📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي
تعاليتَ من فاتحِ خاتمِعليمٍ بما كانَ مِن عالمِ
فيا صفوةَ اللهِ من هاشمِتخيَّرك اللهُ من آدمِ
وآدمُ لولاكَ لم يُخلقِبك الكونُ آنَسَ منهُ مجيئا
وفيكَ غدا لا بهِ مُستضيئالأنَّك مذ جاءَ طَلقاً وضيئا
بجبهتِه كنت نوراً مُضيئاكما ضاءَ تاجٌ على مِفرَقِ
فمِن أجلِ نورِك قد قَرَّباإلهُ السما آدماً واجتبى
نعم والسجودَ له أوجَبالذلك إبليسُ لمَّا أبى
سجوداً له بعدَ طَردٍ شُقيوساعةَ أغراهُ في إفكِه
بأكلِ الذي خُصَّ في تَركِهعصى فنجى بك من هُلكِه
ومَع نوح إذ كنتَ في فُلكِهنجى وبمَن فيه لم يَغرقِ
وسارةُ في ظلِّك المُستطيلغداةَ غدا حملُها مستَحيل
بإسحاقَ بشَّرها جبرئيلوخلّل نورُك صلبَ الخليل
فباتَ وبالنارِ لم يُحرَقِحُملتَ بصلبِ أمينٍ أمين
إلى أن بُعثتَ رسولاً مُبينوهل كيفُ تُحمَلُ في المشركين
ومنكَ التقلُّبُ في الساجدينبه الذكرُ أفصحَ بالمَنطِقِ
بَراكَ المهيمنُ إذ لا سماءولا أرضَ مدحوَّةً ولا فضاء
ومُذ خُلقَ الخلقُ والأنبياءسواكَ من الرسلِ في إيلياء
مع الروحِ والجسمِ لم يلتقِوكلٌّ رأى اللهُ لم يُجذِه
عُلاكَ وعلمَكَ لم يُغذِهفنزَّه عهدَك عن نبذِه
فجئت من اللهِ في أَخذِهلك العهدَ منهُم على موثقِ
صدعتَ به والورى في عماءفحقَّت بمجدِك جُندُ السماء
ورفَّ عليكَ لواءُ الثناءوفي الحشرِ للحمدِ ذاكَ اللواء
على غيرِ رأسك لم يخفقِوحينَ عرجتَ لأسنا مُقام
وأدناكَ منهُ إِلهُ الأنامأصبتَ بمرقاكَ أعلى المرام
وعن غرضِ القربِ منك السهاملدى قاب قوسين لم تَمرقِ
وقِدماً بنورِك لمَّا أضاءرأت ظلمةُ العدمِ الانجلاء
فمِن فضلِ ضوئك كانَ الضياءلقد رَمَقت بك عينُ العماء
وفي غيرِ نورِك لم تَرمُقِأضاءَ سناكَ لها مُبرِقا
وقابل مرآتَها مُشرِقاإلى أن أشاعَ لها رَونَقا
فكنتَ لمرآتِها زَيبقَاوصفوُ المرايا مِن الزَيبقِ
بك الأرضُ مُدَّت ليوم الورودوأضحت عليها الرواسي رُكود
وسقفُ السما شِيدَ لا في عَمودفلولاكَ لا نطمَّ هذا الوُجود
مِن العدمِ المحض في مُطبِقولولاكَ ما كانَ خلقٌ يَعود
لذات النعيمِ وذات الوَقودولا بهما ذاقَ طعمَ الخُلود
ولا شمَّ رائحةً للوجودوجودٌ بعرنينِ مُستنشِق
ولو لم تجدك لمولودِهأباً أمُّ أركانِ موجودِه
إذاً عَقُمت دونَ توليدِهولولاكَ طفلُ مواليده
بحجرِ العناصرِ لم يَبغَقِولولاكَ ثوبُ الدجى ما انسدل
ونورُ سراجِ الضحى ما اشتعلولولاك غيثُ السما ما نزل
