فمن مقلتي روحي جرت عبراتها

فمن مقلتي روحي جَرَتْ عَبراتُهاتذوبها في وجنتي زَفَراتُها
أنُوحُ كَما نَاحَتْ هَديلاً حمامةٌعلى روضةٍ مخضرّةٍ شجراتُها
تُنَاجي غُصونَ البانِ ريحٌ مَرِيضةٌفَتُرْجِعُ دالاتٍ بِهَا ألِفاتُها
تَهُزُّ على قَلْبِي قَطَاةٌ جَناحَهامن الذُعرِ عَجْلى أنْ تَرَاها بزَاتُها
قد اصفَرَّ لَوْني من هَواءٍ دَفَنْتُهُوقد عَمِيَتْ عَيني وأعْيَتْ أساتُها
على طَفْلةٍ عَبْلا السَوَاعد بَضّةوَتَقْتُلُ أسادَ الوَغَى لَحَظَاتُها
وتُخْجِلُ خُوطَ البانِ مَيْلةُ قَدرِّهاوتَفْضَحُ ألحاظَ الظِبا لَفتَاتُها
يَفوقُ على طَعْمِ السُلافِ رُضابُهاوتُزْوي بوردٍ أحمَرٍ وَجَنَاتُها
ومن عَجَبٍ أن الرِياضَ بخَدِّهَاعِذَارٌ وتُبدي أذْفراً نَفَحَاتُها
تَجلَّتْ وليلُ الشعرِ يكتُمُ نورَهَاومن شمسِ خدّيها انجلتْ ظُلماتُها
بِنَا رَبَعَتْ خَيْل الرِحال بمربعوتَجْمَعُنا في غَفْلةٍ صَهَواتُها
على غبطةٍ لم تخْش من كَيد حاسدٍوأوْقَاتُنا مَحْضُورةٌ غَفَلاتُها
وليلاتُنا بالوصلِ بيضٌ شوامسٌوأيامُ واشينا عَلَتْ دَلَسَاتُها
وساعاتُنا مسعودةٌ لا تنوشُهانُحُوسٌ ولم تشعرْ بنا نكباتُها
قد اخضرَّتِ الدُّنيا لنا وتَزَيَّنَتْوعَمَّتْ على كلِّ الورى بركاتُها
كأنَّ ندى السلطانِ يَسْكب عيشَهاعليها ونارتْ في السَما زهراتُها
سعيد الذي يجلو صَدَا القلبِ ذِكرُهورؤيته تشفي العليلَ صفاتُها
سلالة سلطان الهمام لواؤهلكلِّ عُلا منشورة وفراتُها
ترى تحتها الآسادُ تزأر حُسراًوسُمْرُ القَنا ملتفةٌ أجماتُها
ولو أن شُهْبَ الجَوِّ من خُصمائهغزاها وطَالت كُمتهُ غزواتُها
وقد وُلِّيت أسيافُه مُحْكَمَ القَضَاوتقضي على تَلْفِ العدا ضَبَواتُها
عبوس لدى الاقدام في مَعركِ الردىضحوك إذا الأعداء صالتْ عُتَاتُها
وتركع في لُبِّ الأعادي رماحُهوبتراء طالت بالطُلى سجداتُها
ترى وجهَه بالبِشْرِ يُشْرِق نيّراًإذا البَهْمُ في الهيجا علت صعقاتها
وتبهر أعداه قناه وخيلُهتنيرُ بنصرٍ في الوغى جَبَهاتُها
فتى عمّ أرض الله حكماً وشرعةوذلت له ساداتُها وولاتُها
واسأل ربي أن يخلِّدَ ملكَهُوتسمو لعلياه به درجاتُها
ويبقى على الدنيا بعزّ ونعمةٍوضاءت لنا من نورِها نَيّراتُها