📜 قصيدة لـ االياس فياض📚 مؤلف نهضوي
ما مرَّ حرُّ الصيفِ والهجيرِوآذن الخريفُ بالظهورِحتى ذوت عرائسُ الزهورِوانقطعت زقزقةُ الطيورِوزال حسنُ الروض والغديرِجُرِدّت الأغصانُ من حلوِ الثمرواكتستِ الأرضُ باوراق الشجرفالروضُ كالعاشقِ يبدو للنظرسكوتهُ يتركُ في النفس أثرتضيقُ عنهُ فُسحَةُ الصدورِلا حسَّ في ذاك المكان المقفِرِيُسمع الا صوت ريحٍ صرصرِوليس للحيِّ بهِ من أَثرِلولا خيالٌ لاح بين الشجرِكأنهُ من عالم النشورِفتىً بلا عزمٍ حزينُ النفسِاوشك ان يُدرَجَ طيَّ الرمسِيَمشي ببطءٍ خافضاً للرأسِمشرَّدَ الحسِّ شديدَ اليأسمستغرقاً في لجة التفكيرإذ وقف الفتى عن التقدُّمِورَمقَ الروضَ بطرفِ المغرمِثم جرت أدمعهُ كالديمِوصاح صوتاً من عظيم الالمحنَّت لهُ جلامدُ الصخورِروضي الذي اهواهُ مذ كنتُ صبيإِقبَل وَداعَ عاشقٍ معذَّبِكم علَّل النفسَ بنيلِ الأربِفلم يَفُز في الحبِّ بعد التعبِإلا بقلبٍ موجعٍ كسيرِيا روضُ مَن تعهدُ قلبي عبدَهاقد نَكَثت حبي وخانت عَهدهاأما أنا فلستُ انسى وُدهاوحيث لا يطيبُ عيشي بعدهاوجدت موتي اطيبَ الأمورِاقضي وذا حدادُكَ المروعُإلى انقضا عمري أراهُ يُلمعُوكلُّ ورقةٍ امامي نَقَعُفيها دليلٌ أن موتي مسرعُوأنني ساعٍ إلى القبورِأيتها الأوراقُ دومي وقعاوستري هذا الطريق المُفجعاوحجبي عن عين أمي موضعايكون لي عماً قريبٍ مضجعايحوي عظامي أبد الدهورِلكن إذا جاءَت حبيبتي إلىقبري تبكي تحتَ استارِ الدُجىفأحدثي حركة فوق الثرىوايقظي من نومهِ طيفي عسىيذوق حيثاً لذة السرورِفاهَ بذا القول وولّى مُدبراولم يعد من بعدُ في الروض يُرىآخرُ ورقةٍ هوت فوق الثرىقد لفظت آخِرَ حرفٍ سُطِّرامن عمرهِ في دفتر المقدورِقضى ولم تُقضَ لهُ بغيتهُفي حبّ من ذابت بها مهجتهُفي ظلّ سروٍ جُعلت حُفرَتُهُلكنما لم تأتِ محبوبتُهُتنوح فوق الحجر المهجورِلم تأتِ تبكي ميتَ الغرامِولا رعت للحبّ من ذمامِبل كان راعٍ بصدى الاقدامِيُقلِقُ وحدهُ على الدوامِسكون ذاك المدفن الحقيرِ