📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي

دام علاء العماد

دام عَلاءُ العِمادْفَهْو رَجاءُ العِبادْ
دام لنا طالِعاًفهْو ضِياءُ البِلاد
عِمادُ دِينٍ لهعلى تُقاه اعْتِماد
فَحُبُّه سُنّهٌوالمَيْلُ عنْهُ ارتِداد
ليس لدِينِ الهُدىإلاّ بهِ الاعْتِضاد
ولا يعَاديهِ مَنصَحّ لَه الاعتِقاد
أوحَدُ في دولةٍمُشْتَهِرُ الاتّحِاد
مُنْفَردٌ بالعُلاوالمَجدِ أيَّ انِفراد
وعارِضٌ كفُّهكعارِضٍ حينَ جاد
بُروقُه للعِدابِيضُ السّيوفِ الحِداد
وسَيْلُه سَيْبُه الفيّاضُ في كلِّ ناد
فالمَجْدُ لم يَحْوِهِغَيرُ شجاعٍ جَواد
له يَدٌ لم تَزلْتَصْدُرُ منها أياد
عادتُه أنّهإنْ بدأ العُرفَ عاد
قبلَ خُلُوِّ الدّيارِساس لعَمْري وساد
فاليومَ لا غَرْوَ إنألْقَوا إليه المَقاد
حامٍ حِمَى دولةٍيُحِسنُ عنها الذِّياد
صَدْرُ الورى صَدْرُهاوهُو لَهُ كالفُؤاد
مُهَوِّنٌ عَزْمُهُعنها الخُطوبَ الشِّداد
طَوْراً جِدالٌ لهعنها وطَوراً جِلاد
أقلامُه دونَهاتَجمَعُ شَمْلَ الصِّعاد
والبِيضَ مُذَروِبَةٍوالخيلَ قُودَ الهَواد
والسُّمْرَ محمولةًفوق نواصي الجِياد
تُصبِح من خَوفِهدائمةَ الارْتِعاد
تُمِدُّ راياتِهمُآراؤه بالسَّداد
بهِنَّ يَهدِيهمُإلى سَبيلِ الرَّشاد
عارِضُ جيشَيْنِ للمُلْكِ شَدِيدَيْ قِياد
جيشٌ ورأْيٌ بهِيَهزِمُ جُنْدَ الأعاد
إنْ أَينعَتْ أَرؤُسٌجَدَّلها في الحَصاد
يا مَن أَفاد الورىمَطلَعُه ما أَفاد
يُمْنُك أَغناهُمُعن عُدَّةٍ أَو عَتاد
فالجيشُ فَضْلٌ إذنللمُلْكِ يَومَ الطِّراد
يا مَن إلى رأْيِهِفي النُّوَبِ الاستناد
ومَن بساحاتِهللكَرمِ الارتياد
وجْهٌ تَرَى ماءَهُيَرْوِى به كلَّ صاد
ومَنْطِقٌ حُسْنُهيَزيدُ بالانتِقاد
وشِيمةٌ أَشْبَهَتْشَرْبَةَ عَذْبٍ بِراد
يُغْرَسُ منها لهفي كلِّ قلبٍ وِداد
فكُلُّ لفْظٍ لهمن حُسنِه يُستَعاد
وكُلُّ معنىً لهفي فَنِّه يُستَجاد
وكلُّ نُعمَى غَدتْمن كَفّه تُستَفاد
عُيونُ حُسّادهمكحولةٌ بالسُّهاد
كأنّ أَجفانَهمأَهدابُها من قَتاد
هو الهُمامُ الّذييُرغِمُ أَهل العِناد
في السِّلْمِ وافيِ القِرىوالرَّوْعِ وارِي الزِّناد
ذو كرمٍ ذِكْرُهيَحْدو به كلُّ حاد
لطُرْقِ وُرَّادِهبالصّادرين انسِداد
وليس عن قَصْدِهتَمْنَعُ لكنْ تَكاد
يَهدِمُ أَموالَهمن أَجلِ مجدٍ يُشاد
تُمْسِي أُكُفُّ الورىمن حاضرٍ بعد باد
كأنّها أَعيُنٌوالرِّفدُ منها الرُّقاد
بنانُه بالْلُهامُستنطِقاتُ الجمَاد
ما لثَناءِ الورىعن نَهْجِه من حِياد
يَقْنِصُه بالنّدىوالحَمْدُ وحْشٌ يُصاد
دونَك سَيّارةًيَشْدو بها كلُّ شاد
غَرّاءَ أَبياتُهاتُعادُ حتّى المَعاد
يَعبِقُ من نَشْرِهارُواتُها كُلُّ ناد
لا بُدّ مَن جاد أَنيَمدحَهُ مَن أَجاد
وما لسَيْفِ العُلاإلاَّ القوافي نِجاد
أَسواقُ أَشعارِناقد أَسْرفَتْ في الكساد
فاغْضَبْ لنا غَضْبةًيُخصِبُ منها المَراد
واسعَدْ بزَوْرٍ دناإليك بعد البِعاد
في كُلِّ عامٍ لناللعَوْدِ فيه اعْتياد
زار عِمادُ الهدَىفيُمْنُه في ازْدياد
يَهْنيك شَهْرٌ لهمن فَخْرِك الاعتِياد
واقْتاده سَعْدُهُإليه أَيَّ اقْتِياد
شَهْرٌ شَريفٌ لهرائحُ سَعْدٍ وغَاد
نَهارُه مُلْجِمٌللنُسكِ عن أَكْلِ زاد
وليلُه للورىبُيِّضَ بعد الحِداد
عُلِّمَ مِصْباحُهمن ذِهْنِك الاتِّقاد
كَثْرةُ نوارهِعلى الرُّبا والوِهاد
قد رحَضَتْ ثَوْبَهفما بهِ مِن سَواد
كذا خطايا الورىتَمْحو كمَحْو المِداد
فابْقَ لأمثالهما كَرَّ حَوْلٌ مُعاد
تَأتيكَ أَيّامُهافي العِزِّ ذاتَ اطِّراد
في نِعَمٍ تَلْتَقيعوائدٌ مَعْ بَواد
ودولةٍ عُمْرُهاما لمَداهُ نَفاد
عَلياءَ في ظِلِّهاتُدْرِكُ أَقصَى المُراد