أثكلت بأزهرها

أثكلَت بِأَزهَرِهافهرُ يا لَمَعشَرِها
هَل تَرى السَماءَ هَوىنَجمُها اِبنُ نيّرِها
هَل تَرى الجِبالَ جَرى الحُكمُ في تَسيّرِها
هَل تَرى الرِياضِ ذَوى الغَضُّ مِن مُنَوَّرِها
أَيُّ رَوضَةٍ عَبِقَ الجَوُّ مِن مُعَطَّرِها
أَصبَحَت وَقَد عَرى الحِبرُ مِن مُحبَّرِها
القُبورُ تعبقُ مِنمِسكِها وَعَنبَرِها
يا زَمانُ لا جَلَدٌبِع شَعوبُ أَشتَرِها
قَد فَتَكتَ وَيحَكَ فيصِبيَتي وَمُذكرِها
فَتكَةَ الخِلافَةِ فيفَضلِها وَجَعفَرِها
لَيسَ فِيَّ في غَرَضٍلِلسِّهامِ أَدَّرِها
إِن تَجِد قُوايَ فَقُللِلخطوبِ تَعتَرِها
سَل فَتاةَ مُدرِكَةٍما لِقَطعِ أَبهَرِها
هَل نَعَت مُصابَ فَتىًفيهِ طيبُ عُنصُرِها
أَم مُصابَ مُقتَدِرِ الحَربِ مَع مُظَفَّرِها
صارِمَي أُمِيَّةَ فيحَربِ آلِ أَصفَرِها
ذُقتُها ثَلاثَ دَواهٍ عَلى تَمَرُّرِها
مُتُّ بَينَ شافِعِهاحَسرَةً وَموتِرِها
إِثرَ أَربَع وَكَذا الصصيدُ طولَ أَدهُرِها
ما ثَنى مَدامِعِيَ الحُمرَ مِن تَحَدّرِها
كَالعَقيق تَنثُرُهُ الحورُ بَينَ أَنحُرِها
غيثَتِ الخُدودُ بِعَبدِ الغنيّ مُمطِرِها
ماتَ مَن مَحاسِنُهُنُزهَةٌ لِمُبصِرِها
إِن يَكُن إِلهِيَ قَدكَفَّني فَلَم يُرِها
فَالثَواب قالَ غَداًتَشتَفي بِمنظَرِها
عابَهُ العِدا صِغَراًوَهوَ فَوقَ أَكبَرِها
إِنَّني لأقرِنُهوَحدَهُ بِعَسكَرِها
غادَرَت مَخايِلُهُبَحرَها لِجَعفَرِها
لَو بَقى أَخَذت بِهِ الثثارَ مِن غَضَنفَرِها
أَكبَرُ البَنينِ أَراهُ الفِدا لَأَصغَرِها
يا أَبا البَنينَ دَعِ الثثكلَ في كُبَيِّرِها
قَد شُفيتَ مِنهُ وَلَمتُشفَ عَن صُغَيِّرِها
لَم يَسُؤكَ قَطُّ وَلاعَنَّ مِثلُ مُدبِرِها
ما أَمَرَّها حُرقاًفي الحَشا كَأَفجَرِها
إِنّما الرَزِيَّةُ فيبَرِّها وَخَيِّرِها
خيسَتي وَإِن مَنَعَتفُلَّ نابُ قَسوَرِها
نَحذَرُ المَنونَ وَلابُدَّ مِن مُقَدَّرِها
كُلُّ أَبلَجٍ رَكَضَتأسدُهُ بِضُمَّرِها
يَنفُذُ القَضاءُ عَلىمَن أَحَبَّ أَو كَرِها
عِش سنيِّ يافِعهاأَو سني مُعَمِّرها
أَطوَلُ الحَياةِ إِذامُتَّ مِثلُ أَقصَرِها
مُدَّةُ الخَيالِ سواءٌ وَعُمرُ أَيسَرِها
شَمِّرِ الذُيولَ فَلافَخرَ في مُجَرَّرِها
وَاِسبِق الرِفاقَ فَمارائِحٌ كَمُبكِرِها
وَاِقتَنِع فَموسِعُهاراحِلٌ كَمُقتِرِها
ما لِأَنفُسٍ عمِيَتعَن هُدى مُدَبِّرِها
أَوضَحَ الدَليلَ لَهاوَهيَ في تَحَيُّرِها
ما لَها كَأَنَّ لَه الأمرَ في تَخَيُّرِها
ما لَها تَسالُ وَفيها بَيانُ مُخبِرِها
لَو تفكّرت رَأَتِ الررشدَ في تَفَكُّرِها
صورَةُ اِبنِ آدَمَ دَللَت عَلى مصَوِّرِها
مَن أَدَلَّهُ بَشَراًكامِلَ الحُلى فَرِها
مَن بَنى السَماءَ وَمَنثَجَّ ماءَ مُعصِرِها
مَن دَحا البَسيطَةَ مَنحاطَها بِأَبحُرِها
مَن أَتى بِمُشمِسِهامَن أَتى بِمُقمِرِها
مَن قَضى الأُمورَ سِوىرَبِّنا مُدَبِّرِها
لا قَضاءَ لِلشُّهُبِ الززهرِ بل مُسَخِّرها
آيَةٌ مُبَيَّنَةٌعِندَ ذي تَبَصُّرِها
أَحدَثَ الأُمور لِماشاءَ مِن تَغَيُّرِها
