📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر
أبو قير والأمسُ لا يرجعُعفت فيك من بعدنا الأربعُ
وهُدَّت خيامُ المصيف فلاظلالَ بأكنافها يطمع
وقد طرد الناسَ عنك الخريفُفأَوحشكَ المؤنسُ المقلع
وأغضبِ بحرَكَ هجرانُنافجاش به الموجُ يستدفع
ورُوِّعَ حصنُك وهو الأشميحاذره البطلُ الأروع
ولم يخفق العلمُ المستطيلُعليك وحراسُه هجع
وقد صرتَ يأوي إلى شجراتكوحشُ فلاةٍ بها يظلع
فجرَّت على وجهك الرامساتُذيولاً هي الكفنُ المفجع
ليالي أبو قير أين اللياليوأين النجومُ التي تلمع
وأين الهلالُ وكان مساءًمُكَوِّنُ بهجته المبدع
وتسرح فوق الرمالِ الظباءُعلى شاطئ البحر تستتبع
عيونٌ تغازلها أعينقدودٌ تطوقها أذرُع
نواعمُ كالأغصن الناعماتِفوائحُ كالعطر يَضَّوَّع
طوالعُ بع العشي شموساًترافقُها النجُم التبع
نواشرُ فوق المتونِ لياليالشعورِ وهنَّ الدجى الرُوَّع
جوالسُ فوق الصخور غصوناًعلى الصخر نضرتُها تمرع
سوافرُ عن فاضحات البدورضواحكُ عن درر تسطع
سواحرُ لبٍ سواءٌ أخوالهداية والعاشقُ المولع
سواهٍ لواهٍ بملكِ الجمالِلهن الخلودُ وما يتبع
وليل به بتُّ مستلقياًعلى الرمل والجفنُ لا يهجع
تحيَّرُ فيه النجومُ كماتَتَحيَّرُ في المقل الأدمع
يداعبُ وجهي نسيمُ المساءِوترمقني الخيم الخشع
بما علٌّقوا من سراجٍ منيرٍعلى بابها نورُه اسفع
وقد وقَفَ الحصن طوداً منيعاًيؤَمِّنُ منن قلبُهُ يهلع
وساد السكوتُ كأَن البرايامظنّاتُ أنفاسها تنزع
فحدَّثني الصخرُ عما رأىواسمعني الماءُ ما يسمع
حوادثَ ملءَ الزمان استقلَّتعلى البحر أحرفُها تطبع
مسطرةً بالدماءِ خطوطاًعصيٌّ بها الناظر الطيَّع
فتقراها في الظلام عيونُالفؤادِ وتضمَنُها الأضلع
أساطيل تحسدها الراسخاتُتسير الرياحُ بها الأربع
تَروع البحارَ إذا ما جرتففي قلبها الحوتُ مستفزع
تُقِلُّ جيوش المنايا استثارتومصرُ لنَسرِهم موقع
رمى بالمماليك حتى تشتتشملُهم فهو لا يجمع
وجاءَته كلُّ وفودِ البلادتباعاً لإِمرته تخضع
ولكن كبارُ الرجال يرونبأتباعهم صمماً أن دعوا
كذلك خالف أمرَ الكبيرِأميرُ المياه فما يسمع
وألقى مراسيه فيكَ لايبالي العدوَّ ولا يفزع
فيا يومَ فاجأه الإنكليزُعلى رأسه حُوَّمٌ شُرَّع
فدمدمَ في أفقيكَ الرصاصُوارعد في بحرك المدفعُ
وطبَّقَ في جانبيك الدخانُكأَنَّ الجهاتِ لُهى جُوَّع
فروّى بحارَك قاني النجيعِوإن العُطاشَ لها أنجع
وأطعمها من تجاليدهملحومَ الألوف وما تشبع
وأَخَّرَ نجدتهم جاهلٌمن الخوف مهجتُه تخلع
فحلق الدمارُ بهم وكذلكتهوي الجبالُ وتصَدَّع
شفى نفسهم أَنهم أَدركوابك الثأرَ والموتُ لا يقنع
أتى التركُ من بعد حولٍ لكييردّوا البلاد ويستنزعوا
عديدَ الرمالِ أتاهم بونابارتُوالنارُ في قلبه تلذع
رماهم بموج الحديدِ قضاءًعليهم وعنهم لا يدفع
فسل عن بسالتهم مصطفىوقد جاءَ موراً به يشفع
رمى بطبنجته مصطفىفتىً قلبه الصخر لا يهلع
فقطَّ أنامله بالحسامموراً وجاء به يظلع
وأرسل فرسانه كالصقوروالخليل في شوطها تمزع
ومزَّق شملَ الجنودِ فماتَبَقّى لهم أثرٌ يتبع
فكانوا طعامَك في الحالتينلهم وعليهم بكَ المصرع
مضوا وبقيتَ تحدث عماأتوه فلم ينضبِ المنبع
فقل لي هل يرجعُ الغائبونوقل لي هل يفطم المرضع
يقولون عنك غداً بلعاًعلى أن عمرهم البلقع
أرى الجامداتِ أطول عمراًمن العاقلات فما نصنع
وأنهم في المقال افتروابما لفقوه وما شنَّعوا
وأعجبهم طالعٌ مشرقٌوأعجبهم مورِقٌ مفرع
فراحوا وشاعرهم مفلقٌلهم وخطيبهم مِصقع
فماذا أفاداهم في الحياةوالدهر في سيره يسرع
وكلهم في البلى صائرُوذكرهم سُحُبٌ قشع
أبو قير أنت سمير الجليسووعظك أبلغ ما يسمع
ورغم العفاءِ أراك رياضاًتسير بها النسم الضُوَّع
سماؤك صافيةٌ وهواكَيعيد الشباب ويسترجع
وبحرك أجملُ ما يجتليوماؤك أعذبُ ما ينبع
وحصنكَ عالٍ يرفُّ عليهلواءٌ هو الشرفُ الأَمنع
فدم سارحاتٍ بكَ الظبياتُودم كاملاً بدُرك المُبدَعُ
ودم وارفاتٍ عليك الظلالُوغُلَّةُ رائدها تنقع
تُرى راجعاتٍ لياليَّ فيكأبو قير والأمسُ لا يرجع