خليلي مرا بي على الدار واربعا

خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى الدارِ وَاِربَعالِنَشعَبَ قَلباً بِالفِراقِ تَصَدَّعا
وَإِن أَنتُما لَم تُسعِداني عَلى الأَسىفلا تُعدِماني وَقفَةً وَتَوَجُّعا
بِمُستَوحشٍ من شبهِ آرامِ عينهِتَناوَحُ فيه الهوجُ بداءاً وَرُجّعا
أَما إِنَّهُ لَو يَومَ جَرعاءِ مالكٍغَداةَ التَقَينا ظاعِناً وَمُشَيِّعا
تَبَيَّنتُما عَيناً تَجودُ بِمائِهاوَمَحجوبةً تومي بِطَرفٍ وَأُصبُعا
لَحَسَّنتُما لي صَبوَتي وَلَقُلتُماجَليدٌ وَلكِن لم يَجِد عنهُ مَدفَعا
وَأحورَ مَهضومِ الوِشاحينِ زارَنيعَلى رَقبَةِ الواشينَ لَيلاً فَأَمتَعا
مِنَ الّاءِ يَسلُبنَ الحَليمَ وَقارَهُإِذا ما سَحَبنَ الأَتحمِيَّ المُوَشّعا
وَإن مِسنَ أَخجَلنَ الغُصونَ نَواعِماًوَإن لُحنَ فَالأَقمارَ حاكَينَ طُلَّعا
أَبَت صَبوَتي إِلّا لَهُنَّ تَلَفُّتاًوَنَفسِيَ إِلّا نَحوَهُنَّ تَطَلُّعا
وَخادَعتُ نَفسي بِالأَماني مُعَلِّلاًوَكانَت عَاديهِنَّ في الفَودِ نُصّعا
إِذا صَحِبَ المَرءُ الجَديدَينِ أَحدَهالهُ عِبراً تُشجيهِ مَرأى وَمَسمَعا
صَفوُها لاقي إِلَيهِ مُسَلِّماًوَأَوسَعَهُ بِشراً أَشارَ مُوَدِّعا
فَلا تَكُ وَلّاجَ البُيوتِ مُشاكِياًبَنيها وَلَو تَلقى سِماماً مُنَقَّعا
فَأَكثَرتُ مَن تَلقى مِنَ الناسِ شامِتٌعَلَيكَ وَإن تَعثُر يَقُل لكَ لا لَعا
مُناهُم بِجَدعِ الأَنفِ لَو أَن جارَهميلاقي من الأرزاءِ نَكباءَ زَعزَعا
مِنَ القَومِ تَهتَزُّ المَنابِرُ بِاِسمِهِموَيُصبِحُ ما حَلّوا مِنَ الأَرضِ مُمرِعا
مَطاعيمُ حَيثُ الأَرضُ مُغبَرَّةُ الرُبىمَكاشيفُ لِلغُمّى إِذا الأَمرُ أَفزَعا
ذَوو النَسبِ الوَضّاح مِن جذمِ وائِلٍبِهِم وَإِلَيهِم يَنتَهي الفَخرُ مُجمَعا
أَجاروا عَلى كِسرى بنِ ساسانَ رغاِماًجِواراً أَفادَ العُربَ فَخراً مُشَيَّعا
وَهُم سَلَبوا شوسَ الأَعاجِمِ مُلكَهُموَساموهُمُ خَسفاً مِن الذُلِّ أَشنَعا
وَيَومَ أَتاهُم بِاللُهامِ يَقودُهُسَعيدُ بنُ سُلطانٍ عَلى الحَربِ مُجمِعا
سَفينٌ كَمُلتَفِّ الإِشاءِ يَقودهُلِمَورِدِ حَتفٍ لَم يَجِد عَنهُ مَدفَعا
فَثاوَرَهُ قَبلَ الوُصولِ ضَراغِمٌخَليفِيَّةٌ تَستَعذِبُ المَوتَ مَشرَعا
وَساقَوهُ كَأساً مُرَّةَ الطَعمِ عَلقَةًعَلى كُرهِهِ أَضحى لَها مُتَجَرِّعا
فَأَدبَرَ لا يَلوي عَلى ذي قَرابَةٍوَما زالَ مَزؤودَ الفُؤادِ مُرَوَّعا
وَما كانَ خَوّاراً وَلا مُتَبَلِّداًوَلكِنَّ مَن لاقى أَشدَّ وَأَشجَعا