📜 قصيدة لـ اابن الفارض📚 مؤلف أيوبي
تِهْ دَلاَلاً فأَنْتَ أهْلٌ لِذَاكاوتحَكّمْ فالحُسْنُ قد أعطاكا
ولكَ الأمرُ فاقضِ ما أنتَ قاضفَعَلَيَّ الجَمَالُ قد وَلاّكَا
وتَلافي إن كان فه ائتلافيبكَ عَجّلْ به جُعِلْتُ فِداكا
وبِمَا شِئْتَ في هَواكَ اختَبِرْنِيفاختياري ما كان فيِه رِضَاكَا
فعلى كُلّ حالَةٍ أنتَ مِنّيبيَ أَوْلى إذ لم أَكنْ لولالكا
وكَفَاني عِزّاً بحُبّكَ ذُلّيوخُضوعي ولستُ من أكْفاكا
وإذا ما إليكَ بالوَصْلِ عَزّتْنِسْبَتِي عِزّةً وصَحّ وَلاكا
فاتّهامي بالحبّ حَسْبي وأنّيبَيْنَ قومي أُعَدّ مِنْ قَتْلاَكَا
لكَ في الحيّ هالِكٌ بِكَ حيٌّفي سبيلِ الهَوَى اسْتَلَذّ الهَلاَكَا
عَبْدُ رِقّ ما رَقّ يوماً لعَتْقٍلَوْ تَخَلّيْتَ عنهُ ماخَلاّكا
بِجَمَالٍ حَجَبْتَهُ بجَلاَلٍهامَ واستَعْذَبَ العذابَ هُناكا
وإذا ما أَمْنُ الرّجا منهُ أدْناكَ فعَنْهُ خَوْفُ الحِجى أَقصاكا
فبِإقْدَام رَغْبَةٍ حينَ يَغْشاكَ بإحجامِ رَهبْةٍ يخشاكا
ذابَ فلبي فَأْذَنْ لَهْ يَتَمَنّاكَ وفيِه بَقِيّةٌ لِرَجَاكَا
أو مُرِ الغُمْضَ أَنْ يَمُرّ بجَفْنِيفكأني بِهِ مُطِيعاً عَصَاكا
فعسى في المَنام يَعْرِضُ لي الوَهْمُ فيوحي سِرّاً إليّ سُراكا
وإذا لم تُنْعِشْ بِرَوْحِ التّمَنّيرَمَقِي واقتضى فنائي بَقاكا
وحَمَتْ سُنّةُ الهوَى سِنَةَ الغُمْضِ جُفُونِي وحَرّمَتْ لُقْياكا
أبْقِ لي مقْلَةً لَعَلّيَ يوماًقبل مَوتي أَرَى بها مَنْ رآكا
أينَ مِنّي ما رُمْتُ هيهات بل أينَ لعَيْنِي بالجَفْنِ لثمُ ثَراكا
فبَشيري لو جاء منكَ بعَطْفٍوَوُجُودي في قَبْضَتِي قلتُ هاكا
قد كفى ما جرَى دماً من جُفُونٍبك قرحَي فهل جرى ما كفاكا
فأَجِرْ من قِلاَكَ فيك مُعَنّىًقبلَ أَن يعرفَ الهَوَى يَهواكا
هَبْكَ أنَ اللاّحي نَهاهُ بِجَهْلٍعنك قل لي عن وَصْلِهِ من نَهاكا
وإلى عِشْقِكَ الجَمالُ دعاهُفإلى هجَرِهِ تُرى من دعاكا
أتُرى من أفتَاكَ بالصّدّ عنّيولغَيري بالوُدّ مَن أفتاكا
بانْكِسَاري بِذِلّتي بخُضوعيبافْتِقَاري بفَاقَتي بغِناكا
لا تَكِلْنِي إلى قُوَى جَلَدٍ خانَ فإنّي أَصْبَحْتُ من ضُعَفَاكَا
كُنْتَ تجْفُو وكان لي بعضُ صَبْرٍأحسَنَ اللهُ في اصطباري عَزاكا
