إيه يا بلبل ما هذا الجمود

إيه يا بلبل ما هذا الجمودأين تغريدك ما بين الشجر
ابعث الألحان في هذا الوجودواملأ الدنيا نشيدا أو سمر
لا تطق هما لحرب أو سلامواترك الدنيا بأهليها تموج
في عراك دائم أو في خصامتحت سطح البحر أو فوق المروج
سيمرون كما مر الكرامفي طريق ما لهم منه عروج
لهف نفسي هل ترى الخير يسودفيه عدل اللَه ما بين البشر
أم يسود الشر والدنيا تعودلحياة ليس فيها مستقر
إيه يا بلبل قد طال الأمدعن لقانا يوم كنا في وفاق
كنت في دنيا جمال استمدمنك وحي الشعر في حسن السياق
فغشى بعدك عيني الرمدوأصاب القلب هم لا يطاق
وغدا الجسم نحيلا مثل عودوكسى الرأس بياض مزدهر
هكذا أحيا وفكري في شرودحائرا بين قضاء وقدر
عن لي يا طير من لحنك مايبعث الآمال في النفس اليؤوس
واحك لي هل زرت قوما حكمادهرنا فيهم بأحكام المجوس
هل رأيت الوكر أم قد هدماوغدا سكانه تحت الرموس
قل لي الحق ولا تخشى وعيدواسقني الكأس بحلو أو بمر
إنما الدنيا نحوس وسعودطعمها سيان عند المصطبر
فانبرى البلبل يشدو نغمالا كشدو الطير أيام الربيع
إنه السحر بفيه انسجمابفصيح اللفظ في نظم بديع
قال والحزن عليه ارتسماوبدت في العين آثار الدموع
ارع لي سمعا ومولاي شهيدإن في القصة ما يدمي الحجر
عشت دهرا وسط غاب لا وجودفيه للحب ولا جنس الثمر
ذئبه يعوي إذا جن الظلامفتصيح البوم مثل المنذرة
وزئير الأسد في تلك الأكاممثل غارات الليالي المقمرة
وإذا الشمس رمت بعض السهامأصبحت غربانه منتشرة
وعلت في الجو صيحات القرودوالذي في باطن الأرض ظهر
عالم لا خير فيه وصعيدساءت العشرة فيه والمقر
مرت الأيام في طول السنينحافلات بالمآسي المؤلمة
ذات صبح برح الوجد الكمينفسرت في الغاب منى نغمه
هي تسبيح وشكوى وأنينوهي للقلب صلاة قيمه
تبعث الإيمان في النفس الشرودوتعيد الصبر للقلب الضجر
ردد الغاب صدى ذاك النشيدفي سكون الفجر كالسحر انتشر
سمعوا اللحن فهاجوا ثائرينثم قالوا وسط صيحات الغضب
اقتلوا الساحر أيان يكونابحثوا عنه أذيقوه العطب
قبلما يمسخكم مستأنسينإنه الساحر يأتي بالعجب
فاعتراني منهم خوف شديدوتواريت بأوراق الشجر
وإذا الشحرور يأتي من بعيدوينادي يا عصافير السفر
حمت في الجو فألفيت الرفاقجوقة من عندليب وهزار
وشحارير ضناها الاشتياقوبخاتي وقعاري وكنار
طرن أسرابا غداة الجو راقصادحات بأناشيد الفخار
مسرعات في هبوط وصعودفي ضياء الشمس في نور القمر
قاصدات وطن الشيخ الشهيدفارس الهيجا وحاميها عمر
كبرت أسرابنا لما رأتروضة أنهارها من سلسبيل
جنة أشجارها قد أينعتجوها صاف وواديها جميل
طيرها شاد بأنغام شجتسامعيها بعد صمت مستطيل
فدخلنا الوكر في يوم سعيدوقضيناها سويعات غرر
بينما نحن على الماء ورودإذ ينادي النحس فينا بالصدر
فرق البين ولم أقض وداعوتركت القلب في الوكر رهين
عدت للغاب ولو تدري السباعأنني عدت لهاجت في العرين
غير أن الصمت وهو المستطاعيخفني عنهم فبي لا يشعرون
هكذا الدنيا إذا والت فعيدوإذا ولت فشر مكفهر
حسبنا الصبر لها حتى تجودبالمنى والدهر ولاد العبر
أطرق البلبل في صمت عميقورأيت الدمع في العينين جال
قلت لا تيأس ففي الجو بروقلامعات وغيوم في الشمال
فإذا ما ارعدت فهي حريقتسعر الأعداء في تلك التلا
وإلى أوطاننا ثان نعودإن يشاء الله في وقت مسر
قال أستودعك اللَه المجيدوإلى أن نلتقي أخرى وفر
فتلفت يمينا وشمالباحثا عن بلبل في حيرتي
وإذا البلبل من نسج الخيالوخيالي حلم في يقظتي
لم أجد غير تلال ورمالكنت فيها هائما في وحدتي
باكيا حينا كما يبكي الوليدصابرا طورا على وخز الإبر
ساخطا آنا على هذا الوجوديائسا حينا وطورا منتظر