَهَرَك
وَأَنتَ يا قَبرُ تَرىأَيَّ شِهابٍ عمرَك
وَأَيّ غَيثٍ دونَهُمِن عبراتي غَمَرَك
فَاِحفَظهُ إِنَّ الثُكلَ فيقَلبِ المَعالي حَفَرَك
وَأَنتَ يا دَهرُ لَقَدفَجَعتَ فِهراً غُرَرَك
سَلَبتَني أَربَعَةًزانوا فَكانوا دُرَرَك
بِاللَهِ يا دَهرُ بِهِمعِظني أَفِدني عِبَرَك
صَفوَكَ تُبدي لِلفَتىوَأَنتَ تُخفي كَدَرَك
تستَحسنُ الشَيءَ وَماأَقرَبُ مِنهُ غَيرَك
كَأَنَّما بُشراكَ إِنتَأكُلُ جوعاً بَشَرَك
وَأَنتَ يا عَبدَ الغَنِييِ اِشكُر لِرَبٍّ سَترَك
نَجّاكَ مِن مَكارِهأَقُلّها ما قَهَرَك
ما قُلتَ لِلشَّخصَينِ إِذسالاكَ عَمَّن فَطَرَك
وَفَّقَني اللَهُ كَماوُفِّقتَ حينَ اِختَبَرَك
عَدَّكَ في الأَبرارِ لاشَكَّ وَفيهِم حَشَرَك
أَبوكَ يَدعوكَ غَداًفَاِبرُز مِنَ الخُلدِ يَرَك
وَاِشفَع لَهُ لَعَلَّهُيجبرُهُ مَن جَبَرَك
وَاِذكُر وَلا تَنسَ أَباًلِذا المَقامِ اِدَّخَرَك
وَأَنتَ في العَونِ فإنشُغِلتَ عَنهُ عذرَك
وَكَيفَ لا تَحنو عَلىمَن شُقتَهُ فَاِنتَظَرَك
لَكَ الرِضا مِن مَلكٍلَم تَعصِهِ ما أَمَرَك
كُنتَ مُحِبَّ الذِكر لاتَنامُ عَنهُ بكرَك
وَكُنتَ حَتّى في الصِباعَلَيَّ تَتلو سورَك
وَمَن تَلا تَسمَع عَلىضَعفكَ حَتّى أَسَرَك
ما كُنتَ إِلّا آيَةًأَكبَر كُلٌّ صِغرَك
فَكَيفَ لَو دُمتَ كَذاحَتّى أَهنا كِبَرَك
واصَلَك القَلبُ هَوىًفَما لِجِسمي هَجرَك