ولولاك رتقُ السموات والأراضيلك اللهُ لم يفتقِ
ففيك السماءَ علينا بَنىوذي الأرضَ مدَّ فراشاً لنا
فلولاك ما انخَفَضت تحتناولولاك ما رفعَت فوقنا
يدُ الله فسطاطَ إستبرقولا كانَ من ولوج
لغيثٍ تحمَّل ماءً يموجولا انتظمَ الأرض ذات الفروج
ولا نَثرت كفُّ ذات البروجدنانيرَ في لوحِها الأزرق
ولا سيَّر الشهبَ ذات الضياءبنهرِ المجرَّةِ ربُّ العَلاء
ولا يُنش نوتيُّ زنجِ المَساءولا طافَ من فوقِ موج السماء
هلالٌ تقوَّس كالزورقِولولاك وشيُ الرياض اضمحل
ولا طرَّز الطلُّ منه حُلَلوفيهنَّ جسمُ الثرى ما اشتمَل
ولولاك ما كلَّلت وجنة البسيطةأيدي الحيا المُغدقِ
ولولاك ما فلَّت الغادياتبأنملِ قطرٍ نواصي الفَلاة
ولا الرعدُ ناغى جنينَ العضاتولا كَست السحبُ طفل النبات
من اللؤلؤِ الرطبِ في بُخنُقولا صدغُ آسٍ بدا في رُبى
على وردِ خدٍّ غدا مُذهباولا رنَّحت قدَّ غصنٍ صَبا
ولا اختالَ نبتُ رُبًى في قباولا راحَ يَرفُل في قرطَقِ
أفضتَ نطافَ نَدًى دافِقاتبها اخضرَّ غَرسُ رَجا الكائنات
فلولاك ما سالَ وادي الهباتولولاك غصن نَقى المكرمات
وحقِّ أياديك لم يُورِقلك الأرضَ أَنشأَ علاَّمها
وقد نُصبت لك أعلامُهافلولاك لم ينخفِض هامُها
وسبعُ السمواتِ أجرامُهالغيرِ عروجِك لم تُخرَق
ولولاك يُونسُ ما خُلِّصامن الحوتِ حين دعا مُخلِصا
وعيسى لما أبرءَ الأبرصاولولاك مُثعنجرٌ بالعصا
لموسى بن عمرانَ لم يُفلقولا يومُ حربٍ على الشركِ فاظ
بسيفِ هدًى مستطيرَ الشُواظولا أنفس الكفر أضحت تفاظ
ولولاك سوقُ عكاظِ الحفاظعلى حوزة الدين لم يُنفُق
بحبلِ الهدى كم رقابٍ رَبَقتوكم لبني الشركِ هاماً فَلَقت
وكم في العُروج حجاباً خرقتوأسرى بك اللهُ حتَّى طرقت
طرائقَ بالوهمِ لم تُطرَقلقد كنتَ حيثُ يَحيرُ العقول
بشأوِ عُلًى ما إليه وصولفأنزلك اللهُ هادٍ رسول
ورقَّاكَ مولاك بعد النزولعلى رفرفٍ حُفَّ بالنَمرق
لك اللهُ أنشأ من الأُمهاتكرائم ما مثلها مُحصنات
ومذ زُوِّجت بالكرامِ الهداةبمثلك أرحامُها الطاهرات
مِن النُطفِ الغرّ لم تَعلُقلحقتَ وإن كنت لم تَعنِق
بشأوٍ به الرسلُ لم تعلِقوأحرزتَ قِدماً مدى الأسبق
فيا لاحقاً قطُّ لم يُسبَقويا سابقاً قطُّ لم يلحق
خُلقتَ لدين الهُدى باسطاًلنا وبأَحكامه قاسِطا
وحيثُ صعدتَ عُلًى شاحطاتصوَّبتَ من صاعدٍ هابطا
إلى صلبِ كلِّ تقيٍّ نقيهبطتَ بأَمرِ العليِّ الودود
إلى عالمٍ عالم بالسعودونورُك سامٍ لأعلى الوجود
فكان هبوطُك عينَ الصعودفلا زلتَ مُنحدراً ترتقي
