📜 قصيدة لـ ففتيان الشاغوري📚 مؤلف أيوبي
وَهوَ الَّذي لَم يَزَل تَهمي أَنامِلُهبِالنَيلِ كَالنيلِ فَيّاضاً وَكَالسُحُبِ
وَهوَ الَّذي باللهى في دَهرِنا فَتحُ اللهى لَهُ بِبَديعِ المَدحِ وَالخُطَبِ
لَولا نَدى الأَشرَفِ المَيمونِ طائِرُهُفي دَهرِنا لَم يَرُق عَيشٌ وَلَم يَطِبِ
بِالسَيبِ وَالسَيفِ في يَومَي نَدىً وَردىًحَمى الوَرى من طوىً وَالوَحشَ مِن سَغَبِ
خُذ ما تَرى مِنهُ مِن هَزمِ الكَتائِبِ وَالجودِ الغَزيرِ وَدَع ما جاءَ في الكُتُبِ
لَم تَلقَ غُرَّتَهُ الشَمسُ المُنيرَةُ في النَهارِ إِلّا بِوَجهٍ غَير مُتَّئِبِ
فَالبَحرُ وَالشَمسُ لَم يوجَد نَظيرُهُمافي كُلِّ دَهرٍ تَوَلَّتهُ يَدُ الحِقَبِ
يُفني الرِضى ما لَهُ قَبلَ السُؤالَ كَمايُفني العِدا بَأسُهُ في ساعَةِ الغَضَبِ
وَما أشَبِّهُهُ بِاللَيثِ وَهوَ لَهُصَيدٌ وَكيفَ يُقاسُ الصَقرُ بِالخَرَبِ
فَالسَعدُ يَخدِمُهُ وَالنَصرُ يقدمُهُفَلو يَشاءُ لَفَضَّ النَبعَ بِالغَرَبِ
فَالجَيشُ مِثلُ كُعوبِ الرُمحِ مُطَّرِداًوَهوَ السِنانُ أَمامَ الجَحفَلِ اللَجِبِ
ما الرُمحُ إِن لَم تُتَوِّجهُ بِلَهذَمِهِيَومَ الطِعانِ بِهِ إِلا مِنَ القَصَبِ
يا دَهرُ إِن لَم تَكُن تَحنو عَلَيَّ فَليموسى فَلَم أَخشَ أَنياباً مِن النُوَبِ
وَليسَ لي بَعدَ لُطفِ اللَهِ غَيرُ نَدىيَمينِهِ فَهوَ يَأتيني بِلا سَبَبِ
لَكِن رَجاءَ ثَوابِ اللَهِ يَبعَثُهُعَلى المَراحِمِ لا فَضلي وَلا أَدَبي
اللَهُ صَوَّرَهُ مِن نورِ رَحمَتِهِفَالخَلقُ يَدعونَهُ يا فارِجَ الكُرَبِ
مُظَفَّرَ الدينِ لا فارَقتَ تَهنِئَةًبِما يُوافي بِسُؤلِ النَفسِ وَالأَرَبِ
هُنِّئت بِالجَوسَقِ العالي الَّذي عَجَزَتعَن وَصفِهِ فُصحاءُ العُجمِ وَالعَرَبِ
كَالقَصرِ في الجَنَّةِ الفَيحاءِ يَحسُدُهُإيوان كِسرى عَلى ما فيهِ مِن نُخَبِ
يَشُقُّهُ نَهرٌ ناهيكَ مِن نَهَرٍكَأَنَّهُ الكَوثَرُ المُعاهُ خَير نَبي
أَبدى المُهَندِسُ خَطَّي الاستواءِ بِهِفَالماءُ يَركُضُ بِالتَقريبِ وَالخَبَبِ
كَأَنَّما قَصرُهُ في دستِهِ مَلِكٌكُلُّ القُصورِ لَدَيهِ لاثِمُ العَتَبِ
كَالأَشرَفِ المَلكِ القيل الَّذي خَضَعَتشوسُ المُلوكِ لَهُ تَحنو عَلى الركبِ
نارنجهُ كَنُهودِ الغيدِ تحسدُهاأَحداقُ نَرجِسُهُ المُخضَرَّةُ القضبِ
في ظِلِّهِ نَغَمُ الأَوتارِ تَنعَمُ بِالأَوطارِ مِن صخبٍ يَأتي بِمُصطحَبِ
في رَوضَةِ الحورِ وَالوِلدانُ راتِعَةٌوَكُلُّهُم عَن رِضى رضوان لَم يَغِبِ
وَكُلُّما تَتَمَنّاهُ النُفوسُ بِهِتَلقاهُ مِن طَرب مُلهٍ وَمِن طَلَبِ
وَما هِزَبرٌ هَريتُ الشدق ذو لَبَدوَردُ السِبالِ قَوِيُّ الرَمي بِالشَجَبِ
لَهُ إِهاب كَتِجفافِ الكَمّي حصانُهُ حَريصٌ عَلى المَسلوبِ لا السَلَبِ
جَهمٌ مُحَيّاهُ رِئبالُ قُضاقِضَةغضَنفَرُ لَم يَخِف مَوتاً وَلَم يَهَبِ
لَهُ أَظافِرُ حُجنٌ قد بَرَزنَ كَأَنصافِ الأَهِلَّةِ مَن جِلبابِ مُختَضِبِ
تَظَلُّ خاضِعَةً غُلبُ الأسود لَهُخَوفاً ضَوارِب بِالأَذقانِ مِن رُعُبِ
يَوماً بِأَعظَمِ مِن موسى المُظَفَّرِ إِندارَت رَحى الحَربِ ذاتُ الجَحفَلِ اللَجِبِ
يا رَبَّنا فَاِخرِقِ العاداتِ فيهِ لَناحَتّى يُرى عَن خُلودٍ غَيرَ مُنقَضِبِ
لازالَ في المُلكِ ما هَبَّ النَسيمُ وَماتَغَنَّتِ الوُرقُ في الأَوراقِ مِن طَرَبِ