كم صُدوداً عساكَ ترْحَمُ شكْوايَ ولو باسْتِمَاعِ قولي عساكا
شَنّعَ المُرْجِفونَ عنكَ بِهَجريوأشاعُوا أنّي سَلَوْتُ هَواكا
ما بأحشائهِمْ عشِقْتُ فأسلُوعنك يوماً دعْ يهجُروا حاشاكا
كيفَ أسلو ومُقْلَتي كلّما لاحَ بُرَيْقٌ تلَفّتَتَ لِلِقاكا
إنْ تَبَسّمتَ تحتَ ضوءِ لِثَامٍأو تَنَسّمْتُ الرّيحَ من أنْباكا
طِبْتُ نفْساً إذ لاحَ صُبْحُ ثناياكَ لِعَيْنِي وفاحَ طيبُ شذاكا
كُلُّ مَنْ في حِمَاكَ يَهْوَاكَ لكِنأنا وحدي بكُلّ من في حِماكا
فيكَ معنىً حَلاّكَ في عينِ عقليوبه ناظري مُعَنّى حِلاكا
فُقْتَ أهْلَ الجمال حُسْناً وحُسْنىفَبِهِمْ فاقةٌ إلى معناكا
يُحْشَرُ العاشقونَ تحتَ لِوائيوجميعُ المِلاحِ تحتَ لِواكا
ما ثناني عنكَ الضّنَى فبماذايا مَلِيحُ الدّلالُ عني ثناكا
لكَ قُرْبٌ منّي بِبُعْدِكَ عنّيوحُنُوٌّ وجَدْتُه في جَفاكا
عَلّمَ الشّوقُ مُقلتي سَهَر اللَّيْلِ فصارت من غيرِ نوْم تراكا
حبّذا ليلَةٌ بها صِدْتُ إسْراكَ وكان السّهادُ لي أشْراكا
نابَ بدرُ التّمامِ طَيْفَ مُحَيّاكَ لطَرْفي بيَقْظَتي إذ حكاكا
فتراءيتَ في سِواكَ لِعَيْنٍبكَ قَرّتْ وما رأيتُ سِواكا
وكذاكَ الخليلُ قَلّبَ قبليطَرْفَهُ حين راقبَ الأفلاكا
فالدّياجي لنا بكَ الآن غُرٌّحيثُ أهديتَ لي هُدىً من سَناكا
ومتى غِبْتَ ظاهِراً من عيانيأُلفِهِ نحوَ باطني ألقاكا
أهلُ بَدْرٍ رَكْبٌ سَرَيْتَ بلَيْلٍفيه بل سار في نَهار ضياكا
واقتباسُ الأنوارِ من ظاهريغيرُ عجيبٍ وباطني مأواكا
يعبَقُ المسْكُ حيثُما ذُكر اسميمُنْذُ نادَيْتَني أُقَبّلُ فاكا
ويَضُوعُ العبيرُ في كلّ نادٍوهْوَ ذِكْرٌ معَبِّرٌ عن شذاكا
قال لي حُسنُ كلّ شيءٍ تجلّىبي تَمَلّى فقلتُ قَصدي وراكا
لي حبيب أراكَ فيه مُعَنّىًغُرّ غَيري وفيه مَعنىً أراكا
إن توَلّى على النّفوس تَوَلّىأو تجَلّى يستعبِدُ النُّساكا
فيه عوّضتُ عن هُداي ضلالاًورَشادي غَيّاً وسِتري انهتاكا
وحّدَ القلبُ حُبّهُ فالتِفاتيلكَ شِرْكٌ ولا أرى الإِشراكا
يا أخا العّذلِ فيمن الحُسْنُ مثليهامَ وجْداً به عَدِمْتُ أخاكا
لو رأيتَ الذي سَبَانيَ فيهمِنْ جَمالٍ ولن تراهُ سبَاكا
ومتى لاحَ لي اغتَفَرْتُ سُهاديولعَيْنَيّ قُلْتُ هذا بِذاكا