📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي
يا راحلاً بالسّعدِ عن مُقْلتيونازلاً ما بينَ أَفكاري
إنْ يَخْلُ طَرْفي منك في حالةٍفليس يَخْلو منك إضماري
أحلَلْتَني في مَنْزلٍ آنِسٍمَأْلَفِ قُصّادٍ وزُوّار
وروضةٍ غَنّاءَ في صَحْنِهانُزْهةُ أَسماعٍ وأبصار
فإنّما بُعدُك لا غَيرههو الّذي يَشغَلُ أَسراري
فنحن من دارِك في جَنّةٍنَعَمْ ومن بُعْدِك في نار
فهل سَمعْتُم بفتىً نازِلٍبالّنارِ والجنّةِ في دار
لمّا غدَتْ خَيلُ اشتِياقي لكمتَركُضُ في مِضمارِ إضماري
جَرى إليكم قَلَمي سابِقاًواحسَدا للقلَمِ الجاري
برَيتُه فانقادَ لي طائعاًوليس بِدْعاً طاعةُ الباري
وقام لي بالرّأسِ يَعْدو بهعَدْواً كلَمْحِ البارقِ السّاري
فَودَّ قلبي والفلا بيننايُعْيِي المطايا بُعدُ أقطاري
لو أنّها طِرْسي ولو أنّنيلقلَمِي أحكِي بتَسْيار
بل لو وصَفْتُ الشّوقَ يا سادتيمُذْ بَعُدَتْ من دارِكم داري
لكان أَصفاري إذا ضُمِنَتْأَقلَّه في طُولِ أسفاري
متى أرَى ليلَ فراقي لكميَصدَعُه صُبْحٌ بإسْفار
وأيَّ يومٍ يغَتْدِي ناظريمُكتحِلاً منكمْ بأنوار
فدَتْك نَفْسي يا ضياءَ الهُدىمن ماجدٍ مُسعِدِ أحرار
لم يُسْلِني عنك كرامُ الوَرىبل زاد كُلُّ بك إذْكاري
وما أرَى مثلَك في طُولِ ماأَلُفُّ أنجاداً بأَغوار
فلستَ تغدو يا حليفَ النّدىإلاّ مُقيماً بينَ أسراري
إليك كنتُ بادئاً هِجْرتيِفكنتَ من أكرمِ أنصاري
فانصُرْ أبا نصْرٍ فؤادي علىجَيشَيْنِ من شَوقٍ وأفكار
بِمَدَدٍ تُلْحِقُه عاجِلاًمنك ولو خَمْسةَ أسطار