📜 قصيدة لـ ججميل صدقي الزهاوي📚 مؤلف عثماني
أعاشر قوما عندهم لي عداوةأداريهم لو كان يجدي المداراةُ
وأطلب من ناس يعادونني الرضىوبين الرضى والحقد منهم مسافات
تمرّ الليالي عاجلات فتنقضيولا تنقضي في القوم تلك العداوات
يريني ولاء معشرٌ في عيونهمعلى ما أكنّوا في القلوب دلالات
ويجمعهم والشر طبع وإنماقلوبهمُ في غير ذلك أشتات
وإني لأسترضيهمُ عن تجامُلِوتأبى عليهم في القلوب حزازات
تقال أكاذيب عليَّ عظيمةفيوشك منها أن تمور السمواتُ
يسومونني ذلا فآبى قبولهوهل تقبل الذل النفوس الأبيات
وهم كلما سيموا من الخسف خطةأقرت لها منهم نفوس دنيَّات
وهل بين من لا يرتضي بمهانةوبين الذي يرضى الهوان مساواة
نصحتهمُ لو أنهم يسمعوننيولكن أبت أن تسمع النصح أموات
أريهم بنصحى وجهة الحق مثلماتريك عيانا صورة الشيء مرآة
رقَت بأناس جاهلين حظوظهمإلى رتب في الجاه والحظ مرقاة
تزول منافاة النقيضين منهماوبين الحجى والحظ تبقى المنافاة
أتوا بوشايات عظيم إثامهافكادت بها تغتال نفسيَ آفات
ولست أخاف الموت أو أرهب الردىوما قُضيت لي في الحياة اللبانات
فلولا أمانيَّ التي أنا عائشلإدراكها طابت لديّ المنيَّات
وسرَّ لقاء الموت قلبيَ مثلماتسرّ محباً من حبيب ملاقاة
فكم دُبِّرت منهم عليَّ سعايةوكم زُوِّرت منهم عليّ شهادات
ولست أجازيهم بمثل الذي وشوافإن سلاح الأذلين الوشايات
أبغدادُ أنت الموطن الأوَّل الذيبه طاب في عهد الصبا لي صبابات
إذ العيش مخضر يلوح لناظريعليه صفاء لم تَشَبهُ الكدُورات
فلما انقضت أيام لهوي وصبوتيوأصحبني الناسَ اللئام الضرورات
وجدتُهم إما عدواً منافقاعلى قلبه في الوجه منه علامات
وإما صديقاً في الرخاء يزورنيوينأى إذا اشتدت عليَّ الملمات
عداك الحيا من بلدة عمَّ شرهاوسادت بها دون البلاد الجهالات
ولم تر في سكانها غير ظالموأما أولو الإنصاف منهم فقد ماتوا
تلاعب أطماع الولاة بهم فماأحسُّوا كأن القوم فيها جمادات
ولولا اجتناب الذام كنت هجوتهمفحّلت بهم من سيف شعري نكايات
ولكنني إن جار في القوم معتدٍفليس سوى الإعراض عندي مجازاة
عسى اللَه أن يستبدل الغي بالهدىولِلّه محوٌ في الأمور وإثبات
توعدني بالقتل قوم وإنمالكل امرئ في الموت يوم وميقات
برئت من العلياء إن كان لي بماتوعدني القوم اللئام مبالاة
فإن تقتلوني تقتلوا غير معتدٍعليكم ولا باغٍ عدته المروءات