لا تُطِع زَنادِقَةًساءَ عَقدُ مضمَرِها
خَلِّها وَأَلسُنَهامُنقضاتِ أَظهُرِها
كُن مَعَ الجَماعَةِ لاتُردَ مَع مُغَرِّرِها
أَسهَلَ الطَرائِقِ خُذدَع سُلوكَ أَوعَرِها
مَن يَشُب مَقالَتَهُبِالشُكوكِ يَعتَرِها
أَينَ عَهدُ تُبّعِهاأَينَ عَهدُ قَيصَرِها
أَينَ ذو النَعيمِ وَذوبُؤسِها اِبنِ مُنذِرِها
هَل تَرى جَبابِرَةًأهلِكَت بصَرصَرِها
خانَها لَعَمرُكَ ماكانَ مِن تَجَبُّرِها
كُلُّ أُمَّةٍ ذَهَبَتفي ذَهابِ أَعصُرِها
جَلَّ مُلك بارِئِهامِن ثَرى وَمُقبِرِها
ثُمَّ لا مَحيصَ لَهاعَن لِقاءِ مُنشرِها
ذاكَ يَومُ زَلزَلَةِ الأَرضِ يَوم مَحشَرِها
فَالغُواةُ مَورِدُها الننارُ دونَ مَصدَرِها
وَالتُقاةُ في ظَلَلِ الخُلدِ مَع مُبَشِّرِها
قَد أَقولُ حينَ أَرى الننارَ في تَسَعُّرِها
يا شَفيعَ أُمَّتِهِقِف عَلى مُقَصِّرِها
قِف تُوَفِّ مَوعِدَهُأَنتَ غَير مُنظِرِها
قَد وُتِرتُ أَربَعَةًوَهوَ يَومُ آجِرِها
يا بُنَيَّ خُذ بِيَديأَنتَ رِبحُ مُخسِرِها
أَنتَ في التَقَدُّمِ وَالششيبُ في تَأَخُّرِها
أَنتَ في الجنانِ وَماصائِمٌ كَمُفطِرِها
حَيِّني بِفاكِهَةٍمِن جنِيِّ مثمرِها
وَاِسقِني عَلى ظَمأمِن مَعينِ كَوثَرِها
زُر أَباكَ تُحب جَداًأَنضَجَت بِأَيسَرِها
زُر وَهَب لِمُقلَتِهِمِن كَراكَ مسهرِها
صُن أَقَلَّ أَدمُعِهِقَد بَكى بِأَكثَرِها
ضَع يَداً عَلى كَبِدٍآه مِن تَفَطُّرِها
بي عَلَيكَ ما مَنَعَ الننفسَ مِن تَصَبُّرِها
قَد بَكَتكَ فِهرُ مَعييا ابنَ قُطب مَفخَرِها
بَدرِها غَزالَتِهابَحرِها كَنهوَرِها
رُمحِها وَصارِمِهادرعِها وَمِغفَرِها
يا أَجَلَّ جَوهَرَةٍمِن نَفيسِ جَوهَرِها
يا غِرارَ أَبيَضِهايا سِنان جَوهَرِها
يا صَحيفَةً طُوِيَ الحُسنُ بَينَ أَسطُرِها
وَالنَسيمُ تَرجَمَ عَنرَسمِها بِأَذفَرِها
كَم خَريدَةٍ لَمَحَ البَرقُ مِن مُوَشّرِها
هِجتَها كَبَثنَةَ إِذهاجَها اِبنُ مَعمَرِها
لِلبُكا فَوا عَجَباًمِن سُفورِ مسفرِها
وَاِحمِرارِ أَسوَدِهاوَاِسوِدادِ أَحمَرِها
تَعسها يَنُمُّ عَلىحُسنِها كَمِعجَرِها
وَالدُموعُ تَغسِلُهُغَسلَ كُحلِ محجَرِها
صِبيَةُ الحِضارِ بَكَتمِنكَ زينَ مَحضَرِها
كُنتَ في النَهارِ تَعيما وَعَت لأسَهرَها
كُنتَ موقِظي لِعُلاًنِمتُ عَن تَذَكُّرِها
كُنتَ يافِعاً تَصِفُ الششيبَ في تَوَقُّرِها
قَيرَوانُ جَدِّكَ لامِنبَرٌ كَمنبَرِها
تاجُ مِصرَ مَعقِدُهُكانَ تَحتَ خِنصَرِها
شاعِرُ العِراقِ كَباعَن مَدى شُوَيعِرِها
وَاِبنُ أَربَعينَ عَمعَن مَدى حَزَوَّرِها
وَالمُلوكُ عاجِزَةٌعن نُضارِ موسِرِها
رُبَّ شيعَةٍ ظَهَرَتبِاِقتِدارِ مظهِرِها
من جُنودها وَسَلاطينُها وَزوّرها
ثُمَّ دُمِّرَت وَأَتىمن مُدَمِّرِها
كانَ لَيثُها وَرِعاًعَن أَذاةِ جُؤذرِها
أَغيَرَ الرِجالُ وَما الحُرُّ غَير أَغيَرِها
ثُمَّ إِذ رِياحُ عفَترَسمَ مُلكِ حِميَرِها
أَقفَرَت وَكُلُّ حِمىًآنِسٌ كَمقفرِها
ما لِمُنجِداتِ رِكابي وَما لِغُوَّرِها
وَالحَياةُ مُعجِبَتيثمَّ مَع تَكَدُّرِها