📜 قصيدة لـ االياس فياض📚 مؤلف نهضوي
أذاع في مصرَ رسولُ البشرِأَن ذكاءً غرقت في البحرِفطلع البدرُ ضحوكَ الثغرِوأَقبلَ النسيمُ لطفاً يسريوصفَّقت فوزاً مياهُ النهرِوبلغَ الرياضَ ذاكَ الخبرُفاهتزَّ إِعجاباً وماسَ الشجرُوابتهجَ النورُ بها والثمرُوالزُهرُ من فوقُ إِليها تنظرُترى خيالَ ذاتها في الزهرِومن عجيبٍ أن ترى الطبيعهتظهرُ ذي الشماتةَ الفظيعهبالشمسِ وهي أمُّها البديعهوربَّة الكلمة المسموعهتُطيعها في نهيها والامرِلكن بمصرَ ليسَ بالعجيبِوقوعُ هذا الخطأ المعيبِفكم بها من حادثٍ غريبِوالشمس فيها أحدُ الخطوبِفي الصيفِ فهي أصلُ ذاك الحرِأنظر فبينا الدورُ والقصورُليس بها حسٌ ولا شعورُصامتةُ كأَنَّها قبورُقد انبرت بأهلها تمورُوانفرَجت عقدةُ ذاك الحصرِأطلَّتِ الغيدُ من الخدورِكأنها الاقمار في سُفورِيخطرنَ في الدمقسِ والحريرِمن كل ظبيٍ أغيدٍ غريرِمهتضمِ الكشحِ دقيق الخصرِوخرجَ الناس إلى الساحاتيغتنمون فُرَصَ اللذاتِوارتفعت طقطقةُ الكاساتِمن جِعَةٍ تُحسى ومن جلاتِمبرِّداتٍ منعشات الصددِتنفَّسَ الحيُّ ومنذُ حينكان يُعاني غصصَ المنونِمنطرحاً في ذلك الاتونِفلم يكن يا ليلُ من معينِسواك للخلاص من ذا الاسرِيا أيها العبدُ الجميلُ الاسودُأنتَ لنا المولى ونحنُ الأَعبُدُبل أنت في مصرَ الهٌ يُعبَدُففيك طابت مهجٌ وأكبدُأَودى بها لولاك صيفُ مصرِلأَجل هذا قد تغنَّى المنشدُباسمِكَ كلَّ ساعةٍ يردِّدُيا ليلُ ليتَ الصبحَ ليس يولدوليت كلَّ أبيض يا أَسودُفداءُ هاتيك الثنايا الغرِّيا صاحِ فاسلُ هذه النواديحافلة القاعاتِ بالقصَّادِإِن رمتَ تشفي غُلَّةَ الفؤادِفاقصد معي ضِفاف ذاك الواديحيثُ أبو الخيراتِ ظلَّ يجرييا حبذا النيلُ على ضوءِ القمروحبذا الغبوق فيهِ والسمرركبته كأنني على سفرفي ليلةٍ ما عابها غيرُ القِصَركذلك الصفوُ قصير العمرِمعَ غزالٍ من بني الافرنجِمهفهفِ الخصرِ كثيرِ الغنجِينظُرُ عن سودٍ صحاحٍ دعجِوجدتُ فيها كلَّ ما أُرَجِّيمن روضةٍ وخمرةٍ وشعرِوالريحُ تسري حولنا بليلاتبلُّ من صدورنا الغليلاكأَنها آس أتى عليلاوقد أبحناها اللمى تقبيلافما اكتفت بل عبثت بالشعروالنيلُ يجري تحتنا غزيراتهزنا موجاتهُ سروراكما تهزُّ غادةٌ سريراقد نام فيه طفلُها قريرافي مأمنٍ من عادياتِ الدهرِوالبدرُ تُلفي وجههُ في الماءسبائكاً من فضةٍ بيضاءِتلمعُ إذ تموجُ في الهواءِكأَنها السيوف في الهيجاءِما بين كرٍّ دائمٍ وفرِّوالأفقُ زاهٍ بالنجومِ الغرِّكأَنها لآلئٌ في نحرِجاريةٍ من الجواري السمرِأو ياسمينٌ لاحَ في مخضرِروضٍ تروَّى من دموع الفجرِوللنخيل منظرٌ مهيبُتُراعُ من جمالهِ القلوبُفوقَ الضفافِ ظلُّها رهيبُصفاً بصفٍّ زانها الترتيبُمن كلِّ جبَّارٍ عظيم القدرِتحسبُها مَرَدَةً طوالاتحتَ مظلات زهت جمالافي النيل جاءت تبتغي اغتِسالاسحرها النيلُ فلن تزالاواقفةً بفعلِ السحرِوالذهبياتُ به جوارِبين صعودٍ فيهِ وانحدارِتبدو لنا زاهيةَ الأنوارِكأَنها لوامعُ الدراريسابحةً فوق عُباب الغمرِوللمياهِ حولنا تنهُّدُوزفراتٌ نحونا تُصَعَّدُوللشواطئِ لنا تردُّدُفتارةَ ندنو وطوراً نبعدُوالريحُ في الشراعِ ذاتُ نقرِهذا ونحن نألف الأُصولافي الحبِّ لا نبغي بها تبديلافلا نملُّ الضمَّ والتقبيلاوقد سأَلنا الليلَ أن يطولافحبَّذا لو دامَ طولَ الدَهرِوكانتِ الأكوانُ في هجوعِمن حولنا باديةَ الخشوعِوالزُهرُ في السماءِ كالشموعِقد أُوقدَت لعرسِنا البديعِوالليلُ قسيساً لعقدِ السرِّفبينما نحنُ كذا سُكارىوقد خَلعنا في الهوى العذارىإذا الصباحُ قد نضى البتاراوضربَ الليلَ به فداراوانسكبت دماؤُهُ كالخمرِفراعنا مشد ذا القنيلِوامتنعَ الحِبُّ عن التقبيلِتهيباً للحادثِ الجليلِفعدتُ معه لا أرى سبيليغيظاً على الصباح ربِ الغدرِ