📜 قصيدة لـ اابن حمديس📚 مؤلف أندلسي
ألا كمْ تُسْمِعُ الزمن العتاباتخاطبُهُ ولا يدري الخطابا
أتطمعُ أن يردّ عليك إلفاًويُبْقي ما حييتَ لك الشبابا
ألم تَرَ صرفه يُبلي جديداًويتركُ آهلَ الدّنْيا يَبابا
وإن كان الثواءُ عليك داءًفبرؤك في نوىً تُمطي الركابا
وهمّكَ همّ مرتقِبٍ أموراًتسيحُ على غرائبها اغترابا
وإن أخا الحزامةِ مَن كَراهُكَحَسْوِ مُرَوّعِ الطيرِ الثِّغابا
فتىً يستطعمُ البيضَ المواضيويستسقي اللهاذمَ لا السحابا
فصرِّفْ في العُلى الأفعالَ حزماًوعزْمًا إن نحوْتَ بها الصّوابا
وكن في جانبِ التحريض ناراًتزيدُ بنفحةِ الرّيحِ التهابا
فلم يُمِهِ الحسامَ القينُ إلّاليصرفَ عند سلَّتهِ الرّقابا
ولا ترْغبْ بنفسك عن فلاةٍتخالُ سَرَابَ قيْعَتها شَرابا
فكم مُلْكٍ يُنال بخوْض هُلْكٍفلا يُبْهِمْ عليك الخوفُ بابا
وقفتُ من التناقضِ مُستريباًوقد يقفُ اللبيبُ إذا استرابا
كأنّ الدهرَ محْسنُهُ مُسيءٌفما يَجْزي على عملٍ ثوابا
ولو أخذَ الزّمان بكفّ حرّلكان بطبعِهِ أمْراً عُجابا
يَجُرّ عليّ شرْبُ الراحِ همّاًويورثُ قلبيَ الشدوُ اكتئابا
وفي خُلُقِ الزّمان طباعُ خُلْفٍتُمرِّرُ في فمي النُّغَبَ العذابا
وقد بُدِّلتُ بعد سَرَاةِ قوميذئاباً في الصّحابةِ لا صحابا
وألفيتُ الجليسَ على خلافيفلسْتُ مجالِساً إلّا كِتابَا
وما العنقاءُ أعوزُ من صديقٍإذا خَبُثَ الزمانُ عليك طابا
وما ضاقتْ عليَّ الأرضُ إلّادَحَوْتُ مكانَها خُلُقاً رحابا
سأعتسِفُ القفارَ بِمُرْقِلاتٍتجاوزني سباسِبَها انتهابا
تخالُ حديث أيديها سراعاًحثيثَ أناملٍ لقطت حسابا
وتحسبُ خافقَ الهادي وجيفاًيظنّ زمامَ مخطمه حُبابا
وَأَسرى تَحتَ نَجمٍ من سنانيإِذا نَجمٌ عنِ الأَبصارِ غابا
وإنّ المَيْتَ في سفرِ المعاليكمن نالَ المُنى منها وآبا
ويُنجدني على الحدثان عضْبٌيُذلل قرعه النوَبَ الصعابا
يمانٍ كلما استمطرْتُ صوْباًبه من عارض المهَجات صابا
كأن عليه نارَ القينِ تُذكىفلولا ماءُ رَوْنَقِهِ لَذابا
كأنّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيهوإن كان الفِرِنْدُ به ضَبابا
كأنّ الدَّهْرَ شَيّبَهُ قديماًفما زال النجيعُ لهُ خضابا
كأنّ ذُبابَهُ شادي صَبوحٍيحرّكُ إن ضربتُ به رقابا
وكنّا في مواطِنِنا كراماًتعافُ الضيمَ أنفسُنا وتابى
ونطلع في مطالعنا نجوماًتعدّ لكلّ شيطان شهابا
صبرنا للخطوب على صُروفٍإذا رُمِيَ الوليدُ بهنّ شابا
ولم تَسْلَمْ لنا إلا نفوسٌوأحسابٌ نُكَرّمهاْ احتسابا
ولم تخْلُ الكواكبُ من سقوطٍولكن لا يُبَلّغُها الترابا